الخميس 10 سبتمبر 2026 06:31 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

بيزنس

لتهدئة الحرب الاقتصادية.. خفض متبادل للتعريفات الجمركية على السلع ينعش المباحثات بين بكين وواشنطن

الصين
الصين

دخلت العلاقات الاقتصادية والتجارية بين جمهورية الصين الشعبية والولايات المتحدة الأمريكية مرحلة جديدة من التهدئة والدبلوماسية المالية، عقب انطلاق مشاورات رفيعة المستوى بين القوتين الاقتصاديتين الكبريين للوصول إلى اتفاق يقضي بخفض متبادل ومستهدف للرسوم والتعريفات الجمركية المفروضة على قائمة واسعة من السلع والمنتجات المتبادلة بين البلدين.

وتأتي هذه التطورات الإيجابية في إطار المساعي المشتركة لتخفيف حدة التوترات التجارية المتراكمة، والتي ألقى التنافس فيها بظلال قاسية على سلاسل الإمداد العالمية وأسواق الطاقة والمواد الخام، متسببة في ضغوط تضخمية واسعة طالت مختلف القاعات الاقتصادي في العواصم الكبرى. وتهدف المشاورات الجارية بين الفريقين التفاوضيين الصيني والأمريكي إلى وضع إطار عمل متوازن يضمن خفضاً تدريجياً للضرائب الجمركية، بما يسهم في استعادة التوازن في التبادل التجاري وتسهيل تدفق المنتجات والخدمات.

وتركز المباحثات بين الجانبين بشكل أساسي على قائمة منتجات حيوية تشمل القطاعات التكنولوجية، والمعدات الصناعية، والمنتجات الزراعية، والسلع الاستهلاكية الأساسية التي تتأثر أسعارها النهائية بشكل مباشر بالرسوم الجمركية المرتفعة. ويرى الخبراء الاقتصاديون أن الوصول إلى صيغة توافقية بشأن هذه السلع سيعود بالنفع المباشر على المصنعين والمستهلكين في كلتا الدولتين، وسيقلل من التكاليف التشغيلية للمؤسسات الإنتاجية التي واجهت تحديات كبيرة خلال السنوات الماضية.

وأكدت المصادر المطلعة أن هذه المشاورات تعكس إدراكاً متزايداً لدى الإدارتين في بكين وواشنطن بأهمية حماية النمو الاقتصادي العالمي وتجنب التصعيد الجمركي الذي يضر بالطرفين على حد سواء. كما تُبرز هذه المبادرة الرغبة المشتركة في بناء قنوات إيجابية وبناءة لإدارة الخلافات التجارية وإرساء قواعد جديدة للشفافية والمنافسة العادلة، بعيداً عن أسلوب فرض العقوبات المتبادلة أو الإجراءات الحمائية الأحادية.

وفي السياق ذاته، رحبت الأوساط الاستثمارية والأسواق المالية العالمية بهذه الإشارات المشجعة، حيث ارتفعت المؤشرات في البورصات العالمية فور انتشار أنباء التفاهمات الأولية، تفاؤلاً بما قد تسفر عنه هذه المشاورات من استقرار في الأسواق واستعادة الثقة لدى الشركات المتعددة الجنسيات والمستثمرين، مما يفتح آفاقاً جديدة لإنعاش حركة التجارة الدولية وتجاوز حالة الركود التي تهدد العديد من القطاعات التنموية.

ومن المتوقع أن تستمر اللقاءات الفنية بين وفدي البلدين خلال الفترة القادمة لاستكمال مناقشة التفاصيل الجدولية والنسب المحددة للخفض الجمركي، قبل التوصل إلى الصيغة النهائية وصياغة الاتفاق الرسمي الذي ينظم الشراكة والتيسيرات الجمركية المرتقبة بين أكبر اقتصادين في العالم.

الصين امريكا