الخميس 14 مايو 2026 07:00 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

دكتور رضا محمد طه يكتب : لا يزال فيروس هانتا يثير القلق عالمياً

دكتور رضا محمد طه
دكتور رضا محمد طه

علي متن سفينة سياحية تقل 150 شخصاً وكانت تبحر في المحيط الأطلسي في رحلة طويلة من الأرجنتين ظهرت حالات تفشي مأساوية لفيروس مميت يسمي "فيروس هانتا hantavirus"والذي ينتمي إلى عائلة من الفيروسات تحوي 20 نوعاً من الفيروسات وليست مرضا واحداً وكلمة هانتا نسبة الي نهر في كوريا الجنوبية فيروس هانتا يشير إلى سلالة من تلك الأنواع التي تحملها القوارض كمستودع ومنها تنتقل إلى البشر من خلال استنشاق جزيئات الفيروس العالقة في الهواء بعد أن جفاف فضلات القوارض سواء البول او البراز وعندما ينتشر غبارها في الهواء تكون فرصة سانحة لانتقالها للبشر، وقد ينتقل الفيروس أيضا من خلال عضات أو خدوش القوارض.
آليات انتقال فيروس هانتا غير معروفة بشكل كافي وكذلك انتقاله من إنسان إلي آخر.
إذا حدثت العدوي بفيروس هانتا يمكن أن ينتج عنها اثنين من الأمراض الأول متلازمة هانتا الرئوية HPS وتتمثل أعراضها غالباً في صورة تعب وحمي وآلام في العضلات بعدها صداع ودوار وقشعريرة وإذا وصلت للجهاز التنفسي فإن نسبة الوفيات قد تتجاوز 40%، والحالة الثانية من عدوي هذا الفيروس هي الحمي النزفية والمصحوبة بمشاكل خطيرة ومتلازمة كلويةHFRD بالتزامن مع انخفاض في ضغط الدم ونزيف داخلي وفشل كلوي حاد، وفي هذا التفشي الجديد توفي ثلاثة حالات بسبب تراكم السوائل في الرئتين والحمي النزفية، وقد ارتبطت فيروسات هانتا بأمراض خطيرة ووفيات ويمكن أن يسبب مرضا تنفسيا حاداً يسمي متلازمة هانتا القلبية الرئوية HCPS والتي تصل نسبة الوفيات فيها إلي 50%.
أشارت منظمة الصحة العالمية أن عدوي فيروس هانتا علي أنها قد تنتقل من إنسان إلي آخر وهذا هو السبب الرئيسي في التفشي الجديد للفيروس ونتج عنه وفاة حالات وفيات كانت على متن سفينة "ام في هونديوس MV Hondius" وتم تشخيص العديد من هؤلاء الأشخاص المصابون بفيروس الأنديز Andes virus وهو النوع الوحيد المعروف من فيروس هانتا والقادر على الإنتقال من إنسان إلي آخر والذي يتواجد غالباً الارجنتين وتشيلي. في ظل وجود اشتباه في حالات إصابة بالفيروس قام المسؤولين باجلاء بعض حالات مشتبه بهم من بينهم طبيب السفينة لتلقي العلاج في هولندا وتواجه السفينة حالياً صعوبة في الرسو في أي مكان حيث ضرورة اتخاذ الإجراءات الاحترازية من بينها العزل منعا لانتشار العدوي ، كما يجب على كل من عاد من الخارج من ركاب السفينة عليهم عزل أنفسهم في المنزل لمدة تصل إلى 6-8 أسابيع لمراقبة ظهور الأعراض والتواصل مع الصحة العامة فوراً في حال ظهور أي من أعراض المرض لإجراء الفحوصات. وكانت حالة تفشي لهذا الفيروس قد حدثت في العام 2018 نجم عنه وفاة 11 حالة من إجمالي 34 حالة إصابة في الأرجنتين.
علي غير المألوف فإن الفيروس لا ينتقل بكفاءة عالية من إنسان إلي آخر، وحتي الآن لا يوجد دليل مباشر يذكر على انتقال العدوى عبر الهواء بسبب محدودية البيانات وبعض الصعوبات التي تواجه العلماء عند دراسة هذه العدوى ومن ثم يسعي العلماء حالياً لدراسة هذه العدوى وتحديد ما إذا كانت سلالة فيروس الأنديز هذه تختلف عن فيروسات هانتا الأخري أو سلالة أخري من فيروس هانتا الأنديز والمعروف بانتقالها بين البشر. تصل نسبة الوفيات جراء الإصابة بفيروس هانتا إلي 50% ويخشى العلماء من انتشار للفيروس وتفشي كبير للعدوي عند التعرض لقطرات تحمل جزيئات الفيروس وتخرج من اللعاب وتحمل جوا من خلال السعال أو العطس، ومع تأكيد عدد قليل من الوفيات حتى الآن أمرت عدة دول بتتبع الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة المشتبه بها وعزلهم ذاتياً، ومع الجهود المبذولة في ذلك لتتبع المخالطين لرصد الركاب الذين نزلوا من السفينة السياحية "إم في هونديوس" التي ترفع العلم الهولندي مبكراً تتزايد المخاوف بين العامة بشأن تفش أوسع لفيروس هانتا خاصة أن فترة حضانة الفيروس طويلة وعليه فقد تظهر حالات بعد أيام أو أسابيع، ويعتقد العلماء أن الركاب الاوائل قد تعرضوا لقوارض مصابة أو فضلاتها قبل صعودهم إلي السفينة، وهذا نوع من الفيروس متوطن في أمريكا الجنوبية مما يشير إلى أن الفيروس موجود بشكل منتظم وبمستويات منخفضة، في هذا السياق يعمل العلماء على تحديد المسبب للتفشي بالتزامن مع بدء التحقيقات من قبل السلطات العامة حول كيفية بدء التفشي ولا يزال الأمر في مراحله الأولى ولم يحسم بعد.
ونظرا لانخفاض خطر الإنتشار الواسع للفيروس لذا من غير المحتمل أن يكون هذا بداية لوباء آخر شبيه بكوفيد 19، وأنه من المحتمل تعرض فيروس هانتا-شأنه شأن الفيروسات الأخري- لطفرات ومن ثم ما يدعو للقلق أن تحدث طفرات جديدة تجعل مثل تلك الفيروسات من السهل انتقالها من شخص إلى آخر ما جعله أكثر فتكا، كما حدث مع الفيروس المسبب لجائحة كوفيد-19، لأن هذه الطفرات التي ينجم عنها تغيرات في التركيب الجيني للفيروسات تجعلها أكثر خطورة ويترتب عليها أوبئة أو جائحات خطيرة.
نظراً لعدم وجود لقاح حالياً ضد فيروس هانتا أو علاجات مضادة متخصصة لاستهدافه ، وفي ظل هذا التفشي الجديد توصي المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها بعلاج الحالات المصابة عن طريق الإمداد بالاكسجين واجهزة التنفس الصناعي المزودة بمرشحات عالية الكفاءة N95 مع الحرص على تهوية الاماكن المغلقة التي توجد بها القوارض وتطهيرها جيداً بعد التخلص من القوارض. وتناول المضادات الفيروسية، والأهم هو الوقاية من العدوى عن طريق تجنب الاحتكاك بالقوارض في المنازل وأماكن العمل وتجنب كذلك استنشاق الهواء الملوث بجزيئات الفيروس في الأماكن التي تتواجد فيها حالات إصابة وكذلك سوائل الأشخاص المصابون بالمرض.

دكتور رضا محمد طه لا يزال فيروس هانتا يثير القلق عالمياً الجارديان المصريه