عصام بيومي يكتب من كندا: حرب مفتوحة: هل تكون إطالة الصراع مع إيران هدفًا بحد ذاتها؟
الآن يبدو أنه لابد من الحديث عن ما ليس منه بد! كثيرون يعرفون أن النظامين الإيراني والصهيوني بينهما علاقات تعاون وثيقة منذ أزمان بعيدة.. وهي حسب بعض القراءات أبعد مما يتخيل كثيرون.. لكن حتى لا نطيل كثيرا سنبقى في مجال العقود القريبة الماضية ولنقل منذ أواسط القرن العشرين مثلا. عندما اتسخ المجتمع العالمي بظهور ذلك الكيان الإرهابي المجرم المسمى إسرائيل. من بين أكثر الدول التي ساعدت ذلك الكيان السرطاني أمريكا وروسيا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وتركيا أتاتورك العلمانية يعني كل الكبار تقريبا ومعهم إيران الشاه. إيران الشاه التي ساعدت الكيان ضد مصر في حرب 1973، والتي ساعدت الكيان في تدمير المفاعل النووي العراقي عام 1981، حيث وضعت إيران مطاراتها في خدمة المقاتلات الصهيونية قبل قصف المفاعل. وكان ضابط الاتصال معها هو هاشمي رفسنجاني وباعترافه. وأيضا هي ذاتها إيران التي قضت الدول الكبرى على حكومتها الديمقراطية بقيادة مصدق عام 1953، لمصلحة نظام الشاه. وهي ذاتها التي انقلب عليها الكيان وخلع ذلك الشاه عندما أبدى امتعاضه من تحكم الصهاينة فيه، ليأتوا بنظام الولي الفقيه الزائف وعلى رأسه الخميني عام 1979. هذا النظام الذي ظل يخوض حرباً عبثية ضد العراق على مدى نحو ثماني سنوات بتحريض وتخطيط وأحيانا تمويل الصهيونية العالمية، لإضعاف الطرفين وإضعاف العرب والمسلمين معهم،،،، وهنا بيت القصيد الذي سينقلنا إلى تساؤل هذا المقال الأساسي... ألا وهو ... لماذا لا يكون الهدف هو إبقاء الحرب مفتوحة هذه المرة؟ نعرف أنه في الحروب التقليدية، يكون الهدف واضحًا: نصر سريع، وحسم عسكري، خلال فترة محدودة. لكن ما نشهده في الحرب الجارية من تخبط أمريكي ترامبي تُسلط عليه الأضواء، ونزيف متواصل للقدرات والمقدرات الإيرانية برغم "الاستبسال" المُسلط عليه الضوء أيضاً، يطرح سؤالًا مختلفًا وأكثر إرباكًا: ماذا لو لم يكن الهدف هو إنهاء الحرب… بل إطالتها؟
هذا الطرح، رغم ما يبدو عليه من غرابة، يجد له مكانًا داخل التحليل الاستراتيجي العميق، خاصة حين نضع الصراع في سياق التحولات الكبرى التي يشهدها النظام الدولي التي أوضحتها سابقا وفق نظرية "أفول الهيمنة". فالحروب الكبرى في التاريخ، ولا أستبعد هنا حرب أوكرانيا، لم تكن دائمًا مصممة لتنتهي بسرعة، بل كثيرًا ما "استُخدمت" كأدوات لإعادة تشكيل التوازنات العالمية عبر الاستنزاف الطويل. فلا أحد يبتلع فكرة أن روسيا عاجزة عن التهام أوكرانيا حقا طيلة هذه السنوات الأربع. وما يلفت الانتباه حقا في حرب إيران هو غياب الحسم. فرغم التفوق العسكري الهائل لدى القوى الغربية، لم يتحقق الهدف الأبرز المعلن: إسقاط النظام الإيراني. ثم تغيير الهدف بلا توقف. هذا الفشل الظاهري ربما تصعب قراءته ببساطة كعجز، بل قد يكون مؤشرًا إلى أن الأهداف الحقيقية أعمق وأكثر تعقيدًا.
إطالة أمد الحرب تخلق بيئة مثالية لعدة نتائج استراتيجية. أولها الاستنزاف الشامل: ليس فقط لإيران، بل للمنطقة بأكملها، بما في ذلك حلفاء واشنطن أنفسهم. ودول الخليج، تحديداً، تجد نفسها في وضع بالغ الحساسية، حيث تضطر إلى الموازنة بين الأمن والاستقرار من جهة، والانخراط رغم أنفها في الصراع من جهة أخرى. هذا الاستنزاف المتعدد الأطراف يعيد تشكيل موازين القوى تدريجيًا دون الحاجة إلى انتصار حاسم. تماما كما حدث خلال حرب الخليج الأولى.
