الكاتب الصحفي إسماعيل أبو الهيثم يكتب : فقه الأمن الغذائي!
من المعلوم بالضرورة أهمية الزراعة في تحقيق الأمن الغذائي وتأمين احتياجات المجتمعات، حيث إنه لا يتصور أن يقوم المواطنون بما عليهم من جهود نحو التنمية، بدون أمن غذائي.
فالعلاقة الوثيقة بين الزراعة والأمن الغذائي تتجلى بوضوح للعيان ، فالممارسات الزراعية المستدامة ضرورية للحفاظ على سلاسل الإمداد الغذائي وضمان حصول الأجيال القادمة على التغذية الكافية .
ومما لا شك فيه بأن الأمن الغذائي يعد ركيزة أساسية للأمن القومي وسيادة الدولة، حيث يضمن استقلال القرار السياسي من خلال تقليل التبعية الخارجية، ويحقق الإستقرار الإجتماعي والإقتصادي ، ويحمي الدولة من التقلبات . والأزمات العالمية، لذا يعتبر توفير الغذاء الآمن والمستدام درعاً واقياً يمنع استغلال حاجة الشعوب للضغط على سيادة الدولة وقراراتها.
إن تحقيق الإكتفاء الذاتي يخفف من فاتورة الاستيراد ويوفر العملة الصعبة، مما يقلل العجز في الموازنة ويعزز المرونة الاقتصادية أمام الأزمات العالمية.
وليس بخفي علي أي حاذق .. أن التقلبات المتزايدة في المشهد العالمي لها آثار مقلقة على إنتاج الغذاء وتوزيعه واستهلاكه. ، وأن عدم الإستقرار السياسي العالمي يؤدي إلى نقص الغذاء وتقلب الأسعار وتحديات التوزيع... على سبيل المثال،... أثر الصراع بين أوكرانيا وروسيا بشكل كبير على إمدادات الحبوب العالمية، بالنظر إلى أن أوكرانيا هي واحدة من أكبر مصدري الحبوب في العالم. وبالمثل، يمكن أن تؤدي التوترات التجارية بين الاقتصادات الكبرى إلى فرض عقوبات وتعريفات تعوق التدفق السلس للمنتجات الزراعية عبر الحدود. فضلا عن تداعيات حرب إيران مع كل من امريكا وإسرائيل.
من هنا تكون الدول النامية معرضة بشكل خاص إلى نقص حاد في الغذاء وزيادة الأسعار، مما يؤدي إلى تفاقم الجوع وسوء التغذية.
من هنا تكمن أهمية تحقيق الأمن الغذائي ، ولا غرابة في أن يوضع ضمن أولويات الأمن الإستراتيجي للدول ، باعتباره أحد أبرز ركائز الأمن الوطني الشامل، ، فلم يعد توفير الغذاء مجرد مسألة رفاهية، بل أصبح تحدياً حيوياً يتعلق بضمان حياة صحية ونشطة للمواطنين ، خاصة مع تأثيرات التغيرات المناخية على الإنتاج الزراعي والحيواني.
صالون الرجدية الثقافي اعتبر تلك القضية في جل اهتماماته ، فوضعها علي خريطة الموضوعات التي ينبغي مناقشاتها ، ثم استطلع رأي الخبراء فيمن يكون جديرا بالتصدي لها ، ويكون عنده الرؤية والقدرة في طرح استراتيجية تهدف إلى تحقيق "السيادة الغذائية" فاجمعت كل الآراء علي أن الأستاذ الدكتور إبراهيم درويش أستاذ المحاصيل الزراعية ووكيل كلية زراعة شبين الكوم ، هو أحد العلماء الذين لهم قصب السبق في الإهتمام بهذا الأمر ، ولكن كيف يتسني للصالون الحصول علي موافقة ذلكم العالم الكبير وسط انشغالاته العلمية والإعلامية ، والعملية !؟
وبعد العرض علي سيادته ، كانت المفاجأة ، أن وافق سيادته ، أن يحل ضيفا على الصالون من باب الحسبه في توسيع نطاق العلم بأهمية الموضوع المهم للغاية.
