الأربعاء 1 أبريل 2026 11:53 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الحسين عبدالرازق يكتب :نبيل فهمي وفرصة إعادة إحياء الجامعة العربية!

الكاتب الكبير الحسين عبدالرازق
الكاتب الكبير الحسين عبدالرازق

منذ تأسيس الجامعة العربية عام 1945، لم يخرج منصب الأمين خارج نطاق المصريين، اللهم إلا استثناءً واحدًا هو التونسي الشاذلي القليبي، ما يعكس الثقل السياسي والتاريخي لبلدنا، وثقة الأشقاء بنا.
لم يكن اختيار نبيل فهمي، الذي سيباشر مهام منصبه ابتداءً من يوليو القادم، مجرد انتقال إداري طبيعي في قيادة الجامعة، بل له دلالات سياسية؛ فالرجل ينتمي إلى مدرسة دبلوماسية عريقة، ويجمع بين الخبرة الأكاديمية والممارسة الميدانية، وكان في اختياره تأكيدًا على استمرار دور مصر، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى مركز ثقل قادر على إدارة التوازنات في تلك المرحلة الدقيقة.
مصر تمتلك شبكة علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف العربية، وتتبنى مقاربة قوامها التهدئة والحفاظ على الهوية، وهو ما يجعل قيادتها للمؤسسة خيارًا يلقى قبولًا واسعًا من شقيقاتها العربية.
تواجه الجامعة الآن اشتداد الأزمات والصراعات، والحروب والمناوشات، والتوترات الممتدة في أكثر من ساحة إقليمية، وعدد من التحولات في موازين القوى الدولية، وتصاعد دور التحالفات غير التقليدية. وهنا يبرز التحدي الحقيقي أمام الأمين العام الجديد، وهو الانتقال بالجامعة من إطار «المنصة السياسية» إلى «آلية فاعلة عربية».
يمتلك الدكتور نبيل عدة نقاط قوة قد تساعد في أداء مهمته، التي نسأل الله أن يعينه عليها: خبرة عميقة في العلاقات الدولية والتفاوض، رؤية أكاديمية وفكرية لإصلاح منظومة العمل العربي المشترك، علاقات متوازنة مع القوى الكبرى، ما يعزز قدرة الجامعة على التحرك دوليًا، سمعة دبلوماسية هادئة وغير صدامية، مناسبة لقيادة مؤسسة تقوم بالأساس على التوافق.
تبقى التوقعات، حتى وإن كانت مرتفعة، واقعية ويمكن تحقيقها بالتعاون والتضافر؛ فإصلاح العمل العربي المشترك ليس مهمة فرد، بل مسؤولية جماعية.
تولي نبيل فهمي هذا المنصب في هذه اللحظة يمثل فرصة لإثبات قدرة أمة العرب على مواكبة التحولات وصناعة التأثير، وإعادة تعزيز دور الجامعة العربية. يبقى الرهان على قدرة الجامعة في عهد أمينها الجديد على الانتقال من إدارة الأزمات إلى المساهمة في حلها، ومن ردّ الفعل إلى الفعل، بما يعيد للمؤسسة العربية مكانتها كإطار جامع وشامل يعبر عن تطلعات الشعوب نحو الاستقرار والتنمية والتكامل.
وأخيرًا نقول... كل التمنيات بالتوفيق للدكتور نبيل فهمي، خلفًا للسيد أحمد أبو الغيط.
حفظ الله مصر.

الحسين عبدالرازق مقالات الحسين عبدالرازق نبيل فهمي وفرصة إعادة إحياء الجامعة العربية! الجارديان المصرية