جمال المتولى جمعة يكتب : فلسفة القوة والمال
فى علم الاقتصاد السياسى لا تقاس قوة الدول بحجم ما نملكه من سيولة نقدية بل بقدرتها على تحويل تلك السيولة الى اصول استراتيجية وقدرة انتاجية وما اشبه اللحظة الراهنة بسقوط بغداد عام 1258 م من منظور مالى حينها أمتلك الخليفة المستعصم بالله " مخزونا" هائلا من الذهب لكنه أفتقر الى تدفق القوة واليوم يتكرر الخطأ ذاته ثروات ضخمة تعجز عن حماية أصحابها لآنها حبيسة دورة الاستهلاك لا دورة الإنتاج
المأساة الإقتصادية المعاصرة تكمن فى أننا نملك المال ولا نملك الاقتصاد فالمال فى صورته الخام هو مجرد وسيلة تبادل أما الاقتصاد فهو القدرة على التصنيع والابتكار وتحقيق الاكتفاء الذاتى
حين انفق المستعصم ماله على العطايا والمهادنة بدلا من بناء جيش نظامى وتأمين خطوط الإمداد كان يمارس هندسة مالية للفشل " واليوم نرى المليارات تضخ فى صفقات استيراد كبرى واستثمارات عقارية أو ترفيهية لا تبنى قاعدة صناعية مما يجعل هذه الاموال تعود مرة أخرى الى خزائن الدول المصنعة فى دورة استنزاف طوعية تكرس التبعية بدلا من الاستقلال
إن الفارق الجوهرى بين الدولة القوية والدولة الغنية يكمن فى توجيه رأس المال
- اقتصاد الريع .. يعتمد على الانفاق الضخم بلا عائد استراتيجى مما يخلق مجتمعات مستهلكة تعيش على هبات الثروة الطبيعية وتظل رهينة لتقلبات الأسواق العالمية وقرارات القوى الكبرى.
- اقتصاد المعرفة .. هو الذى يوجه المال نحو البحث العلمى والتعليم التقنى وصناعة الدواء والغذاء وهذا النوع من الانفاق هو الجيش الحقيقى فى القرن الحادى والعشرين
- لو أن جزءا من تلك المليارات التى تهاجر سنويا للخارج لو تم توجيها لبناء تكامل اقتصادى عربى وسوق مشتركة .. لتحولت هذه الثروة من مطمع للآخرين الى قوة ردع تجبر العالم على احترام مصالحنا
ان سقوط الامس فى بغداد كان افلاسا فى الارادة قبل ان يكون هزيمة عسكرية واليوم نعيش استنزافا بلا مقاومة أن شراء السلاح دون توطين صناعته وشراء التكنولوجيا دون امتلاك أسرارها هو مجرد تأجير للقوة وليس امتلاكا لها
التاريخ الاقتصادى يخبرنا بوضوح الثروة التى لاتحميها المصانع ولا تطورها المختبرات ولا توحدها الرؤية السياسية المستقلة هى ثروة محكومة عليها بالتبدد .. لقد سقطت بغداد بالامس لآن المال عجز عن شراء "الامان" واليوم نسقط اقتصاديا كلما دفعنا ثمن كرامتنا من فائض ثرواتنا ليبقى السؤال القائم متى ندرك أن قوة المال فى صناعته لا فى إنفاقه ؟
#جمال المتولى جمعة
المحامى – مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا












شاب يهدد والده بإشعال النيران ويعتدي عليه داخل منزل الأسرة ببني سويف
الأمن يعيد طفلة مستشفى الحسين الجامعي ويلقي القبض على المتهمة
”الحسين الجامعي”: تسليم المولودة للأم رسميًا وفتح تحقيق عاجل في واقعة الاختفاء
صرخات مؤلمة فى وداع فتيات «لقمة العيش» بالزاوية الحمراء
تراجع سعر الدولار أمام الجنيه المصري اليوم
استقرار سعر الدولار أمام الجنيه اليوم في البنوك المصرية
أسعار الذهب اليوم في مصر الثلاثاء 14 ابريل
تعرف على أسعار الدواجن والبيض اليوم الجمعة 10 - 4 - 2026