فحدد الصالون الخميس الرابع عشر من مايو ٢٠٢٦ موعداً للمحاضرة ووجه الدعوة لوكيل وزارة الزراعة بالغربية ليشهد المحاضرة ، كما وجه الدعوة للحاج حسن حلمي الحصري نقيب الفلاحين بمحافظة الغربية ، ولكن حالت ظروف وكيل وزارة الزراعة بالغربية من الحضور ، فيما حضر السيد نقيب الفلاحين ، وشهد الجلسة معهم السادة : المهندس نظمي عبد السميع قنابر وإليه كانت رئاسة الجلسة ، أ.د عصام محمد البعلي الأستاذ بكلية الزراعة جامعة طنطا ، الدكتور ناجي الشهاوي وكيل وزارة بالهيئة العامة للاستعلامات سابقا ،الدكتور أنور محمد هلال استشاري جراحة العامة وجراحة الأطفال , الأستاذ فوزي إبراهيم العشري مدير عام الشؤون القانونية بمنطقة الغربية الأزهرية سابقا ، الأستاذ سمير أبو الفتوح زلط مدير عام بشركة مصر للتأمين سابقا أ.د أيمن عباس الكومي ،استاذ الصحة النفسية ، الدكتور فوزي العيسوي يونس الأستاذ بمركز بحوث الصحراء ،الدكتور رشاد محمد الطباخ ، الأستاذ بمركز البحوث الزراعية ، الإعلامية ندي حسني ، اللواء محب خليل ،، الأستاذ أكرم نصار رئيس جمعية الصحبة الطيبة ، الأستاذ فاروق عطية حسن ضابط بالقوات سابق بالقوات المسلحة وفضيلة الشيخ سعيد بسيوني إمام وخطيب الأوقاف، الأستاذ عبد العزيز المرسي الجبالي ، بالتربية والتعليم سابقا ، الدكتور محمد أنور هلال الجراح الشهير ، الأستاذ إبراهيم عبد الستار عامر مدير الشئون المالية بشركة الكتان سابقا ورئيس لجنة زكاة العمري الخيرية بقرية الرجدية ، ، الأستاذ محمد عبد الحميد يونس مدير عام بشركة الكهرباء سابقا ، الأستاذ محمد كمال عطية بالهيئة العامة للسكك الحديدية ، الأستاذ أحمد إبراهيم مسلم مسؤول النشيء والشباب بالصالون.وقد افتتح المهندس نظمي عبد السميع قنابر الجلسة مرحبا بالسادة الحضور ، مشيدا بالدور الكبير الذي تقوم به وزارة الزراعة في مجال تحسين السلالات الأمر الذي أدين إلي زيادة الإنتاجية ، كما أشاد باختيار الأستاذ الدكتور إبراهيم درويش للالقاء تلك المحاضرة ، لأنه أهل ذكر في هذا التخصص ، وإليه تنعقد المشوره ، وعنده يلتمس الحل ثم تفضل بإعطاء الكلمة للأستاذ إبراهيم درويش ، والذي حمد الله بما هو أهله ،وصلي علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأشار ابتداء ، اغتنام الايام المباركة ،. طالب من الحضور تخصيص النية لاعتبار تلك الجلسة إرضاءا لله ولمصلحة الوطن لوقوف الناس علي ما تقوم به الدولة تجاه الأمن الغذائي ،. وماهو مأمول منها في المستقبل ، ثم قال:
ليس بخفي عن أحد من المتابعين للنشاط الزراعي في مصر ، ما تم علي أرض الواقع منذ عام ٢٠١٤ حين دخلت مصر مرحلة جديدة من إعادة بناء الدولة على أسس علمية وتنموية شاملة، وكان القطاع الزراعي في قلب هذه الرؤية، باعتباره الضامن الحقيقي للأمن الغذائي، وأحد أعمدة الاستقرار الإجتماعي والاقتصادي، ومصدر الرزق لملايين الأسر ، وأداة رئيسة للتنمية المتوازنة بين الريف والحضر .
مؤكدا بأن الزراعة. لم تعد في الفكر التنموي الحديث مجرد نشاط إنتاجي تقليدي، بل أصبحت قطاعًا استراتيجيًا متشابكًا مع الأمن القومي، والمياه، والطاقة، والتصنيع الغذائي، والتجارة، والعدالة الإجتماعية. ومن هنا جاءت المشروعات القومية الزراعية الكبرى التي أطلقتها الدولة المصرية خلال الفترة من ٢٠١٤ إلى ٢٠٢٦ كترجمة عملية لرؤية شاملة تستهدف بناء دولة قوية مكتفية غذائيًا، قادرة على الصمود أمام الأزمات العالمية والتغيرات المناخية.
وعرج الدكتور درويش على تعريف مفهوم الأمن الغذائي بأنه هو قدرة الدولة والمجتمع على توفير غذاء كاف ، آمن، صحي، ومتوازن لجميع المواطنين، في كل الأوقات، وبأسعار مناسبة، مع ضمان استدامة هذا التوفر وعدم تأثره بالصدمات الداخلية أو الخارجية.
وبين سعادته عناصر الأمن الغذائي بأنها تقوم على أربعة أركان رئيسة ، وهي :ـ
أولا ، الإتاحة: وتعني توفير الغذاء من الإنتاج المحلي أو الاستيراد.
