الأربعاء 13 مايو 2026 03:15 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الكاتب الكبير محمد الشافعى يكتب: ”اللعب بالوكالة”...عندما تتحول المكافآت المالية إلى معول هدم للمنافسة الشريفة

الكاتب الكبير محمد الشافعى
الكاتب الكبير محمد الشافعى

تعد كرة القدم، في جوهرها، تجسيدا لقيم التنافس الشريف والجهد البدني والذهني من الأخلاق الرياضية. لكن ما نشهده في الدوري المصري خلال توقيتات حسم البطولات يثير تساؤلات مشروعة حول مفهوم "اللعب بالوكالة" أو "التحفيز الخارجي" الذي يتجاوز حدود الرياضة ليدخل في مناطق رمادية قد تصنف كنوع من الفساد الرياضي الممنهج.

** ظاهرة "المكافآت الموازية": تحفيز أم إفساد؟

من المعتاد أن تضع الأندية مكافآت فوز للاعبيها لتحفيزهم، وهو أمر مشروع وقانوني. لكن الدخيل على هذه المنظومة هو دخول رجال أعمال ومحبين لأندية بعينها على خط المواجهات التي لا تخص أنديتهم مباشرة.

** الآلية: تقديم وعود مالية ضخمة للاعبي فرق "غير منافسة" مقابل الفوز على منافس مباشر (مثل الزمالك أو بيراميدز) لعرقلة مسيرتهم نحو الدرع.

** النتيجة: نرى لاعبين يقاتلون في مباراة بعينها وكأنها نهائي كأس العالم، ثم نراهم في مباريات أخرى بمستوى باهت. هذا التذبذب المرتبط بـ "المحرك المالي الخارجي" يضرب مبدأ تكافؤ الفرص في مقتل.

** هل هي "رشوة رياضية" مقنعة؟

قواعد الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) واضحة في تجريم التأثير على نتائج المباريات من أطراف ثالثة. عندما تخرج هذه المكافآت علانية، فإنها تتحول من مجرد "تشجيع" إلى وسيلة للضغط وتوجيه مسار البطولة بعيداً عن المستطيل الأخضر.

الخطر الحقيقي: إذا أصبح الفوز لا يتحقق إلا بضخ أموال من "وكلاء" خارج الملعب، فإننا ننتقل من "الاستحقاق الفني" إلى "الاستحقاق المالي"، وهذا هو التعريف الصريح لعدم النزاهة.

** الآثار الكارثية على المنظومة الرياضية

• قتل روح المنافسة الشريفة: تفقد النقاط قيمتها الفنية عندما تصبح مرتبطة بحسابات بنكية لرجال أعمال لا صلة رسمية لهم بالمباراة.

• الإضرار بالمنتخب الوطني: اللاعب الذي يتعود على "اللعب بالوكالة" يفقد الشغف الفطري بالفوز ويميل إلى ربط مجهوده بالمادة فقط، مما يؤثر على عقليته عندما يرتدي قميص المنتخب حيث لا مجال لهذه الممارسات.

• تشويه صورة الدوري المصري: هذه الممارسات تجعل المسابقة تبدو وكأنها تدار في "الغرف المغلقة" أو عبر "المصالح والولاءات" بدلاً من التخطيط الفني والاحترافية.

** نصيحة للجميع هل من استفاقة؟

إن استقامة الرياضة في مصر تتطلب وقفة حازمة من اتحاد الكرة والجهات الرقابية لوضع ضوابط صارمة تمنع تدخل "المال الخارجي" في توجيه نتائج المباريات.

الكرة المصرية وتاريخها العريق يستحقان منافسة يتم حسمها فى ميادين اللمنافسة وتحسم بأقدام اللاعبين وعرقهم، لا بشيكات رجال الأعمال الذين يفسدون متعة اللعبة تحت مسمى الانتماء. إذا أردنا لمنتخبنا الريادة، فلا بد أولا من تنظيف بيئة الدوري من كل ما يمت بصلة لـ "اللعب بالوكالة". فليستفيق الجميع، لأن الكرة في مصر أصبحت في حاجة ماسة لإنقاذ هويتها.

محمد الشافعى ”اللعب بالوكالة”: عندما تتحول المكافآت المالية إلى معول هدم للمنافسة الشريف الجارديان المصريه