والحرب الطويلة تفتح المجال لإعادة توزيع، أو تغيير، مراكز النفوذ الدولي. فكلما طال الصراع، زادت فرص تدخل قوى كبرى بشكل غير مباشر، سواء عبر الدعم العسكري أو الاقتصادي أو السياسي. هنا تتحول الحرب من مواجهة إقليمية إلى ساحة صراع دولي مفتوح، تُختبر فيها حدود النفوذ بين القوى الكبرى، دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة. وقد حدث ذلك حيث كان من تداعيات حرب الخليج الأولى التي لم ينتبه إليها أحد ، زوال الاتحاد السوفيتي أيضا، (وإن استغرق هدمه الكامل بضع سنوات أخرى) وبداية الخطوات المتسارعة لتثبيت النظام العالمي الجديد،،، وهي عملية يتم استكمالها حاليا. وهذا ينقلنا للنقطة التالية ...
هنا، الفوضى الناتجة عن إطالة الحرب تخلق بيئة مناسبة لإعادة هندسة النظام الإقليمي. فانهيار بعض التوازنات، وصعود قوى غير تقليدية (إسرائيل مثلا)، وتراجع أخرى، كلها نتائج طبيعية لحرب طويلة. هذه الفوضى ليست بالضرورة نتيجة جانبية غير مرغوبة، بل قد تكون جزءًا من عملية إعادة ترتيب أوسع. بل لعلي أجزم أنها كذلك.
بعبارات أوضح، النقطة الأكثر أهمية هنا هي أن إطالة الحرب تفرز لحظة تاريخية تشهد تراجع الهيمنة الأمريكية وصعود نظام دولي أكثر تعقيدًا، أشرت إليه سابقا بنظام الدجال. في مثل هذه اللحظات، لا يكون الهدف من الصراع تحقيق نصر سريع، بل إدارة عملية انتقال القوة. من هذا المنظور، يمكن فهم “غياب الحسم” ليس كفشل، بل كجزء من تصميم وهندسة الحرب. فالحسم السريع قد ينهي الصراع، لكنه لا يحقق بالضرورة إعادة تشكيل عميقة للنظام الدولي. أما الحرب الممتدة، فهي تفتح المجال لتغييرات تدريجية لكنها أكثر رسوخًا. وهنا قد تجد أن حليفك المعلن هو خصمك الخفي.
هنا، أقول إن الحرب على إيران ليست حربًا من أجل إسقاط نظام أو تحقيق هدف تكتيكي مباشر، بل جزءًا من سياق أوسع يُعاد فيه تشكيل العالم. وكنت أشرت إلى ذلك عند وقوع حرب ال12 يوما ضيف العام 2025 وقلت إن الحرب لو توقفت فلن تنتهي وستعود إسرائيل ومعها أمريكا لتغيير خريطة إيران والمنطقة. وفي هذا السياق، تصبح إطالة الحرب- بكل تكاليفها وأضرارها- ليست انحرافًا عن الهدف، بل أحد أدوات تحقيقه.
السؤال الآن ليس متى تنتهي الحرب؟ بل كيف سيكون شكل العالم عندما تنتهي؟
(ملحوظة: في أغسطس 1989 حضرت ندوة دولية خلصت إلى أن زوال الاتحاد السوفيتي وشيك).
عصام بيومي [email protected]












اليوم.. الحكم على الطبيب المتسبب في وفاة زوجة عبدالله رشدي
تأجيل محاكمة طليق المطربة رحمة محسن بتهمة بث فيديوهات خادشة لها لـ30...
رفع جلسة محاكمة المتهم بإنهاء حياة الفنان سعيد مختار بأكتوبر
ضبط طرفي مشاجرة بالأسلحة البيضاء في الخصوص
تراجع الدولار في منتصف تعاملات اليوم
سعر الذهب اليوم الأربعاء 18 مارس 2026 في مصر..
تراجع أسعار الذهب عالميا مع ترقب اجتماع الفيدرالي
تعرف علي أسعار الذهب اليوم الجمعة 13 مارس 2026