ثانياً ، القدرة على الحصول: وتعني القدرة الاقتصادية للمواطن على شراء الغذاء.
ثالثاً ، الاستخدام الآمن: ويعني جودة الغذاء وقيمته الغذائية وسلامته الصحية.
رابعاً ، الإستقرار: ويعني إستمرار توافر الغذاء وعدم انقطاعه بسبب الأزمات.
وأشار درويش إلي اهمية الإكتفاء الذاتي والإكتفاء النسبي للغذاء مبينا معني المصطلح ، حيث بين سعادته ما يلي :ـ
* الاكتفاء الذاتي: إنتاج الدولة كامل احتياجاتها من سلعة معينة.
* الاكتفاء الذاتي النسبي: ويعني تحقيق نسبة مرتفعة من الاحتياجات محليًا مع استكمال العجز بالاستيراد.
مؤكدا علي أن الدولة المصرية قد تبنت منهج الاكتفاء النسبي الذكي ، خاصة في السلع الإستراتيجية ، مع التركيز على رفع الإنتاجية وتقليل الفجوة الغذائية.
وأوضح الدكتور درويش محددات وعقبات النهضة الزراعية في مصر ، بنا يلي:ـ
١. المحددات الطبيعية.
محدودية الأراضي الزراعية القديمة. ندرة الموارد المائية.
التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة. تدهور بعض الترب الزراعية.
٢. المحددات السكانية.
الزيادة السكانية المتسارعة.الضغط المتزايد على الغذاء والمياه. التعديات السابقة على الأراضي الزراعية.
٣. المحددات الاقتصادية والفنية. والمتمثلة فى إرتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج. ضعف نظم التخزين والتسويق سابقًا.فجوة التكنولوجيا الزراعية. الإعتماد على أصناف تقليدية أقل تحمّلًا للإجهادات.
مضيفاً ، بأنه وعلي الرغم من هذه التحديات، تعاملت الدولة مع الملف الزراعي بمنهج علمي متكامل يقوم على التوسع، والتحديث، والإدارة الرشيدة للموارد.
وضرب سعادته مثال علي حسن تعامل الدولة مع الملف الزراعي بمشروعات التوسع الأفقي (استصلاح الأراضي)
حيث تم زراعة مليون ونصف المليون فدان بهدف زيادة الرقعة الزراعية، وبناء مجتمعات عمرانية زراعية جديدة، في
الفرافرة – توشكى – غرب المنيا – المغرة – سيوة.
استفاد منها شباب الخريجين – صغار المستثمرين – شركات وطنية. وتم زراعتها بالقمح – الشعير – الذرة – بنجر السكر – محاصيل الأعلاف – الزيتون – التمور. واستخدمت فيها وسائل نظم الري الحديث ، المياه الجوفية بتكلفة قدرت بعشرات المليارات من الجنيهات تشمل البنية الأساسية.
كما أشار سعادته إلي مشروع الدلتا الجديدة ، والذي استهدف منه تعويض فقد الأراضي الزراعية القديمة، وتقليل الفجوة الغذائية، وإنشاء ظهير زراعي صناعي جديد.
وأطل الدكتور درويش علي مشرو (محور الضبعة). حيث استهدف زراعة ٢٠٢ مليون فدان تم تنفيذ أكثر من ٥٠٠ ألف فدان حتى الآن. تم زراعتها بمحاصيل القمح – الذرة – بنجر السكر – فول الصويا – عباد الشمس – محاصيل الخضر.
واعتمد فيها من مصادر المياه علي محطات المعالجة العملاقة (الحمام – بحر البقر)وتُعد محطة معالجة بحر البقر واحدة من أكبر محطات معالجة المياه فى العالم، بطاقة تصل إلى ٥.٦ مليون متر مكعب يوميًا، أى ما يعادل أكثر من ٢ مليار متر مكعب سنويًا.
تُستخدم المياه المعالجة فى رى نحو ٣٣٠ ألف فدان فى شمال ووسط سيناء.. تعتمد على المعالجة الثلاثية المتقدمة.. وهى تمثل نموذجًا عالميًا للاستخدام الآمن للمياه غير التقليدية فى الزراعة.
وعن جهود الدولة في تنمية سيناء قال الدكتور درويش : أن شبه جزيرة سيناء تمتد على مساحة تقارب ٦١ ألف كيلومتر مربع، تمثل نحو ٪٦ من مساحة مصر، وتتمتع بتنوع بيئى ومناخى نادر، من السهول الساحلية الخصبة شمالًا، إلى الهضاب الوسطى، فالمرتفعات الجبلية جنوبًا, هذا التنوع لم يكن يومًا عائقًا، بل أصبح اليوم ميزة نسبية فى ظل الإدارة العلمية للموارد.
