الأربعاء 15 أبريل 2026 11:00 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

جمال المتولى جمعة يكتب : لبنان بين الاحزمة النارية الصهيونية

الكاتب الكبير جمال المتولى جمعة
الكاتب الكبير جمال المتولى جمعة

لم تعد عبارة " نموذج غزة " مجرد تحذير سياسى يطلقه المحللون, بل اصبحت واقعا يراه اللبنانيون فى سماء مدنهم وعلى ركام بيوتهم مع دخول التصعيد الاسرائيلى , مرحلة غير مسبوقة من العنف يبدو الألة العسكرية الصهيونية قد انتقلت من الجراحة الموضعية الى سياسة الارض المحروقة مستخدمة تكتيك "الاحزمة النارية" الذى يحول احياء كاملة الى ركام فى دقائق معدودة .

تكتيك الاحزمة النارية الموت من السماء مايشهده الجنوب اللبنانى والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت يتجاوز المفهوم التقليدى للغارات الجوية إن الاحزمة النارية ليست مجرد قصف بل هى استراتيجية تهدف الى خلخلة البنية الدفاعية والعمرانية معا , عشرات الغارات المتزامنة التى تستهدف رقعة جغرافية ضيقة لاتترك فرصة للنجاة وتضع المدنيين أمام خيارين احلاهما مر النزوح القسرى المليونى أو البقاء تحت انقاض المنازل التى لم تعد أمنه.
المجازر التى ترتكب يوميا بحق المدنيين اللبنانيين تثير تساؤلات مشروعة حول الغاية النهائية هل الهدف هو تدمير القوة العسكرية فقط . أم هو تأديب الحاضنة الشعبية لحزب الله وتحويل لبنان الى نسخة كبيرة من قظاع غزة المحاصر؟
نتنياهو وترامب تحالف " الضربة القاضية " فى الاورقة السياسية يبرز أسم دونالد ترامب كمتغير أساسى فى هذه المعادلة الدموية . القراءة السائدة تشير الى نتنياهو يرى فى العودة القوية لترامب الى البيت الابيض "غطاء كاملا"وفرصة ذهبية لا تتكرر لتغير وجه الشرق الاوسط
ويرى مراقبون أن نتنياهو يستغل هذا الدعم المفتوح لتجاوز كافة الخطوط الحمراء الدولية معتمدا على منطق القوة لفرض واقع سياسى جديد فى لبنان وبحسب مصادر ديبلوماسية فإن الضغط الصهيونى الحالى يهدف الى انتزاع تنازلات سيادية من الدولة اللبنانية تتجاوز بكثير مجرد ترتيبات أمنية على الحدود .
حقا لبنان ينزف خلف لغة السياسة وأرقام الغارات تقبع مأساة انسانية تدمى القلوب , مجازر متنقله مستشفيات تعانى من نقص حاد فى الامدادات وعائلات شتت شملها فى رحلات نزوح شاقة .
إن استهداف الألة العسكرية العسكرية للبنانيين بهذا الشكل الممنهج يعكس رغبة فى تحطيم الروح المعنوية لبلد يعانى من أصلا من أزمات اقتصادية طاحنة .
يبقى السؤال المعلق فى فضاء بيروت الملبد بدخان الحرائق الى متى سيظل العالم يتفرج على تحويل لبنان الى غزة ثانية ؟ بينما تستمر الغارات وتتوسع الآحزمة النارية . يبقى الرهان على صمود الداخل اللبنانى وقدرته على مواجهة هذه العاصفة العاتية التى تضرب كيان الدولة ووجودها
إن مايحدث فى لبنان اليوم ليس مجرد جولة قتالية بل هو اختبار لضمير العالم وللقانون الدولى الذى يبدو أنه سقط تحت ركام الآبنية فى الجنوب والضاحية .

#جمال المتولى جمعة
المحامى – مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا

جمال المتولى جمعة لبنان بين الاحزمة النارية الصهيونية الجارديان المصريه