الأحد 31 مايو 2026 09:02 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الكاتب الصحفي محمد خليفة يكتب: القاهر..الطاغية القبيح الذي اساء للتاريخ ”ح 2”

الكاتب الصحفي محمد خليفة
الكاتب الصحفي محمد خليفة

تناولنا في الحلقة الاولي بعضاً من سيرة الخليفة ابو منصور محمد بن احمد المعتضد بن الموفق طلحة بن جعفر المتوكل بن محمد المعتصم, المعروف بالقاهربالله، وفي هذه الحلقة نستكمل مسيرة هذا الحاكم العباسي سافك الدماء، وقلنا أننا حين نكتب عن احوال هؤلاء وكيف كانت مسيرتهم في حكم الدولة الإسلامية ؟ قلنا أنّ هناك ايضا جوانب إيجابية مرت خلال تولي بعض الخلفاء العباسيين للحكم، كما أنّ هناك سلبيات أضرت بشعوب الأمصار ضرراً بالغاً، وكانت سببا في اغنتيال الآلاف من الضحايا سواء من كان قريب من قصر الخليفة أو من الولاة والوزراء !
وهنا نعود الي الوراء قليلاً حين أكتفي الخليفة القاهربالله بمراقبة ما يجرى خلال خلافة أخيه المقتدر، حيث أمسكت أم المقتدر" الجارية شغب" بمقاليد الأمور وجعلت خادمتها وصديقتها وشريكتها فى التآمر" ثمل " تشارك فى الحكم إلى درجة أنها جعلتها قاضياً للقضاة سنة 206هجرية .
ويقول ابن الجوزى فى تاريخ "المنتظم " جلست الجارية "ثمل " القهرمانة من أيام المقتدر علي ديوان القضاء " المظالم " وحضر مجلسها القضاة والفقهاء! وبعد أنْ انتشر الغمز واللمز داخل قصور الحكم، عن دور شغب في اعمال القتل بالسم تارة والقتل تارة اخري، تأكد القاهربالله من صحة الاتهامات التى قيلت عن اشتراك "شغب" زوجة أبيه و"ثمل" صديقتها فى مقتل أٌمّه ، فكان من الطبيعي أن ينتظر فرصة الانتقام من أخيه المقتدر وأمه شغب وكل من يمت لهم بصلة , وجاءته الفرصة حين حدث نزاع بين الخليفة المقتدر ومؤنس الخادم أقوى شخصية عسكرية فى الدولة العباسية ، واشترك القاهر فى تلك المؤامرة التى حدثت بعد أحدى وعشرين سنة من خلافة المقتدر أى سنة 317 هـجرية ، ونجحت الثورة فى عزل المقتدر وإجباره على كتابة وثيقة بالتنازل عن العرش لأخيه القاهربالله، وظل القاهر خليفة حتى اليوم التالي ثم عزلوه عن الخلافة ، إذ أنَّ الجنود قد غيروا رأيهم وطالبوا بعودة المقتدر فأعيد وجددوا البيعة له ، وكان من المنتظر أن يعاقب القاهر بالقتل حسب العرف السائد فى الدولة العباسية ، إلا أن القاهر دخل على أخيه غير الشقيق "المقتدر" وهو يبكى ويرتجف قائلا " الله الله فى نفسي " وكان قبلها قد جرى يبكى إلى أم المقتدر" شغب " فتوسطت له عند أبنها الخليفة ، فعفا عنه وأحتضنه وقال له " يا أخى أنت والله لا ذنب لك، والله لا يجرى عليك منى سوء أبدا فطب نفسا ! ولكن التقاليد كانت تقضى بحبس القاهر، فأقام سجينا عند أم المقتدر ترعاه كما كان فى طفولته وكانت تجلب له أحسن الطعام وأجمل الجواري , حتي نشب القتال بين المقتدر ومؤنس الخادم فى شوال 320 هـجرية وأسفرت عن مقتل المقتدر وتولى "القاهر" الخلافة فى اليوم التالي 28 شوال لتبدأ المرحلة التالية من حياته .. خليفة يحمل لقب " القاهر بالله المنتقم من أعداء الله لدين الله " ! ونقش هذا اللقب على العملة المالية التى أصدرها وكأنه يلخص سياسته فى الانتقام ممن أساء إليه.
وكانت أولى ضحاياه من أبناء أخيه المقتدر ونسائه " شغب " أم المقتدر التى قامت على حضانته صغيرا، وأنقذته من القتل كبيرا، والغريب أنَّ نهاية شغب أم المقتدر كانت مأساوية على يديه، ولم يشفع مرضها ولم تشفع فجيعتها بابنها "المقتدر" الذي قتله القاهر، بل أفرغ فيها شحنة الحقد القديم فضربها بيده وعلَّقها فى السقف برجل واحدة وأشرف على تعذيبها بنفسه حتى تعترف بما خبأته من أموال ..وظل يراقبها وهى معلقة فى سقف احد الحجرات حتي أصبحت تتبوَّل على نفسها فيغطى بولها وجهها، ووالخليفة القاهر يتلذذ بما يرى, وبعد تحريات رجال الخليفة عن أموال شغب لم يجدوا عندها من المال إلا ما اعترفت به من قبل، ولكن نفسه لم تسمح بإعفائها من العذاب إلا بعد أن أجبرها على أن تتنازل له عن أملاكها , وبعد أن شفى القاهر نفسه وانتقم من شغب وأحفادها استدار إلى الذين عاونوه على الوصول للسلطة في محاولة أنْ يتخلص منهم ليخلو له الجو فاعتقلهم بعد فشل ترتيبهم في خلعه وتوليه إبن "المكتفي" فذبحهم ودفن ابن المكتفى حيا .. ولم ينج من هذه المذبحة إلا الوزير ابن مقلة الذي هرب واختفى...
انتظروني في الحلقة الثالثة لنستكمل حكاية الخيلفة القاهر بالله الذي انتهت حياته بصورة مأساوية قد تكون درساً لمن يريدون عودة الخلافة في العالم الإسلامي مثلما يريد الرئيس التركي رجب طيب أردوجان راعي الإرهاب في العالم !