واضاف درويش أن الدولة نفذت برنامجا غير مسبوقا لربط سيناء بالوادى والدلتا، عبر ٥ أنفاق عملاقة أسفل قناة السويس (٣بالإسماعيلية و٢ببورسعيد)، فضلا علي عشرات الكبارى والمحاور وشبكات طرق تجاوزت ٣٠٠٠ كم داخل سيناء.. وبلغت الاستثمارات الموجهة للبنية الأساسية وتأمين وتنمية سيناء منذ ٢٠١٤ وحتى ٢٠٢٦ ما يقدَّر بنحو ٧٠٠ مليار جنيه، وفق بيانات حكومية متداولة، وهو رقم يعكس حجم الرهان الاستراتيجى للدولة على هذه الأرض.
وتعتمد سيناء علي محطة معالجة المحسمة والتي تبلغ طاقتها نحو مليون متر مكعب يوميًا، وتخدم رى ما يقرب من ٧٠ ألف فدان شرق قناة السويس، لتكون بذلك الذراع المساندة لمشروعات الاستصلاح فى شمال سيناء.
وأكد درويش أن الدولة تدير الموارد المائية بمهنية واحترافية عالية ، حيث اعتمدت علي مشروعات معالجة مياه الصرف الزراعي ، بواسطة محطة بحر البقر (الأكبر عالميًا)، محطة الحمام لخدمة الدلتا الجديدة. مع إعادة استخدام المياه وفق المعايير البيئية.
ثانيا تبطين الترع ، بهدف تقليل الفاقد من المياه، وتحسين كفاءة الري، وتحقيق العدالة المائية.
موضحا النتائج من ذلك ، بأنه تم توفير مليارات الأمتار المكعبة سنويًا، وتحسين الإنتاجية الزراعية.
ثالثاً : استنباط الأصناف المتحملة للإجهادات ، مثل :ـ
*أصناف قمح قصيرة العمر.
*أصناف تتحمل الملوحة والجفاف.
*تحسين كفاءة استخدام المياه.
رابعاً: مشروع التخزين الإستراتيجي للحبوب، مشيراً بأهمية أهمية التخزين ، حيث جنت الدولة من خلاله علي تقليل الفاقد. تأمين الاحتياطي الاستراتيجي.دعم استقرار الأسعار.
تعزيز الأمن الغذائي.
وأشار درويش ، بأن الدولة أطلقت البرنامج القومي للصوامع والذي رفع الطاقة التخزينية من١.٢ مليون طن قبل عام ٢٠١٤ إلي أكثر من ٥.٥ مليون طن ، مبينا النتائج التي ترتبت علي ذلك ، بانخفاض الفاقد من القمح من أكثر من ١٠% إلى أقل من ٢%.
ولم يكتف درويش بذلك ، بل أشار إلي مشروع الصوب الزراعية حيث تم إنشاء إنشاء آلاف الصوب الحديثة ، والذي رشد المياه بنسبة تصل إلى ٦٠%.
وعن تنمية الثروة السمكية ، قال الدكتور درويش ، بأن الدولة دشنت مشروعات قومية كبرى للاستزراع السمكي ، حقق زيادة إنتاجية إلى أكثر من ٢ مليون طن سنويًا.
مما ادي تقليل الاستيراد ، فضلا علي تطوير البحيرات ،
بحيرة المنزلة، بحيرة البرلس ، بحيرة إدكو. مما أدى إلي العديد من النتائج :- زيادة الإنتاج – تحسين دخل الصيادين – استدامة الموارد.
وعن أخطر التهديدات التي تواجه الأمن الغذائي العالمي بين الدكتور درويش أن ارتفاع درجات الحرارة العالمية، وتغيّر أنماط الطقس، وتزايد تواتر الظواهر المناخية المتطرفة بعد من أخطر التهديدات ، حيث يختل معها التوازن الدقيق للنظم الزراعية بشكل متزايد، مما يُخلّف آثارًا بالغة على النظم الغذائية العالمية والاستدامة البيئية. وتؤثر التغيرات المناخية، وأنماط هطول الأمطار، وتواتر الظواهر الجوية المتطرفة، كالجفاف والفيضانات، تأثيرًا مباشرًا على غلة المحاصيل وإنتاجية الثروة الحيوانية.
لذا يتطلب التصدي لتلك التهديدات ، عن طريق إتباع نهجاً شاملاً ومتكاملاً. واعتماد الممارسات الزراعية المستدامة، التي تسعى إلى تحقيق التوازن بين الإنتاجية والحفاظ على البيئة والعدالة الاجتماعية، سبيلاً لتحقيق الأمن الغذائي في مواجهة هذه التحديات. وهناك العديد من الاستراتيجيات الرئيسية في هذا الصدد.
