الأربعاء 1 أبريل 2026 02:36 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الطاتب و المحلل السياسي محمد الشافعى يكتب: المشكله ليست فى الاستدانة ولكن فى استدامة الاستدانة

الكاتب الكبير محمد الشافعى
الكاتب الكبير محمد الشافعى

تبدو لنا جميعا المشكلة الاقتصادية فى مصر هى فى الاستدانة ولكنها فى استدامة الاستدانة فليست هناك أزمة فى الاستدانة فنعلم جميعا أن معظم الدول تستدين ولكن المشكلة الكبرى التى نحن أمامها فى استدامة الاستدانة بالقروض المتواصلة والتى تصعب على الحكومة والدولة والمواطنين عبئ الحياة بتحملنا جميعا اقساط ديون وخدمة دين وهذا يعنى أن الحيز المالى يضيق على الجميع .. ولنتفق جميعا أن الدولة تقترض لأن ليس لديها موارد ويعتبر القرض بديل على قدرة الدولة على توليد موارد ذاتية للشعب .. واستدامة الدين خلال أكثر من عشر سنوات ويطالب الجميع من الدولة " الحكومة " العمل على عدم الاقتراض وايجاد ماهو البديل من موارد ذاتية بإقامة مشروعات تنتج ولا تلتهم القروض ولكنها تستطيع ان تسدد الدين وخدماته .. وان الحكومة لا تستطيع أن تف بذلك لأن الدين وخدماته تلتهم الموازنة العامة .. ولانرفض الدين ولكن نرفض استدامة الدين فلابد للدولة حكومة ومجالس نيابية أن تضع خطة للخروج من استدامة الديون فى مصر .

** فخ الاستدامة: لماذا يكمن الخطر في "تراكم الديون" لا في "الدين" نفسه؟

يردد الاقتصاديون دائمًا مقولة شهيرة: "الدين ليس عيبًا في حد ذاته، بل هو أداة". فالعالم أجمع، من أقوى الاقتصادات إلناشئه، يعتمد على الاستدانة لتمويل المشروعات وسد الفجوات التمويلية. لكن الأزمة الحقيقية التي تواجهنا اليوم ليست في فعل "الاقتراض" كحدث عارض، بل في تحوله إلى نمط حياة أو ما يُعرف بـ "استدامة الاستدانة".

الاستدانة مقابل استدامة الاستدانة: ما الفرق؟

حين تقترض الدولة لتمويل مشروع قومي يدر عائداً يغطي أصل القرض وفوائده، فهذا يُسمى استثماراً. أما حين تقترض الدولة لسداد قروض سابقة، أو لتمويل استهلاك لا ينتج قيمة مضافة، فنحن هنا أمام "استدامة الاستدانة" التي تعني ببساطة: الدوران في حلقة مفرغة لا تنتهي.

• تآكل الحيز المالي: مع تزايد فوائد وأقساط الديون، تلتهم "خدمة الدين" الجزء الأكبر من الموازنة العامة.

• تضييق الخناق على المواطن: عندما يذهب نصيب الأكبر من الموارد لسداد الديون، يقل الإنفاق على الصحة، التعليم، والخدمات الأساسية، مما يرفع الأعباء المعيشية على الجميع.

• البديل المفقود: يصبح القرض بديلاً سهلاً (ولكنه مكلف) عن عجز الدولة في توليد موارد ذاتية من خلال الصناعة، الزراعة، أو التصدير.

لماذا يصعب الخروج من هذا الفخ؟

الحقيقة المرة التي تواجهها الحكومة هي أن الدين وخدمته أصبحا "غولاً" يلتهم الموارد قبل أن تصل ليد المواطن. فبدلا من توجيه الأموال لإقامة مشروعات "تنتج وتصدر"، توجه الأموال لسداد فواتير قديمة. هذا الوضع يخلق حالة من العجز الهيكلي، حيث تجد الدولة نفسها مضطرة للاقتراض مجددا فقط لتبقى على قيد الحياة اقتصادياً.

** هل من خارطة طريق: لكسر حلقة "استدامة الديون"؟

رفض استدامة الدين لا يعني الصياح فحسب، بل يتطلب تكاتفا بين الحكومة والمجالس النيابية لوضع خطة وطنية للتحول من "اقتصاد الاستدانة" إلى "اقتصاد الإنتاج". . ليكن هناك ملمحا لرؤية :

• إعطاء الأولوية القصوى للمشروعات الإنتاجية: التوقف فورا عن الاقتراض لأي غرض غير إنتاجي. يجب أن يكون كل دولار مقترض موجها لمصنع أو مشروع زراعي قادر على سداد ثمنه وتوفير عملة صعبة.

• تحفيز الموارد الذاتية: لا بديل عن زيادة الوعاء الضريبي (عبر دمج الاقتصاد غير الرسمي لا بفرض ضرائب جديدة) وتشجيع الاستثمار الخاص المحلي والأجنبي ليكون هو قاطرة النمو بدلاً من الاقتراض الحكومي.

• وضع "سقف ملزم" للدين العام: يجب أن تلتزم الحكومة، بمرقابة صارمة من البرلمان، بجدول زمني لخفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، بحيث لا يتم تجاوز خطوط حمراء محددة.

• إعادة هيكلة الموازنة: تقليص الإنفاق غير الضروري وتوجيه كل مليم يتم توفيره نحو قطاعات الإنتاج التي تخلق فرص عمل حقيقية.

** إن استدامة الديون هي استنزاف للمستقبل قبل الحاضر. المشكلة ليست في أننا مدينون، بل في أننا نعتمد على الدين كـ "مسكن آلام" بدلاً من البحث عن "علاج جذري" للأزمة الهيكلية في توليد الموارد. إن بناء اقتصاد قوي يعتمد على الذات هو السبيل الوحيد لكسر هذه الأغلال، لكي لا يظل المواطن المصري يتحمل فاتورة ديون لا تنتهي.

وهدفنا الكبير ألا نرفض الدين كأداة، بل نرفض أن يتحول الدين إلى "قدر" لا مفر منه ، ونتفق فيما قاله ونادى به الرئيس السيسى خلال احدى كلماته فى رمضان المنقضى أن لا نسعى إلى الديون مرة أخرى مخاطبا الشعب والحكومة .

محمد الشافعى الجارديان المصرية المشكله ليست فى الاستدانة ولكن فى استدامة الاستدانة