الإثنين 11 مايو 2026 05:22 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

جمال المتولى جمعة يكتب: ديمونة وايران ازدواجية المعايير فى ميزان النووى الدولى

الكاتب الكبير جمال المتولى جمعة
الكاتب الكبير جمال المتولى جمعة

بينما تنشغل أروقة الأمم المتحدة فى نيويورك بتفاصيل تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول مستويات تخصيب اليورانيوم فى ايران والتى وصلت الى 60% . يسود صمت مريب حيال ترسانة اسرائيل النووية التى نضجت واكتملت بعيداعن الرقابة منذ عقود . انه التناقض الصارخ الذى يفرضه الواقع الدولى وضع البرنامج الايرانى تحت مجهر العقوبات والمراقبة اللصيقة مقابل ترك مفاعل " ديمونة" الاسرائيلى ينمو فى ظلال الحصانة الدبلوماسية .
المفارقة تبدأ من التكييف القانونى فإيران بوصفها عضو فى معاهدة (NPT ) تفتح ابوابها لمفتشى الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتخضع لتقارير دورية ترصد فيها كل شاردة وواردة وبغض النظر عن الجدل حول نوايا طهران إلا انها تعمل داخل النظام الدولى فى المقابل تظل اسرائيل واحدة من أربع دول فقط فى العالم ( الى جانب الهند وباكستان وكوريا الشمالية ) التى رفضت التوقيع على المعاهدة .
هذا الرفض لم يمنحها عزلة دولية بل منحها حصانة من المساءلة حيث تستفيد من ثغرة قانونية مفادها " بما أننا لم نوقع فنحن غير ملزمين بالشفافية " وهكذا تحول الامتناع عن التوقيع من خطيئة سياسية الى درع يحمى الغموض النووى الاسرائيلى
تشير تقديرات معهد ستوكهولم الدولى لابحاث السلام "SIPRI" واتحاد العلماء الامريكيين الى إن اسرائيل تمتلك مابين 80 الى 90 رأسا نوويا وهى لا تمتلك المادة الخام فحسب بل تمتلك الثالوث النووى ( صواريخ بالستيه, طائرات نفاثه , وغواصات قادرة على الاطلاق )
وهنا يبرز التساؤل الجوهرى لماذا تشن الهجمات السياسية والعسكرية ضد ايران بتهمة الوصول لتخصيب بنسبة 60% وهى نسبة لم تتحول لسلاح بعد .بينما يتم تجاهل ترسانة اسرائيل النووية هل القلق الدولى نابع من مبدأ منع انتشار السلاح النووى كقيمة قانونية أم من هوية من يمتلك السلاح النووى ؟
الصمت تجاه مفاعل ديمونة ليس عجزا عن المعرفة بل هو قرار سياسى مدروس تقوده واشنطن تحت مظلة الغموض الاستراتيجى تبرر هذه الرؤية أن السلاح الاسرائيلى هو سلاح بقاء غير معلن وبالتالى لايهدد الاستقرار بينما يصنف الطموح الايرانى كـ "سلاح توسعى"
هذا التصنيف الانتقائى هو ما يجعل مؤتمرات مراجعة معاهدة "NPT" تنتهى غالبا دون توافق . فالدول العربية ودول عدم الانحياز تصر على مطلب "شرق اوسط " خال من أسلحة الدمار الشامل" وهو مطلب يصطدم دائما بحائط الصد الامريكى الذى يرفض الضغط على اسرائيل للانضمام للمعاهدة
إن استمرار التعامل مع الملف النووى فى الشرق الاوسط بعينين مختلفتين يهدد جوهر معاهدة عدم الانتشار فإذا ظل "الالتزام" بالمعاهدة سببا للعقوبات والهروب منها وسيلة للحماية , فإن الرسالة الموجهة للعالم ستكون خطيرة " لاتوقعوا" فالحصانة لمن يمتلك السلاح لا لمن يتبع القانون
بينما يستمر مؤتمر نيويورك حتى 22 مايو , يبقى السؤال معلقا , هل سيجرؤ أحد على ذكر ديمونة فى الوثيقة الختامية أم سيبقى النووى الاسرائيلى هو "الفيل فى الغرفة" الذى يراه الجميع ويتظاهرون بعدم وجوده

#جمال المتولى جمعة
المحامى - مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا

جمال المتولى جمعة ديمونة وايران ازدواجية المعايير فى ميزان النووى الدولى الجارديان المصريه