السبت 7 مارس 2026 05:51 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

جمال المتولى جمعة يكتب : حرب قد تسقط عروشًا وتغيّر وجه الشرق الأوسط

الكاتب الكبير جمال المتولى جمعة
الكاتب الكبير جمال المتولى جمعة

تشكل الحرب الامريكية - الاسرائيلية على ايران محطة تحول فارقة فى تاريخ المنطقة وربما تمثل أخطر منعطف استراتيجى تشهدة منطقة الشرق الاوسط منذ عقود فالمواجهة لم تعد مجرد ضربات متبادلة أو رسائل ردع محدودة بل صراع مفتوح على اعادة تشكيل موازين القوة وترتيب خرائط النفوذ فى المنطقة بأسرها .
تنظر اسرائيل الى ايران بإعتبارها التهديد الاستراتيحى الاول لأمنها القومى فى ضوء برنامجها النووى وتطور قدراتها الصاروخية وشبكة تحالفاتها الاقليمية الممتدة فى المقابل ترى طهران أن ما تتعرض له يمثل محاولة تطويق وإضعاف ممنهج وان مشروعها الدفاعى – سواء فى المجال الصاروخى او النووى هو ضمانه بقائها فى بيئة اقليمية معادية .
اسرائيل تريد الهيمنة على منطقة الشرق الاوسط والانفراد والتحكم فيها بشكل كام وهذا يعنى ان العرب بكل دولهم وتوجهاتهم سيخرجون الخاسر الاكبر فى هذا الصراع لو انهارت ايران سيجعل اسرائيل المتحكم الوحيد فى هذه المنطقة وستصبح الامر الناهى فيها .فنتنياهو إستغل غباء ترامب السياسى والعسكرى وجره الى المصيدة الايرانية التى لم يخرج منها الا مهزوما بإذن الله .
وقد ادخلت ايران عنصرين اساسيين استراتيجيين بالغى الخطورة فى معادلة الصدام .. اولهما مضيق هرمز بإعتباره شريانا حيويا للطاقة العالمية وثانيهما تهديد حركة ناقلات النفط وهو مايفتح الباب امام أزمة اقتصادية دولية قد تمتد أثارها الى ماهو أبعد من حدود الاقليم .
غير أن جوهر الصراع يتجاوز البعد العسكرى المباشر الى سؤال النفوذ والهيمنة فإسرائيل تسعى الى تكريس تفوقها العسكرى والاستراتيجى بما يجعلها القوة المهيمنة الوحيدة فى الشرق الاوسط وهو مايعنى – حال انهيار ايران اختلالا عميقا فى ميزان القوى الاقليمى ستكون الدول العربية فى القلب من تداعياته سلبا أو ايجابا بحسب مواقفها وقدرتها على صياغة مشروعها الذاتى .
يطرح سؤال متكرر هل جوهر الصراع هو رفض اسرائيل وأمريكا لوجود نظام اسلامى يمتلك قدرات عسكرية مؤثرة ؟ الواقع ان المسألة تبدو اعقد من بعدها الايديولوجى فليست كل الانظمة ذات الطابع الاسلامى سيئة لكنها ترى فى النظام الايراني تحديدا تهديدا وجوديا بسبب خطابه المعادى لهما ودعمه لحزب الله وحركة حماس وسعيه الى بناء معادلة ردع استراتيجية , بالتالى الصراع على نفوذ وأمن اقليمى أكثر من مواجهة عقائدية بحته
اما اطالة الحرب لأسابيع فقد تكون فيها نهاية اسرائيل فمواطنوها ليسوا منتمين للارض وليسو مستعدين لتعريض انفسهم وحياتهم لخطر الموت من أجل مصالح مادية خاصة وفى كل الحالات هذه الحرب تعطيهم درسا فى عدم وجود مكان أمن لهم فى فلسطين.
ان المنطقة اليوم امام اختبار تاريخى إما ان تتحول الى ساحة صراع دائم تدار فيها الحروب بالوكالة او ان تفرض قواها الاقليمية معادلة توازن قائمة على احترام السيادة وتفعيل قواعد القانون الدولى ومنع الانزلاق الى مواجهة شاملة فد تعيد رسم الخرائط بدماء شعوبها .

#جمال المتولى جمعة
المحامى – مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا

جمال المتولى جمعة حرب قد تسقط عروشًا وتغيّر وجه الشرق الأوسط الجارديان المصرية