الأحد 1 فبراير 2026 06:11 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الإعلامية سماح السيد تكتب : ثقافة الألقاب… وجاهة اجتماعية أم نقص مستتر؟

الإعلامية سماح السيد
الإعلامية سماح السيد

قبل أن يسألك أحدهم: «اسمك إيه؟»، غالبًا يسألك: «حضرتك دكتور؟ مهندس؟ مستشار؟» وذوي السلطة يقال لهم معالى الباشا
كأن الاسم وحده لا يكفي، وكأن الإنسان لا يكتمل إلا بلقب يسبقه أو يرفع من قيمته الاجتماعية
صرنا نعيش في مجتمع لا يعرّف الناس بما يفعلونه، بل بما يُنادى عليهم به. في مجتمعنا نطلق الألقاب فالسائق بشمهندس والعامل الفنى دكتور وامين الشرطة والضابط معالى الباشا
اللقب أصبح بطاقة مرور، ومفتاح أبواب، وأحيانًا وسيلة لفرض الاحترام… أو انتزاعه .
لكن السؤال الذي يفرض نفسه:
هل هي مجرد وجاهة اجتماعية بريئة؟ أم محاولة مستترة لتعويض نقص أعمق؟
من “باشا” إلى “دكتور”… التاريخ يتكرر
قديمًا كانت الألقاب مرتبطة بالطبقة الحاكمة او كبار الموظفين في الدولة و ذوالنفوذ كان اللقب سلطه وصلاحيات كان يمنح بقرار سياسي او ادارى باشا، بيه، أفندي.
واليوم تغيرت الكلمات، لكن الفكرة لم تتغير.
استبدلناها بـ: دكتور، مستشار، خبير، إعلامي، مهندس مستشار اعلامى
حتى صرنا نمنح اللقب أحيانًا بلا مناسبة، فقط لإضفاء هالة من الوجاهه الزائفة
لم يعد اللقب توصيفًا لمهنة، بل أصبح وسامًا اجتماعى
المشكلة لا تكمن في اللقب نفسه، بل في الهوس به.
وكأن اللقب هو مايمنحك القيمه وتقدير الذات تناسبنا أن القيمه الحقيقيه للشخص في عمله وأخلاقه ومايقدمه للمجتمع من جهد وعمل صالح
كأن الاحترام لم يعد مرتبطًا بالأخلاق أو الكفاءة، بل باللقب الذى يسبق الاسم.
نمنح اللقب سلطة أكبر من صاحبه.
ونصدق أن الكلمة قادرة على رفع القيمة… بينما القيمة الحقيقية تُبنى بالفعل والسلوك
ربما يكشف هذا التعلق بالألقاب عن شيء أعمق.
مجتمع يعاني من قلة التقدير الحقيقي، فيبحث عن تعويض شكلي.
فحين لا يشعر الإنسان بقيمته من الداخل، يحاول تثبيتها من الخارج.
نتمسك بالمسميات لأننا نعانى من فراغ داخلى
نبحث عن لقب يميزنا لأننا لا نثق أن إنسانيتنا وحدها تكفي.
القيمة لا تُنادى… بل تُرى
الشخص الواثق من نفسه لا يحتاج أن يذكرك بلقبه كل دقيقة.
ولا يغضب إن ناديتَه باسمه.
قيمته تظهر في حضوره، في علمه، في أخلاقه، في أثره.
هناك عظماء لا يطلبون الألقاب لانهم علموا أن قيمه الإنسان ليس لقب
وهناك من يتمسكون باللقب… ولا يملكون من المضمون شيئًا.
فاللقب قد يمنحك لحظة.
لكن الاحترام الحقيقي يمنحك مكانًا دائمًا في قلوب الناس.
لسنا ضد الألقاب حين تكون توصيفًا مهنيًا طبيعيًا،
لكننا ضد أن تتحول إلى معيار قيمة.
لأن الإنسان أكبر من لقبه،
وأعمق من مسماه،
وأصدق من أي كلمة تسبقه

سماح السيد ثقافة الألقاب… وجاهة اجتماعية أم نقص مستتر؟ الجارديان المصرية