الثلاثاء 17 فبراير 2026 07:07 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

محمد الشافعى يكتب : أثيوبيا تفجر الأزمات الإقليمية والعالمية

الكاتب والمحلل السياسي محمد الشافعى
الكاتب والمحلل السياسي محمد الشافعى

الأزمات التى تختلقها أثيوبيا ليست على بعض الدول الشقيقة بأفريقيا بل على المستوى العالمى ، حيث يريد رئيس وزرائها آبى أحمد انه من حق أثيوبيا أ يكون لها اطلاله على البحر الأحمر وهى من الدول الحبيسة عن البحار حيث أن عدد دول العالم الحبيسة تقدر ب44 دولة وفى أفريقيا 16 دولة حبيسة .. فهل بصراعات أثيوبيا وآبى احمد تتفجر صراعات عالمية واقليمية للدول الحبيسة مع الدول المشاطئة للبحار .. ان ما يحلم به آبى احمد سيفجر الأزمات الاقليمية فى القرن الأفريقى وسيفجرها فى العالم .. فهل هذا هو الفكر الأثيوبى فقط أم ورائه فكر صهيونيا كبيرا .

ومن خلال ما تقدم تثير التساؤلات والاستفهامات التى نتناول بعضها مثل :

1- طموح آبي أحمد: حق مشروع أم "قنبلة" إقليمية؟

من الناحية القانونية والاقتصادية، تبحث الدول الحبيسة دائماً عن "ممرات آمنة" للتجارة، وهذا تكفله اتفاقيات دولية (مثل اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار). لكن الأزمة مع إثيوبيا تكمن في الوسيلة لا الغاية.

• الاتفاق مع "أرض الصومال": تجاوز إثيوبيا للحكومة الفيدرالية في مقديشو وتوقيع اتفاق مع إقليم غير معترف به دولياً للحصول على منفذ بحري وقاعدة عسكرية، اعتبره الكثيرون انتهاكاً لسيادة الصومال.

• تأجيج الصراعات: هذا التحرك قد يفتح "صندوق باندورا ( وهى اسطورة اغريقية إلى قديمة، حيث يُعتقد أنه جرة حملتها"باندورا" (أول امرأة) وتحوي جميع شرور البشرية، من جشع، غرور، كذب، وحسد. يرمز حالياً إلى أي فعل يسبب مشاكل غير متوقعة أو سلسلة من المفاجآت غير السارة.

"واثيوبيا بما تسعى إليه تفتح الصندوق لبقية الدول الحبيسة الـ 44. فإذا سلكت كل دولة حبيسة نهج "فرض الأمر الواقع" أو انتزاع أراضٍ من جيرانها، فسنواجه حالة من الفوضى العالمية والصراعات والاضطرابات العالمية والإقليمية

2- هل هي صدفة أم أجندة خارجية؟

سؤالك حول "الفكر الصهيوني" أو التدخلات الخارجية مشروع بالنظر إلى خريطة المصالح في البحر الأحمر والقرن الأفريقى:

• لعبة القوى الكبرى: البحر الأحمر هو شريان التجارة العالمي (قناة السويس، باب المندب). أي اضطراب في استقرار هذه المنطقة يخدم أطرافاً تريد إضعاف النفوذ العربي (خاصة المصري والسعودي) على هذا الممر الحيوى العالمى .

• التقاطع مع المصالح الإسرائيلية: تاريخياً، تسعى إسرائيل لبناء تحالفات مع دول "الدائرة الثانية" (مثل إثيوبيا) لموازنة القوة العربية. وجود نفوذ إثيوبي عسكري على البحر الأحمر قد يخدم استراتيجية تفتيت الهيمنة العربية الخالصة على الممر الملاحي.

• الدعم والتمويل: لا يمكن لإثيوبيا التحرك بهذه الجرأة دون ضوء أخضر أو وعود بدعم اقتصادي وعسكري من قوى إقليمية ودولية ترى في إثيوبيا "شرطياً" جديداً أو مركز ثقل يضعف الجبهة العربية.

3- التداعيات على القرن الأفريقي والعالم

إذا استمر هذا الفكر "التوسعي" أو "الاستحواذي"، فنحن أمام سيناريوهات قاتمة:

1- سباق تسلح بحري: ستسعى كل دول المنطقة لتعزيز وجودها العسكري، مما يزيد من احتمالات الصدام المسلح.

2- عودة القرصنة والإرهاب: استغلال الجماعات المتطرفة (مثل حركة الشباب) لحالة التوتر لزعزعة الاستقرار.

3- تهديد الملاحة الدولية: أي صراع في القرن الأفريقي سيؤدي فوراً إلى ارتفاع تكاليف التأمين والشحن عالمياً، مما يؤثر على اقتصاد العالم أجمع.

** تحركات آبي أحمد ليست مجرد بحث عن منفذ تجاري، بل هي محاولة لتغيير "قواعد اللعبة" الجيوسياسية في المنطقة، وهي محاولات تجد من يدعمها خلف الستار لإضعاف قوى إقليمية ونحسب من يدعمها هى القوى الصهيونية بدعم بعض الدول الكبرى وبعض من الدول الصغرى التابعة .

محمد الشافعى أثيوبيا تفجر الأزمات الإقليمية والعالمية الجارديان المصرية