الجمعة 15 مايو 2026 08:29 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الكاتب والمحلل السياسي محمد الشافعى يكتب : ثورة التصحيح.. عندما أعاد السادات صياغة التاريخ المصري

الكاتب والمحلل السياسي محمد الشافعى
الكاتب والمحلل السياسي محمد الشافعى

تمثل ثورة التصحيح التي انطلقت شرارتها في 15 مايو 1971، نقطة تحول مفصلية في تاريخ مصر المعاصر. لم تكن مجرد حركة سياسية داخلية لتثبيت أركان الحكم، بل كانت "جراحة إنقاذ" لإعادة الدولة من قبضة "مراكز القوى" إلى رحاب المؤسسات والسيادة الشعبية، وهي الخطوة التي مهدت الطريق لاحقاً لنصر أكتوبر العظيم.

** عصر "مراكز القوى" . خنق الدولة

بعد رحيل الزعيم جمال عبد الناصر في سبتمبر 1970، وجد الرئيس أنور السادات نفسه أمام إرث ثقيل. كانت هناك مجموعة من القيادات النافذة في الاتحاد الاشتراكي والأجهزة الأمنية والإعلامية، ادعت أنها الوصي الوحيد على الناصرية، فيما عُرف بـ "مراكز القوى".

اتسمت تلك الفترة بملامح قاسية أرهقت كاهل المصريين:

• تكميم الأفواه: ممارسة سياسة القمع الفكري ومصادرة الحريات العامة.

• المعتقلات: امتلاء السجون بأصحاب الرأي والفكر والمفكرين من مختلف الانتماءات.

• الدولة داخل الدولة: سيطرة هذه القوى على مفاصل القرار، مما أعاق أي تحرك جاد نحو تحرير الأرض بعد نكسة 1967، التي رأى الكثيرون أنها كانت نتيجة طبيعية للتخبط والفساد السياسي آنذاك.

**15 مايو: الضربة الاستباقية والتحرر

أدرك السادات أن "معركة التحرير" لن تبدأ والجبهة الداخلية مفككة ومستنزفة بسب الصراعات. وعندما حاولت مراكز القوى الانقلاب عليه وتقديم استقالات جماعية لإحداث فراغ دستوري، تحرك السادات بذكاء وسرعة:

1. اعتقال الرموز: تم القبض على قيادات مراكز القوى وتفكيك شبكات نفوذهم.

2. تدمير أجهزة التنصت: في مشهد سينمائي تاريخي، أشرف السادات بنفسه على حرق أشرطة التجسس على المواطنين، مؤكداً أن "سيادة القانون" هي العليا.

3. تبييض السجون: أمر بالإفراج عن المعتقلين السياسيين، فاتحاً صفحة جديدة من المصالحة الوطنية.

من التصحيح إلى التحرير: عبقرية التوقيت

لم تكن ثورة التصحيح انقلاباً على ثورة 23 يوليو 1952، بل كانت، كما وصفها السادات، "تصحيحاً للمسار". كان الهدف هو العودة للمبادئ الحقيقية للثورة التي تنادي بالحرية والكرامة الإنسانية، بعيداً عن الانحرافات الديكتاتورية.

هذا الاستقرار الداخلي كان هو الوقود الحقيقي لحرب أكتوبر 1973:

• توحيد الجبهة الداخلية: التف الشعب حول قيادته بعدما شعر بتنفس الحرية.

• إعادة بناء القوات المسلحة: بعيداً عن التدخلات السياسية لمراكز القوى.

• القرار السيادي: أصبح القرار العسكري والسياسي بيد رئيس الدولة وحده، مما سمح بمناورة سياسية وعسكرية أذهلت العالم وحققت النصر على العدو الإسرائيلي.

إن 15 مايو 1971 لم تكن مجرد تخلص من خصوم سياسيين، بل كانت إعلانا لميلاد "دولة المؤسسات". لقد نجح الرئيس أنور السادات في أن يبرهن على أن النصر لا يتحقق بالخوف والقيود، بل بالحرية والإيمان بكرامة المواطن، لتظل ثورة التصحيح حجر الزاوية الذي استندت إليه مصر في استرداد كبريائها وأرضها.

محمد الشافعى ثورة التصحيح انور السادات مراكز القوى الجارديان المصريه