زكريا سليمان يكتب : تجليات عيد الفطر...
في مثل هذا اليوم الرائع من كل عام ، يعلن رب العالمين من فوق سبع سماوات
انتهاء الدورة الرمضانية الشاملة ، والمكثفة من صيام هذا الشهر المعظم ، وأن هذا اليوم هو عيد للمتدربين ، وجائزة لهم ، لأنهم قد اجتازوا هذه الدورة بنجاح باهر ، ولذا يشعرون ببالغ الفرحة ، والسرور ، وصدق رسول الله ﷺ حين قال"للصائم فرحتــان ، فرحة عنــد فطــره ، وفرحة عنــد لقــاء ربــه" فقد
تحققت الفرحة الأولى في ذلك اليوم ، ومازالت الفرحة الأكبر عند لقاء ربنا ،قال ﷺ أيضا "إنَّ في الجنةِ بابًا يقالُ له : الريَّانُ يقالُ يومَ القيامةِ : أين الصَّائمون ؟ هل لكم إلى الريَّانِ ؟ من دخلَهُ لم يظمأْ أبدًا فإذا دخلوا أغلِقَ عليهم ، فلم يدخلْ فيه أحدٌ غيرُهم" فقد اكتسب المتدربون في هذه الدورة كثير من المعلومات ، والخبرات العلمية ، والعملية ، والروحية ، والخلقية التي تؤهلهم لحياة أفضل مما كانوا ، وقدرة أعظم للإبداع ، والتفكير الإيجابى ، فقد تخلصوا من
روتينهم اليومى الذى كانوا يعانون منه طوال العام ، بل تلاشى تماما ،وأصبح
في مهب الريح ، وتجددت آمالهم ، وتحسّنت صحتهم الجسدية ،والنفسية ،
وعلاقاتهم الاجتماعية، وكأنهم ولدوا من جديد ، ويتجلى في هذا اليوم الكثير من المعاني المتحضرة ، والصور المتقدمة ، حيث تتقارب القلوب على الود الذى كان مفقودا من قبل ، كما تتقارب الخيوط لتنسج بساطا عالى الجودة ، أو ملبسا من أحدث الطراز ، ويتجلّى أيضا في هذا اليوم أبهى صور التكافل الاجتماعى ، وعدم نسيان الفقراء ،والمحتاجين ، ولذا شرع ديننا الحنيف زكاة
الفطر ، وترى الناس رجالا ، ونساءا ، وأطفالا يخرجون من بيوتهم إلى الشوارع من الصباح الباكر بكل نشاط ، وهمّة يهنئون بعضهم بعضا ، وعلى
وجوههم ترتسم ابتسامات ممتلئة بالفرح ، والأمل ، وتخرج من ألسنتهم وهج التكبير ، والتهليل ، والتحميد بقولهم "الله أكبر الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله ، الله أكبر الله أكبر ،ولله الحمد" وهذا هو شعارهم ، ودندنتهم ، وهم ذاهبون إلى ساحات الصلاة الشاسعة ، مقرّين له بألوهيته العظيمة ، ومعترفين بعدم وجود إله سواه ،ثم يثنون له بالحمد ، والشكر ، لاجتيازهم هذه الدورة ، ولما وهبهم من شرف الإيمان به .. ومازالت الدروس المستفادة من تلك الدورة
متعلقة في أذهانهم ، ومتجزرة في قلوبهم ، بل تمثل وقودا يشعل لهم سائر شهور العام ، ويجب أن يكون كذلك ، فلا ينساها أحد ، أو يتناسها ، فإذا استمعوا مثلا لقول الله تعالى"قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يغُضُّوا مِنْ أبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا
فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُون" فلا يسمحوا لأعينهم أن
تتلصص يمينا ، ويسارا بنظرات مشبوهة كاللص الذى ينظر إلى جيوب الأثرياء كى يسرق ما بها من نقود ، وإذا استمعوا لقول الله تعالى "يوصيكم الله في أولادكم
للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس من بعد وصية يوصي بها أو دين"فيكون وقّافا لوصية الله له عند تقسيم التركة ، فلا
يحرم أخواته البنات ، ولا يأكل ميراث الطفل اليتيم ، وإذا استمعوا لقوله تعالى
" لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرا" فيتخلق بما تخلق به رسوله ﷺ لأن رب رمضان هو هو رب العام كله، كما تمتلئ الساحات بالمصلين كى يستمعوا من العلماء خطبة العيد ، التي تشحن قلوبهم إيمانا على إيمانهم ، وفرحة على فرحتهم ، وتعم البهجة بصلة الأرحام، وزيارة الأصدقاء ، والجيران ، وإلقاء التحايا فيما بينهم ، ولم ينسوا أطفالهم في ذلك اليوم ، فيعطونهم الحلوى ، والنقود ، وتمتلئ الحدائق ،والمنتزهات بالناس ،وقد أباح الله هذه البهجة ، وذلك السرور لهؤلاء الناجحين في هذه الدورة ، بل يتباهى بهم أمام ملائكته الكرام .. ففي بيت السيدة عائشة رضى الله عنها بنتان صغيرتان تغنيان ، فدخل سيدنا أبو بكر رضى الله عنه ، فنهرهما قائلا : أمزمار الشيطان عند رسول الله ؟ فقال ﷺ "دعهما يا أبا بكر ، فإن لكل قوم عيدا ، وإن عيدنا هذا اليوم" يقول تعالى" قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُون" وكل عام وأنتم بخير .












اليوم.. الحكم على الطبيب المتسبب في وفاة زوجة عبدالله رشدي
تأجيل محاكمة طليق المطربة رحمة محسن بتهمة بث فيديوهات خادشة لها لـ30...
رفع جلسة محاكمة المتهم بإنهاء حياة الفنان سعيد مختار بأكتوبر
ضبط طرفي مشاجرة بالأسلحة البيضاء في الخصوص
تراجع الدولار في منتصف تعاملات اليوم
سعر الذهب اليوم الأربعاء 18 مارس 2026 في مصر..
تراجع أسعار الذهب عالميا مع ترقب اجتماع الفيدرالي
تعرف علي أسعار الذهب اليوم الجمعة 13 مارس 2026