د/ مصطفى يونس احمد يكتب : التصدى للشائعات فى العصر الرقمى ” التكنولوجيا تواجه بالتكنولوجيا”
"لا يفل الحديد إلا الحديد" مثل عربى شهير يرجع تاريخه إلى عهد الخليفة هارون الرشيد ؛ ذلك أن الرشيد عندما اراد القضاء على تمرد "الوليد بن طريف التغلبي" لم يجد امامه إلا تكليف ابن عمه القوي "يزيد بن مزيد" للقضاء عليه ، وبالفعل استطاع "يزيد" قهر "الوليد" والقضاء عليه، فصار ذلك المثل يُضرب في أن "مواجهة القوي بالقوي هي الحل"، أو أن الشيء الصعب "لا يُحل إلا بمثله".
وعند تطبيق هذا المثل فى عالمنا المعاصر، نجد أنه يستخدم للدلالة على ضرورة الابتكار في مواجهة التحديات "التفكير خارج الصندوق" ؛ مثل استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي والاتصالات الذكية لزيادة سرعة الاستجابة للكوارث.
الشائعات هي أخبار أو معلومات مثيرة ومغرضة كاذبة أو غير مؤكدة أو محرفة تفتقر للمصدر الموثوق وتنتشر بسرعة بين الناس بسبب الفراغ المعلوماتي أو العداوات، وتكمن خطورتها فى اثارة البلبلة ، وتفكيك روابط المجتمع ؛ وإيذاءالأبرياءوتشويه سمعتهم، وإثارة الفوضى والتمييز، وتعطيل الأعمال مما يؤثر على الأسواق، ويدمر الاستثمارات ، ويزعزع الاستقرار، ويؤثر على الرأي العام، ويستخدم كحرب نفسية تبث الخوف واليأس والقلق، وتشتت الأفراد .
وقد لعب التطور التكنولوجي ومجالاته كــــالذكاءالاصطناعي وتطبيقاته وتقنياته (التعلم الآلي الروبوتات) ، والاتصالات (الهواتف الذكية، الإنترنت) ، وما ترتب عليه من انتشار لوسائل التواصل الاجتماعي، دوراً كبيراً في سهولة وسرعة انتشار الشائعات على نطاقات واسعة ، بل ووصولها إلى عدد كبير من الناس قبل أن يتم التحقق من صحتها أو استكشاف الهدف من إثارتها؛ ذلك أن تمييز الأخبار والبيانات والمعلومات الصحيحة من المغلوطة فى ظل تلك التقنيات بات أمراً صعباً إن لم يكن مستحيلا.
ولم تفلح وسائل مكافحة وطرق علاج الانتشار السريع والمتلاحق لتلك الشائعات مثل محاولات التثبت والتحقق من الأخبار وعدم تصديقها دون التأكد منها ، وكذلك محاولات رفع الوعي بمخاطر الشائعات وكيفية التعامل معها، وأيضاً الرد بالحقائق والمعلومات الصحيحة بشكل سريع ومستمر، وكذلك تعزيز التواصل وبناء الثقة بين الأفراد والمؤسسات ، واتخاذ الإجراءات القانونية بمعاقبة مروجي الشائعات ، وتفعيل مبادئ الشفافية فى المؤسسات لتقليل فرصة انتشار الشائعات، والتوعية من خلال إطلاق حملات توعوية وتثقيفية عبر وسائل الإعلام والمنصات الرقمية حول مخاطر الشائعات وكيفية مواجهتها، وإنشاء المنصات التى تقدم محتوى هادفًا بلغة عصرية لمواجهة الأفكار الهدامة والشائعات.... وغيرها ، أقول لم تفلح كل هذه المحاولات فى التخفيف من حد الشائعات فى ظل ذلك الكم الهائل والمتسارع من التطور التكنولوجى .
واستناداً إلى اراء المختصين فى أمن وتكنولوجيا المعلومات وعملاً بمثلنا المشار إليه بعاليه "لا يفل الحديد الا الحديد" ، نجد أن التكنولوجيا التى كانت سبباً فى سرعة وانتشار الشائعات وصعوبة تمييز الصحيح من المغلوط هى نفسها القادرة على توفير حلولاً مبتكرة لمواجهة الشائعات ومكافحتها والحد من انتشارها ؛ فهى بالتالى السلاح الأقوى في معركة مواجهة الشائعات عبر استراتيجيات متكاملة تستند إلى الابتكار التكنولوجي ، إذ يمكن على سبيل المثال لا الحصر استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات الضخمة على منصات التواصل الاجتماعي فى تحديد المصادر التي تروج للأخبار المضللة.
كما أن الاستثمار في بناء وعي رقمي لدى الأفراد – طبقاً لأراء المختصين أيضاً - سيجعل كل شخص يعى دوره في مواجهة الشائعات، وسيساهم فى التوعية بأهمية التحقق من مصادر المعلومات قبل مشاركتها، والتعامل بحذر مع الأخبار المثيرة للجدل، وسيقلل بشكل كبير من انتشار الأخبار الكاذبة .
كما أن استمرار الحملات التوعوية الرقمية وتوجيهها لمختلف الفئات العمرية مع التركيز على الشباب ( الفئة الأكثر استخداماً للإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي) ، واستناد تلك الحملات على لغة بسيطة ورسائل مبتكرة ، كل ذلك سيضمن وصول الفكرة وتحقيق التأثير المطلوب.
ومما يجدر ذكره فى هذا المقام أن الحكومة تبذل جهوداً كبيرة فى استخدام التكنولوجيا فى مواجهة الشائعات وهى تعى مبدأ "التكنولوجيا تواجه بالتكنولوجيا"؛ فهى بصدد تفعيل"المنصة الرقمية" للمركز الإعلامي لرئاسة مجلس الوزراء، التي تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة ؛ للمساعدة على التحقق من صحة الأخبار المنشورة، عبر إجراء "تحليل مضمون" في ثوان معدودة لأي خبر منشور، أو صورة منشورة، وإعطاء النتيجة بدقة عالية ، وهى كذلك بصدد توحيد جهود جميع الوزارات والأجهزة والجهات المعنية بالدولة في التصدي لمختلف الشائعات المنتشرة عبر بعض وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي المختلفة، من خلال استراتيجية وطنية متكاملة للتصدي للأكاذيب والشائعات.
وعلى ما تقدم نجد أن التكنولوجيا الحديثة قادرة على توفر حلولًا مبتكرة لمواجهة الشائعات التى ساهمت التكنولوجيا الحديثة ايضاً فى سرعة انتشارها ، وبالتالى فيجب علينا أن نسارع فى تفعيل مبدأ " التكنولوجيا تواجه بالتكنولوجيا " فـــ "لا يفل الحديد إلا الحديد " ..... حفظ الله مصر وقيادتها وشعبها وجيشها من كل مكروه وسوء .












مصرع عاملين بعد سقوطهما من أعلى سقالة في الطابق الرابع بمدينة...
محكمة الجنايات الاقتصادية تقضى ببراءة مرتضى منصور
القبض على المتهم بطعن طالب بجامعة الأزهر، بسلاح أبيض أودت بحياته.
تأجيل محاكمة طبيب تجميل متهم بالتسبب في وفاة عروس حلوان لـ17 مايو
سعر الذهب اليوم الأحد 19 أبريل 2026 في مصر
تراجع سعر الدولار أمام الجنيه المصري اليوم
استقرار سعر الدولار أمام الجنيه اليوم في البنوك المصرية
أسعار الذهب اليوم في مصر الثلاثاء 14 ابريل