ونصح درويش بالترويج للزراعة المجتمعية حيث تتضمن الزراعة المستدامة مناخياً ممارسات تزيد الإنتاجية
مع تعزيز القدرة على التكيف مع تغير المناخ والحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري ويمكن لتقنيات مثل الزراعة الحافظة، والزراعة الحراجية، والإدارة المتكاملة للآفات أن تساعد المزارعين على التكيف مع الظروف المتغيرة وتقليل الأثر البيئي للزراعة
كما نصح بحماية وتعزيز التنوع البيولوجي ،حيث يُعدّ الحفاظ على التنوع البيولوجي الزراعي وتعزيزه أمرًا بالغ الأهمية لاستدامة النظم الغذائية على المدى الطويل. ويشمل ذلك الحفاظ على أصناف المحاصيل التقليدية، وتشجيع أنظمة زراعية متنوعة، وحماية الموائل الطبيعية التي تدعم الأنواع المفيدة مثل الملقحات. وتُعدّ جهود الحفظ على المستويات الجينية والنوعية والنظم البيئية ضرورية لضمان مرونة النظم الزراعية.
وعن البصمة المائية ، قال الدكتور درويش : هي مؤشر بيئي يقيس الحجم الكلي للمياه العذبة المستخدمة بشكل مباشر أو غير مباشر لإنتاج السلع، الخدمات، أو الأنشطة اليومية للفرد، المجتمع، أو المؤسسات. تشمل هذه البصمة المياه المستهلكة في الزراعة، الصناعة، والاستهلاك المنزلي، وتُعد أداة حيوية لتعزيز استدامة الموارد المائية وتقليل التلوث.
وبين درويش مكونات البصمة المائية (أنواعها) بقوله : أنها
تتكون من ثلاثة أجزاء رئيسية:
البصمة المائية الزرقاء وهي : حجم مياه الأمطار أو المياه الجوفية والمياه السطحية (أنهار، بحيرات) التي تتبخر أو تدمج في المنتج.
البصمة المائية الخضراء وهي : حجم مياه الأمطار المتخزنة في التربة والتي تتبخر أو تدمج في المحاصيل الزراعية.
البصمة المائية الرمادية وهي : كمية المياه العذبة اللازمة لاستيعاب وتخفيف الملوثات الناتجة عن عملية الإنتاج (حجم المياه الملوثة).
وعن أهمية البصمة المائية قال درويش :بأنها تساعد المؤسسات والحكومات على فهم مدى الضغط على موارد المياه العذبة ، كما تساعد في اتخاذ قرارات قائمة على المخاطر لتعزيز كفاءة استخدام المياه.فضلا علي كونها أداة لرفع الوعي بحجم المياه .
وأوضح الدكتور درويش بأن هناك مشروع يطلق عليه ٤ ت يضمن تحقيق الأمن الغذائي وتأمين احتياجات المجتمعات. عبارة عن :ـ
* تنمية ..الموارد المائية ، سواء بالتعاون مع دول حوض النيل ، تحلية مياه البحر ،
*ترشيد. محطات المعالجة . المحسمة علي سبيل المثال ، والتي تصرف في اليوم الواحد ١,٢٠٠ متر معالج .
* تثقيف .وهو عبارة عن تثقيف الشعوب بخطورة تلوث مياة الأنهار عن طريق إلقاء الحيوانات النافقة في الأنهار ، مما يصيب الصحة العامة للإنسان والحيوان.
* توعية. لخلق ظهير شعبي يدعم جهود الدولة في التنمية ، عن طريق تشريع قوانين تحافظ علي البيئة.
وعن السياسة السمادية ، أكد الدكتور درويش أن الحقيقة العلمية المستقرة تؤكد أن الأرض الزراعية كائن حى، تتأثر بما يُقدَّم لها من غذاء ورعاية، وتستجيب إيجابًا أو سلبًا وفقًا لسياسات الإدارة الزراعية المتبعة ، وحين تُغذّى الأرض بوعى، تعطى بسخاء، وحين تُرهق دون تعويض، تتراجع قدرتها الإنتاجية تدريجيًا .
