الخميس 14 مايو 2026 07:00 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الكاتبة الكبيرة هند منصور تكتب : ”الصمت القاتل”

الكاتبة الكبيرة هند منصور
الكاتبة الكبيرة هند منصور

الصمت القاتل للأخلاق والمبادئ، وللإنجاز والتطور على كل الأصعدة.
فى بعض الأحيان لا يبدأ الخطأ كبيراً ولم تكن له ملامح واضحة، بل ينشأ وينمو في بيئة يسودها الصمت القاتل والأجواء الخافتة التي تحجب الرؤية وتُغيب الأهداف المرجوة. لا يظهر الخطأ فجأة بشكل صادم، بل لا بد من وجود جذور يدعمها مناخ مناسب لتزهر وتخيم على العقول والمشاعر، فتتسلل بهدوء داخل تفاصيل الحياة اليومية وتصبح مألوفة ومقبولة عند الكثيرين.
ويصبح الصمت حليف الخطأ تحت مسميات عديدة، منها: راحة البال أو الخوف من الخسائر. فبعض المواقف نختار فيها الصمت بدلًا من الاعتراض، لأن الصمت دائماً أسهل من الاعتراض، متجاهلين حقيقة أن الصمت الدائم على الخطأ ليس حياداً كما نظن، بل هو نوع من أنواع المشاركة غير المباشرة في استمرار الخطأ. وبكل سهولة يصبح الخطأ عادة، والصمت أقوى من الاعتراض، ونقف على أعتاب الحقائق بقهر مسلوبين الإرادة أمام حياة مليئة بالظلم؛ القوى فيها يدوس على الضعيف، ومن له السلطة فهو الأقوى.
وتسود هذه الأجواء البيوت وأماكن العمل ودور العبادة وداخل المدارس مع أولادنا، وحتى بين الأصدقاء بعضهم البعض؛ فقد تصبح السلوكيات الخاطئة "عادية". مضايقات كثيرة تُقابل بالتجاهل، ومخالفات تمر بلا تعليق، لأن لا تجد من يتصدى لها ويوقفها.
فلماذا هذا الصمت على أخطاء الأبناء حتى أصبحت الأجيال الجديدة تجهل الأصول؟ ولماذا هذا التراخى إلى حد فقدان الأخلاق؟ ولماذا يصل ظلم بعض القادة إلى قهر الضعفاء وعدم احترام الأغنياء للفقراء والبسطاء؟ وهكذا سنظل نتساءل كثيراً…
ولكن ما أريد قوله فى النهاية: "لا يكبر الخطأ لأنه قوى، بل لأنه لم يجد من يوقفه فى لحظته الأولى". ولا ينتشر الباطل لأنه غالب دائماً، بل لأن الصمت منحه فرصة أن يصبح طبيعياً مع الوقت.
لم أقصد أبداً أن نكون في مواجهة دائمة مع كل شىء، لكننا أيضاً لسنا أبرياء تماماً حين نرى ما لا ينبغي أن يُرى ثم نختار الصمت دون كلمة؛ فبعض المواقف لا تحتاج صوتاً عالياً بقدر ما تحتاج ضميراً حاضراً .
قد لا يغير اعتراض واحد العالم، لكنه يمنع خطأً من أن يصبح عادة. وقد يبدو الصمت أحياناً راحة، لكنه فى أحيان أخرى يكون سبباً كبيراً في فجوة أخلاقية ومهنية كان يجب أن تتوقف من البداية.

هند منصور ”الصمت القاتل” الجارديان المصريه