الإثنين 11 مايو 2026 07:49 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

وجيه الصقار يكتب: أمريكا ..هل تغتال مستقبلنا ؟!

الجارديان المصرية

قرأت ملخصا مفزعا لكتاب "الاغتيال الاقتصادي للأمم" للكاتب الأمريكي جون بيركنز، يكشف فيه تجربته لصالح المخابرات والشركات الكبرى الأمريكية وضمن خبراء فى خداع دول العالم لسرقة اقتصادها وتريليونات الدولارات. بإقناع القادة السياسيين بقبول قروض ضخمة من البنك الدولي وصندوق النقد لتمويل مشاريع او بنية تحتية، بما يسمى فخ الديون( التى وقعت فيها مصر)، بتقديم تقارير اقتصادية مزيفة لنمو هائل للدولة لكن القروض لا تذهب فعلياً للبلد ولا تفيد الشعب. وتنتهي بالدولة لديون لا تستطيع سدادها أبداً، فتطالب أمريكا "بالمستحقات" في صورة قواعد عسكرية، والتصويت في الأمم المتحدة، أو نهب والاستيلاء على الموارد الطبيعية بها مثل النفط..أما في حال فشل الخبراء في إقناع الزعماء بالوقوع في فخ الديون، فتدخل المرحلة الثانية هنا للمخابرات بانقلابات عسكرية أو اغتيال القادة الرافضين مثل رئيسى بنما والإكوادور، اللذان قُتلا في حوادث طائرات غامضة. فإذا فشلت الخطة، تلجأ امريكا إلى الحرب لا سقاط النظام كما حدث مع صدام حسين في العراق. ..​ويرى الكاتب أن العالم لم يعد يُحكم بحكومات فقط، بل من "إمبراطورية شركات" عابرة للقارات، وهي المحرك الحقيقي للسياسات الخارجية، وليس لنشر شعار الديمقراطية، بل لنهب الأرباح والسيطرة على موارد البلد. وإفقار شعوبها، وفق نظام عالمي يعتمد على الاستعباد المالى. وأن المعونة الاقتصادية فى حقيقتها أداة استعمارية وسلاح لا يقل فتكاً عن الدبابات والطائرات. وضرب مثلا بدولة السعودية، "بأنجح عملية" للقراصنة الاقتصاديين في التاريخ. وبعد حظر النفط العربي فى حرب 1973 حدثت أزمة اقتصادية خانقة للولايات المتحدة، فقررت عدم تكرارها لمنع استخدام النفط كـ "سلاح" قدمت مقترحا للمملكة، ببيع النفط بالدولار الأمريكي واستثمار فوائض أموالها في سندات الخزانة الأمريكية. وأن تُنفق موارد السعودية من مليارات الدولارات وأرباح النفط بالتعاقد مع شركات مقاولات وهندسة أمريكية، بمسمى تحويل المملكة من دولة صحراوية إلى دولة حديثة. في مقابل التزام أمريكا بتقديم الحماية العسكرية الكاملة وضمان استقرار نظام الحكم. وبهذه الصفقة ربط الاقتصاد السعودي بالاقتصاد الأمريكي بشكل لا يمكن الفكاك منه. وبالتالى الاستيلاء على كل مواردها وضمان تدفق الدولارات ثانية إلى الخزينة والشركات الأمريكية..أما النموذج الآخر ففى حال فشل الإيقاع بالدولة مثل العراق كان الحل الوحيد هو إسقاطها بالغزو العسكري عام 2003 .لعل كل ذلك يكشف لماذا كان الهجوم على فنزويلا للاستيلاء على ثروتها البترولية مجانا، وحربها الحالية مع إيران. هؤلاء لا يعرفون حبيب ولا قريب بل ينهبون ثروات البلاد، أما المعونات فهى ليست مجانية بل ثمنها استقلال البلاد ومستقبل شعبها.. هل نتعلم مع العرب هذه الدروس القاسية لجرائم أمريكا؟!

وجيه الصقار أمريكا ..هل تغتال مستقبلنا ؟! الجارديان المصريه