واضاف درويش بأن الزراعة المصرية عاشت لآلاف السنين فى إطار منظومة طبيعية متكاملة، كان نهر النيل عمودها الفقرى، والفيضان أداتها الأساسية لتجديد الخصوبة، حيث كان الطمى القادم مع الفيضان يمد الأراضى الزراعية سنويًا بعناصر غذائية طبيعية، فى مقدمتها المادة العضوية - النيتروجين- الفوسفور- وإلى جانب ذلك، كان التسميد البلدى عنصرًا أساسيًا فى المنظومة الزراعية، نتيجة انتشار الحظائر داخل الريف، وتدوير المخلفات الزراعية والحيوانية، فى إطار ثقافة زراعية تقوم على الاستدامة لا الاستنزاف, وبناءً على هذا النظام كان الاعتماد على الأسمدة الكيماوية محدودًا. وتميزت المنتجات الزراعية بجودة عالية وطعم مميز ، وكانت معدلات التلوث منخفضة نسبيًا.. واقتربت الزراعة المصرية من المفهوم الحديث للزراعة العضوية دون أن تُسمى كذلك.
وعن جهود الدولة في الإهتمام بواحة سيوة البوابة الغربية لمصر ، أوضح الدكتور درويش ، بأن الدولة وضعت واحة سيوة، خلال السنوات الأخيرة، ضمن أولويتها في التطوير وتوفير الخدمات وحل مشكلاتها المزمنة، مثل مشكلة الصرف الزراعي التي كانت تهدد أراضي الواحة.
وشهدت الفترة الأخيرة، تنفيذ توجيهات القيادة السياسية، بإيجاد حل جذري، لمشكلة الصرف الزراعي الزائد، والذى عانى منه أهالي الواحة، على مدار الـ ٣ عقود الماضية، من إتلاف الزراعات وتدهور التربة والمباني .
وقد قامت وزارة الموارد المائية والري بتنفيذ أعمال لتطوير منظومة الري والصرف بواحة سيوة ، لاستعادة التوازن البيئي بالواحة ، وتحقيق التوازن بين معدلات سحب المياه والمناسيب الآمنة لبرك الصرف الزراعي بالواحة ، و وضع حلول جذرية لمشكلة السحب الجائر للمياه الجوفية وارتفاع منسوب مياه الصرف الزراعي بالواحة ، وذلك بالتعاون مع الهيئة الهندسية للقوات المسلحة والسادة الأساتذة والباحثين بكلية الهندسة بجامعة القاهرة .
مضيفاً بأن هذا المشروع الفريد من نوعه تتكامل فيه مجهودات مؤسسات الدولة المعنية وأهالي الواحة لتطوير المنظومة المائية بطرق مستدامة تراعى كافة الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية وتحقق الاستقرار لأهالي الواحة مع استدامة موارد الواحة المائية للأجيال القادمة.
وعن كيفية بناء استراتيجية تضبط فجوة الاستيراد ، قال الدكتور درويش : أن الدولة تسعي لزيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي وتقليص فجوة الاستيراد، مقابل تحديات متزايدة يواجهها الفلاح، على رأسها الارتفاع الحاد في أسعار مستلزمات الإنتاج، خاصة الأسمدة. ١٠ ملايين طن واضاف د درويش أن أحدث التقديرات الرسمية حتى ٥ مايو ٢٠٢٦ تشير إلى أن إجمالي إنتاج مصر من القمح يقترب من ١٠،٩,٨ ملايين طن، مع مساحة مزروعة تقدر بنحو ٣.٧ مليون فدان. ويُعد هذا الرقم من أعلى مستويات الإنتاج التي حققتها مصر خلال السنوات الأخيرة، مبينا أن الاستهلاك يقدر ب٢٠ مليون طن وقال علي الرغم من هذا التحسن، إلا ان الإنتاج المحلي لا يزال بعيدًا عن تحقيق الإكتفاء الذاتي الكامل، إذ يُقدَّر الاستهلاك المحلي السنوي بنحو ١٨ـ ٢٠ مليون طن، ما يعني إستمرار فجوة استيرادية تتراوح بين ٨ـ١٠ ملايين طن سنويًا. هذه الفجوة تمثل عبئًا واضحًا على ميزان المدفوعات .
وعن ما يسمي ب ( الزراعة الرقمية أو الزراعة الذكية ) قال الدكتور درويش : أن من أهم التطورات في مجال الزراعة الحديثة. هو هذا النهج المبتكر الذي يجمع بين التقنيات المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي، لرفع كفاءة الإنتاج الزراعي وتقليل الأثر البيئي. لذا فلا غرابة في استعمال هذا اللفظ بمدلولاته !!
