السبت 23 مايو 2026 06:03 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

المستشار محمد خلف حسن يكتب : مصر بلا غطاء تشريعي رقمي.. قانون العقوبات في مواجهة ”مغول” الذكاء الاصطناعي

المستشار محمد خلف حسن
المستشار محمد خلف حسن

​السلاح الأخطر في عالم بلا قانون
بينما ينشغل العالم بصياغة مواثيق دستورية وتشريعية صارمة لكبح جماح التطور المرعب لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وتقنين استخدامات التزييف العميق (Deepfakes) نجد أن الساحة التشريعية في مصر تعيش حالة من الغياب المرعب والفراغ القانوني الكامل في هذا الملف إننا نقف اليوم بأسلحة تقليدية عتيقة في مواجهة "مغول رقمي" يملك القدرة على تدمير اقتصاد وتزييف إرادات واغتيال أعراض الأبرياء بضغطة زر لقد أصبحت مصر —تشريعياً— بلا غطاء رقمي يحمي أمنها المجتمعي من القادم
أزمة "التزييف العميق" ... الأعراض في مهب الريح الرقمية
لم تعد الجريمة الإلكترونية تقتصر على "سب وقذف" عبر رسالة أو منشور بل انتقلنا إلى عصر يمكن فيه سرقة نبرة صوت أي مواطن أو تركيب وجهه على مقاطع فيديو مخلة بدقة فائقة لا يمكن للمواطن العادي تمييزها وأمام هذه الكارثة التي تهدد عصب الأسرة المصرية يقف القاضي الجنائي مكبلاً بنصوص قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات" رقم 175 لسنة 2018 ونصوص قانون العقوبات التقليدية وهي نصوص عاجزة تماماً عن توصيف "جريمة الاصطناع الرقمي الكامل للجرائم" وتفتقر لآليات الإثبات الجنائي الحديثة مما يفلت الجناة من العقاب بموجب قاعدة "لا جريمة ولا عقوبة إلا بناءً على نص "
​اغتيال الملكية الفكرية وسرقة الهوية الإبداعية
إن الفراغ التشريعي لا يهدد الأعراض فحسب بل يغتال "القوى الناعمة" لمصر فالذكاء الاصطناعي يقوم الآن بتوليد أغانٍ بأصوات مطربين راحلين أو معاصرين دون إذنهم ويكتب مقالات ودراسات ويسرق مصنفات أدبية وقانونية وينسبها لغير أصحابها أين حقوق الملكية الفكرية هنا؟
إن القانون رقم 82 لسنة 2002 بشأن حماية حقوق الملكية الفكرية و المعدل بالقانون رقم ٧٣ لسنه ٢٠٢١ في بعض كتابه الاول فقط قد كتب في زمن كان فيه "الإنترنت" حديث وهو أعجز من أن يتعامل مع خوارزميات برمجية تعيد صياغة الإبداع البشري وتسرقه بلا رادع
الأمن القومي وتزييف الحقائق السياسية والاجتماعية
الخطورة الأكبر تتعدى الأفراد لتصل إلى الدولة فماذا لو تم تزييف مقطع فيديو لمسؤول رفيع المستوى وهو يدلي بتصريحات تثير الفتنة أو تضرب الاقتصاد الوطني في مقتل؟ إن غياب قانون خاص ينظم ويجرم الاستخدام غير المشروع للذكاء الاصطناعي ويلزم المنصات الرقمية بوضع "علامات مائية" (Watermarks) تميز المحتوى المصنوع برمجياً يجعل من الفضاء الرقمي المصري مستنقعاً للشائعات الممنهجة التي تهدد الأمن القومي
​و ختاما
نطالب الحكومة بسرعة تقديم مشروع قانون موحد لتنظيم تقنيات الذكاء الاصطناعي وحظر التزييف الرقمي يجب أن يتضمن التشريع الجديد عقوبات جنائية مغلظة تصل إلى السجن المشدد لكل من استخدم هذه التقنيات لابتزاز المواطنين أو تزوير الحقائق مع إنشاء "المجلس الأعلى للأمن الرقمي والذكاء الاصطناعي" لتتبع هذه الجرائم استروا عورة الوطن الرقمية فالحرب القادمة لن تدار بالمدافع بل بالخوارزميات!

المستشار محمد خلف حسن مصر بلا غطاء تشريعي رقمي.. قانون العقوبات في مواجهة ”مغول” الذكاء الاصطناعي الجارديان المصريه