الإثنين 15 يوليو 2024 12:13 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الكاتب والإعلامي رزق جهادي يكتب : الرد الإيراني ما بين الحقيقة والمسرحية الهزلية

الكاتب والإعلامي رزق جهادي
الكاتب والإعلامي رزق جهادي

هكذا إختلف المحللين السياسيين والعسكريين حول طبيعة الرد الإيراني على إسرائيل بالأمس القريب وسؤال يطرح نفسه هل ما حدث كانت حرباً حقيقة أم أنها مسرحية هزلية ؟ وللإجابة على هذا السؤال لابد من إحترام كلا الرأيين :-
- الرأى الأول :- القائل بأنها مسرحية هزلية :-
-وتبنى هذه الرؤية بعض المحللين السياسيين والعسكريين العرب ، وإستندوا فى تلك الرؤية على مقولة أن إيران قامت بإبلاغ الولايات المتحدة الأمريكية بموعد الضربة العسكرية التى سوف توجهها إلى إسرائيل وكذلك عدد الطائرات المسيرة والصواريخ البالستية ، وذلك حين أبلغت تركيا لكى تقوم بدورها بإبلاغ الولايات المتحدة الأمريكية ، وأن الولايات المتحدة مع حلفائها كل من بريطانيا وفرنسا والأردن قاموا بالفعل بإسقاط نحو ٩٩% من المسيرات والصواريخ ، وبالتالي فإنها لم تحقق أهدافها ولم تحقق الردع بل أنها أضرت بإيران وجعلتها مادة للسخرية عبر وسائل التواصل الإجتماعي .
- الرأى الثاني :- القائل بأنها ضربة عسكرية حقيقية حققت إيران من خلالها الرد والردع لإسرائيل :-
-وتبنى هذه الرؤية بعض المحللين السياسيين والعسكريين الغرب ، وإستندوا فى رؤيتهم هذه إلى أن إيران ولأول مرة تواجه إسرائيل وجها لوجه بدون وسيط وبدون أذرعها فى المنطقة العربية أى بدون إستخدام حزب الله أو الحوثيين أو حتى حماس ، وأنها إمتلكت الجرأة السياسية والعسكرية لتحمل عواقب ذلك ، كما لانها وإن كانت فقدت ٩٩% من المسيرات والصواريخ البالستية الموجهة إلى إسرائيل قبل أن تصل إليها إلا أن هناك ١% من تلك الصواريخ وصلت إلى قاعدة عسكرية ومطار بصحراء النقب الذى خرجت منه الطائرة ال F53 التى قامت بضرب قنصليتها بسوريا ، كما أنه على مر التاريخ لم يجرؤ أحد من العرب على ضرب إسرائيل سوى جمهورية مصر العربية فى حرب الإستنزاف وحرب أكتوبر ، وصدام حسين في حرب الخليج حيث ضربها بعدد ٣٧ صاروخ بالستي وتحدى باقى العرب أن يضربوا الصاروخ الثامن والثلاثون ، وأخيراً إيران اليوم التى ضربتها بعدد ٣٨٥ مقذوف متنوع ما بين مسيرات وصواريخ بالستية .
- ومن وجهة نظر إستراتيجية بحتة :-
-فإن ما فعلته إيران قد حقق الغرض منه وذلك من وجهة نظرها السياسية والإستراتيجية فقد مارست السياسية بشكل محترف وحققت ما أرادت من الناحية السياسية وليس العسكرية وأستند فى ذلك لعدة تصرفات قامت بها إيران على النحو التالي :-
١) قامت بإبلاغ الولايات المتحدة الأمريكية عن طريق تركيا بموعد الضربات وإتجاهاتها وذلك لغرض كسب ثقة الولايات المتحدة الأمريكية وأنها كبرتها باعتبارها القوى العظمى حاليا .
٢) إستفادت الولايات المتحدة الأمريكية من ذلك الإبلاغ إستيراتيجيا كونها أحرجت إسرائيل لأنها هى التى قامت بإسقاط أكثر من ٩٠% من تلك المسيرات والصواريخ واستفادت بعامل الوقت ، وأثبتت لإسرائيل أنها بدون حمايتها سوف تباد وتختفى من المنطقة العربية .
٣) أرسلت إيران رسالة قوية لإسرائيل أنها قادرة على الرد والردع فى أى وقت شاءت ، وأنها لن تصمت أمام إستفزازاتها العسكرية .
٤) أثبتت إيران أنها قادرة على حماية نفسها وكذلك حماية أذرعها العسكرية بالمنطقة كحزب الله بلبنان والحوثيين باليمن .
- فى النهاية :-
-علينا ألا ننسى أن إيران هى صنيعة الولايات المتحدة الأمريكية بمنطقة الشرق الأوسط تستخدمها متى وقتما تشاء فهى وجدت لتكون خنجرا فى ظهر دول الخليج العربي ، كما أوجدت بريطانيا إسرائيل شوكة في ظهر مصر والأمة العربية .
- وبفضل الله على مصر أن من عليها بالرئيس عبد الفتاح السيسي على رأس القيادة السياسية والعسكرية التى تعى جيدا ما يحاك لمصر وللمنطقة العربية من مؤامرات ، فتحيا مصر بشعبها الواعي وقيادتها الحكيمة .

الكاتب والإعلامي رزق جهادي مقالات جهاد رزق الرد الإيراني ما بين الحقيقة والمسرحية الهزلية الجارديان المصرية