واضاف : ما يمنع من استخدامه وأن الاعتماد على هذه التقنيات يساهم -- ولاشك في ذلك ـــ ، في تحسين الأمن الغذائي وتعزيز الإقتصاد المحلي، حيث تساعد التقنيات الرقمية في استخدام الموارد بشكل أكثر كفاءة، خاصة المياه والأسمدة، من خلال المراقبة الدقيقة لصحة المحاصيل ، فيمكن للمزارعين العمل على الحد من إستخدام المبيدات ، والتكيف مع تغير المناخ،
مضيفا بأن هذه التقنيات لا تساعد فقط في زيادة الإنتاجية، بل تساهم أيضًا في الحفاظ على الموارد الطبيعية وتعزيز الاستدامة البيئية.
واختتم الدكتور درويش محاضرته ببيان جهود الدولة في القطاع الحيواني والداجني، والذي تمثل فيما يلي :ـ
تحسين السلالات ، التوسع في مزارع الألبان ، دعم صغار المربين، مشروعات البتلو ،تطوير المجازر. مما ادي إلي زيادة إنتاج اللحوم والألبان ، تقليل الاستيراد ، تحسين التغذية.
مؤكداً على ان ما تحقق في القطاع الزراعي المصري منذ ٢٠١٤ وحتى ٢٠٢٦ ليس مجرد مشروعات متفرقة، بل هو مشروع وطني متكامل لإعادة بناء الدولة على أساس الأمن الغذائي، والإدارة الرشيدة للموارد، والاعتماد على العلم والتخطيط.
مضيفاً بأن التجربة الحديثة أثبتت بأن الزراعة كانت وستظل خط الدفاع الأول عن الوطن، وأن الإستثمار فيها هو في الاستقرار، وإستثمار في الكرامة، والاستقلال الوطني. مبينا بأن من يملك غذاءه… يملك قراره !!
=======
ثم أعطيت الكلمة الحاج حسن حلمي الحصري نقيب الفلاحين بمحافظة الغربية الذي حمد الله وصلي وسلم على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين ، ثم قال: إنه وبعد مشوار طويل من العمل العام المجتمعي والسياسي ، أراد أن يكمل مشواره خدمة الوطن في موقع نقيب الفلاحين بمحافظة الغربية وذلك عام ٢٠١١ حيث أنشأنا نقابة مستقلة.رأسها الحاج محمد عبد القادر ، ظلت هذه النقابة حتي عام ٢٠١٧ عندما ألغيت النقابات المستقلة ، وطلب منها توفيق أوضاعها علي نحو توجيهات زير العمل في هذا الشأن وبالفعل قمنا بتوفيق اوضاعنا مع عشر من النقابات علي مستوي الجمهورية ، وتم إنشاء نقابة عامة من هذه النقابات العشر تحت رئاسة الحاج عبد الفتاح عبد العزيز ، ومن يومها ونحن نحمل أعباء تلك النقابة ماليا وإداريا ، لمجابهة التحديات الراهنة والتوجهات الحديثة لتعزيز دور النقابات الزراعية، فقمنا بصياغة استراتيجية شاملة تركز على تمكين المزارعين وتطوير القطاع الزراعي.
*قمنا بالاطلاع علي كافة القوانين المتعلقة بالزراعة (مثل قانون الزراعة، قانون الري)
*وضعنا آليات لتطبيق الزراعة التعاقدية لضمان تسويق المحاصيل بأسعار عادلة وتحفيز المزارعين.
*ساعدنا الدولة في توريد الأرز في شون الدولة وحققنا نتيجة تقترب من ١٠٠٪ مما طلبته الدولة
*نأمل التعاون مع الأجهزة الزراعية في توفير البذور المعتمدة والأسمدة بأسعار مدعومة والحد من الغش.
*اسعي إلي إدراج الفلاحين تحت مظلة تأمين صحي شامل وتوفير معاشات تقاعدية لائقة.
*اتطلع إلي التفاوض مع البنوك لتسهيل الحصول على قروض زراعية ميسرة بضمان النقابة.
*نعد لإطلاق اكبر برنامج تثقيفي لنشر استخدام تقنيات الري الذكي (الري التكميلي) لترشيد المياه وزيادة الإنتاجية.
* قمنا بوضع استراتيجية للتنسيق بيننا وبين المراكز البحثية (مثل مراكز البحوث الزراعية) وحقول الفلاحين لتطبيق الأصناف الجديدة المقاومة للملوحة والجفاف.
* ينطلق قريبا تطبيق يحقق تدريب الفلاحين على الاستخدام الآمن والفعال للمبيدات والتوسع في المكافحة البيولوجية.
* كلفت أجهزة النقابة في وضع تصور لإنشاء منافذ لبيع منتجات الفلاحين للمستهلك النهائي مباشرة لتقليل وسطاء السوق.
*افكر في إنشاء مخازن مبردة (ثلاجات) لحفظ المحاصيل السريعة التلف لتقليل الفاقد وزيادة العائد المادي.
