الأحد 12 أبريل 2026 05:44 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

جمال المتولى جمعة يكتب : هدنة مفخخة على حافة الحرب

الكاتب الكبير جمال المتولى جمعة
الكاتب الكبير جمال المتولى جمعة

بينما كانت عواصم المنطقة تلتقط انفاسها مع سريان اتفاق وقف الأعمال العدائية بوساطة باكستانية جاءت تصريحات رئيس هيئة الاركان المشتركة الامريكى الجنرال دان كين لتعيد خلط الاوراق من جديد ففى الوقت الذى تتجه فيه الانظار نحو مفاوضات الفرصة الاخيرة رسمت كلمات كين وحشود المارينز المتدفقة نحو بحر العرب صورة مغايرة لما قد توحى به لغة الدبلوماسية الهادئة . لم يكن ثناء كين على الدور القتالى لدول الخليج والاردن مجرد مجاملة عسكرية عابرة بل حمل فى طياته أبعادا استراتيجية مثيرة للجدل ففى العرف العسكرى يعد الكشف عن تفاصيل المشاركة العملياتية اثناء النزاعات الحساسة خطوة محسوبة بدقة
يرى مراقبون أن واشنطن تهدف من هذا الاعلان الى تحقيق الردع الجماعى عبر اظهار جبهة عريضة موحدة ضد طهران إلا ان الجانب الأخر يضع القوى الاقليمية فى مواجهة مباشرة مع نظرية " الأهداف المشروعة" التى تروج لها الدوائر العسكرية الايرانية مما يجعل هذه الدول فى موضع دبلوماسى حرج يتطلب توازنا دقيقا بين الالتزامات الدفاعية مع واشنطن والحفاظ على أمنها القومى من ردود الفعل الانتقامية
بعيدا عن مناصات التصريحات تنقل تقارير وكالة رويترز واقعا مختلفا فى مياه بحر العرب ومضيق هرمز أن وصول مجموعة "يو إس إس تريبولى " وتحرك " يو إس إس بوكسر"من هاواى, ليس مجرد إجراء روتينى , فالتوقيت الذى يضع هذه القوات فى قلب المسرح بمنتصف ابريل الجارى يتزامن بدقة مع نهاية مهلة الاسبوعين الممنوحة للاتفاق, من المنظور العسكرى تسمى هذه المرحلة "بـ تعديل التموضع " حيث تستغل واشنطن الهدنة لضمان مرور أمن لقطعها البحرية الضخمة وتعزيز قدراتها الهجومية دون استنزاف فى مناوشات جانبية مما يمنح الادارة الامريكية يدا عليا على طاولة المفاوضات إما اتفاق شامل بشروط واشنطن أو العودة لألة الحرب بجاهزية قصوى
المنطقة الان أمام ثلاثة مسارات لا رابع لها نجاح الدبلوماسية : هو المسار الذى تراهن عليه القوى الدولية لخفض التصعيد وتحويل الهدنة الى إطار دائم رغم صعوبة المطالب الامريكية المتعلقة بالبرنامج النووى والصواريخ البالستيه
حرب الوكالة المستعره أن تبتعد المواجهة المباشرة (امريكا – ايران ) وتتحول الى مواجهات إقليمية تستنزف الاطراف المحلية وهو السيناريو الذى قد تستفيد منه اطراف دولية وإقليمية أخرى لإعادة صياغة توازنات القوة .
الانفجار الشامل وحذر منه محللون استراتيجيون حال فشل المفاوضات حيث ستجد القوات المحتشدة نفسها أمام " أمر عمليات " يالتحرك لإنهاء الملف عسكريا ..
ان الهدنة الحالية رغم أهميتها الإنسانية تبدو حتى اللحظة هدنة هشة تسير فوق حقل من الالغام السياسية فبين لغة الشكر الملغومة عسكريا والتحركات البحرية المكثفة يبقى التساؤل قائما هل نحن أمام دبلوماسية مدعومة بالقوة , أم أمام عملية تضليل كبرى تسبق العاصفة ؟الايام القليلة القادمة كفيلة بالإجابة .

#جمال المتولى جمعة
المحامى – مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا

جمال المتولى جمعة هدنة مفخخة على حافة الحرب الجارديان المصريه