زكريا سليمان يكتب : الإسلام والثقافة متآلفان أم متنافران ؟
في مثل هذه الأيام يغلق معرض القاهرة الدولي للكتاب أبوابه معلنا انتهاءه ، بعدما رأى زوّاره ما رأوه من كتب في شتى المجالات ، ومن شتى مشارب مؤلفيها ، وكل منهم يحمل بين يديه عددا من الكتب الذي اشتراها ، ويتمنون أن يكون معهم مزيدا من المال ليشتروا به كتبا أخرى تركوها بين الأرفف متحسرين ، ولكن كما يقال في الأمثال "ما باليد حيلة "فإن للقراءة عشاق ، ومعجبون كما يعجب المرء بمحبوبه ، ولها متعة لا تدانيها متعة عندما يقرأ لمؤلف ما يحب كتاباته ، وكأن بينهما حديث شيق ، ثم يفاجأ بعد وقت قصير بأن المؤلف قد سكت عن حديثه معلنا انتهاء كتابه ! حينها يشعر القارئ بأنه قد تناول وجبة دافئة جميلة ، ولكنها غير مشبعة ، فيقرر أن يقرأ الكتاب مره أخرى . وقد أثبتت الدراسات كما أن للبطن له غذاؤه فإن للعقل له غذاؤه ، وهو القراءة، وإن القراءة علامة على التحضر ، والتقدم ، يقول تعالى "قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ والَّذِينَ لا يعلمون" ؟ ! بالطبع كلا ، يقول العلماء "إن القراءة عبارة عن عملية معرفية ، وفكرية من شأنها تحفيز العقل على التفكير السليم ، وتوسّع مداركه" كما أنها تساعد العقل الحبيس من سجن الجهل إلى عالم المعرفة ، والانطلاق ،كما ينطلق العصفور من قفصه ،وينطلق مسرعا نحو عالم الحرية ، وسعة الآفاق ، يقول علماء التربية "أن القراءة تستثير المرء على العمل باستمرار ، مما يجعلها تحد من حدوث الأمراض العقلية المختلفة ،وتحافظ على بقاء الدماغ نشطا ، وتعزز من قدرته على التركيز، والتحليل" وليس هذا فحسب بل أنها تفرق بين سعة فكر ، وعقل القارئ ، ونقله إلى عالم النور ، وبين صاحب العقل المحدود ، والخالي من بهارات الثقافة ، ولذة طعم القراءة التي لا يدركها إلا مرهفوا الحسّ والعقل الرشيد ، ولذا اهتم القانون الدولي بالثقافة ، وحرية التعبير من خلال الأمم المتحدة في المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948 ، وهذا بالطبع شيء محمود ، وعظيم ، ولا غبار عليه ..
بينما الإسلام قد اهتم بالثقافة ، والقراءة منذ أكثر من ألف ، وأربعمائة عاما ،واهتم به اهتماما بالغا ، ولم لا ،وأن معجزته كتابا ؟ ! ألا هو كتاب الله "القرآن الكريم" ليقولها مدوية ، وللعالم بأسره ، بأن الإسلام يحث الناس على الثقافة ،وحب العلم ، والتحضر ، وينبذ الجهل ، والتخلف ، ويتجلّى ذلك بدءا من عنوان هذا الكتاب المعجز "القرآن" حيث يقول علماء اللغة العربية ، والصرف أن لفظ "القرآن "مصدر للفعل "قرأ "ولهذا الفعل مصدرا آخر ،وهو "قراءة" ولكن "قرآن" أبلغ من المصدر "قراءة" لأنه يدل على الحركة ، والتنقل ، والاضطراب "فكما أن البحر تتحرك مياهه ، وتتنقل من مكان إلى آخر ، وتتقلب ، وتضطرب أمواجه ، فعيني القارئ ، وعقله أيضا تتحركان بين سطور الكتاب ، وتتنقل من مكان لآخر ، بحثا عن الكنوز ، واللآلئ المخبأتان بين سطور الكتاب .وليس هذا فحسب ، بل أنك إذا قرأت أوّل آية نزلت في كتاب الله ستجدها أنها تحث على القراءة ، والثقافة ، يقول تعالى "اقرأ" فكأنما يقول الله لنا ، أن الجهل هو العدو الأول للإنسان ، وأخطر آفات الأمم ، ويقول الخبراء "أن الجهل يقود المرء إلى التخلف ،والمرض ، وتكثر معدلات الجريمة ، والتخريب ، والعنف ، وشيوع
الفوضى" وليس هذا فحسب بل أنه يبث الفتن ، والكراهية بين الناس ، كما يبث الخبثاء السمّ في العسل ، مما يطمع الأعداء في العبث ببلادنا ، والتجرّؤ على مقدساتنا ، وخيراتنا ... يقول شوقي : لم يبن ملك على جهل وإقلال وللعلماء مكانة لا تضاهيها مقامة عند الله ، حيث يقول " يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمنوا منكم وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَات" كما احتوى كتاب الله على كافة العلوم بين دفتيه ، مستخدما أسلوبا راقيا معجزا ، وكلمات رشيقة وفصيحة ، ومعان سامية رقراقة يقول تعالى "مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْء "وصدق حين قال "ذلك الكتاب لا ريب فيه" حقا إنه لكتاب عقلي دسم ، ومنطقي معجز ، فما أروعه من كتاب ، وما احتواه من علوم












ضبط السائق المتهم بدهس مواطن بسيارة ربع نقل على الطريق بالقاهرة
رفض استئناف رجل الأعمال ومدير الدار المتهمين باستغلال النزلاء جنسيا
تأجيل محاكمة سارة خليفة و27 آخرين لجلسة الخميس لاستكمال مرافعة الدفاع
7 فبراير..بدء محاكمة صاحب سوبر ماركت بتهمة التعدي على صغيرة ببولاق الدكرور
ارتفاع أسعار الذهب في مصر اليوم.. عيار 21 يسجل 7200 جنيه الجمعة...
الدولار ينخفض 5 قروش أمام الجنيه داخل البنك الأهلي المصري بالتعاملات الصباحية
أسعار الذهب في مصر في بداية تعاملات اليوم الأحد 25 يناير 2026
أسعار الذهب اليوم الجمعة فى محلات الصاغة