* قريباً سوف تطلق فكرة إدماج المرأة في الأنشطة الإنتاجية (الصناعات الغذائية الصغيرة) وتمثيلها في الهياكل النقابية.
* نعمل حاليا علي وضع تصور لرعاية الفلاحين ورفع مستواهم الاجتماعي والاقتصادي والثقافي والصحي وتنمية قدراتهم، على استيعاب التعامل مع الأساليب الحديثة في المجال الزراعي.
* اشكال حاليا لجنة لتسوية النزاعات المتعلقة بأمور الزراعة سواء كانت فردية أو جماعية، والتي تنشأ بين أعضاء النقابة أو بينهم وبين العاملين معها.
* اعمل علي غرس الروح المهنية في نفوس الأعضاء، وتنمية الوعي الزراعي لديهم، وحثهم على الارتقاء بالإنتاج الزراعي، وضرورة الحفاظ على الرقعة الزراعية وتنميتها، واستصلاح المزيد من الأراضي الصحراوية، مما يمهد لاستعادة مصر لمكانتها الزراعية.
* افكر في صدور جريدة معبرة عن النقابة وغيرها من وسائل الإعلام المسموعة والمرئية وفقا للإجراءات القانونية المقررة في هذا الشأن، غرضها رفع الكفاءة المهنية لأعضائها، وتشجيع المنافسات وتنمية القدرات العلمية والتكنولوجية الحديثة للأعضاء، والحفاظ على البيئة، وتنمية الثقافة القانونية للأعضاء.
* افكر في إنشاء لجنة للسعي لدى الحكومة لتنشيط تبادل المنتجات الزراعية بين مصر والدول الأخرى، وخاصة دول حوض النيل فضلا عن التنسيق بين المراكز البحثية ذات الصلة وبين النقابة لتشجيع البحوث العلمية وتوظيف نتائجها لتنمية القطاع الزراعي.
* افكر في إقامة وتنظيم معارض داخل وخارج مصر، بالتنسيق مع النقابات العربية والإفريقية المماثلة.
* قريبا سوف نقوم بتنظيم دورات تدريبية وتثقيفية لأعضاء النقابة، بغرض رفع كفاءة الأعضاء ومنح شهادات خبرة معتمدة في هذا المجال.
واختتم نقيب عام الفلاحين بمحافظة الغربية الحاج حسن حلمي الحصري ، بالاشارة أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى تضافر جهود الجميع والتجرد من المناصب لمساعدة الفلاحين كأولوية في خطط الحكومة، خاصة ما يتعلق منها بحقوقهم بوضع أسعار مناسبة للمحاصيل الزراعية وكذا تفعيل القيمة المضافة للمنتجات الزراعية وتفعيل قانون التأمين الصحي للفلاحين والزرعات التعاقدية وصندوق التكافل الاجتماعي وكذا رفع الغرامات الجائرة على الفلاحين وإلغاء الفوائد البنكية المجحفة عن الفلاحين من قبل البنك الزراعي المصري.
وبعد إنتهاء الجلسة فتحت فقرة المناقشات و والتي تمحورت جلها حول كيفية تحقيق مشروع ٤ت .تنمية .ترشيد تثقيف توعية علي أرض الواقع.خيث تناول المنافسين عرض تصوراتهم. لتحقيقهم علي أرض الواقع ، حيث تحدث الدكتور ناجي الشهاوي وكيل وزارة بالهيئة العامة للاستعلامات سابقا عن أهمية هذه التاءات الأربعة .. وكيف استطاع الاستفادة منهم في عمله بالهيئة أو من خلال عمله كا أستاذ بكلية الإعلام بالسويس ، وعلي دربه مشي الدكتور عصام البعلي موضحا أهمية هذه التاءات في كل القطاعات. وشارك في الحوار البناء الدكتور محمد أنور والأستاذ فوزي العشري واللواء محب خليل و الأستاذ أكرم نصار ، وبعد إنتهاء الجلسة اجمع الحاضرون علي اكتناز الجلسة بالعديد من المعلومات الهامة فضلا علي حسن العرض من اكاديمي متمكن ومتحدث بارع ورجل دولة . ألفاظه جزلة ومنضبطه علي بوصلة ثوابت الدولة ومرتكزاتها الفكرية .













اتهام حمو بيكا بسرقة فيلا وإتلاف محتوياتها في أكتوبر
مصرع عاملين بعد سقوطهما من أعلى سقالة في الطابق الرابع بمدينة...
محكمة الجنايات الاقتصادية تقضى ببراءة مرتضى منصور
القبض على المتهم بطعن طالب بجامعة الأزهر، بسلاح أبيض أودت بحياته.
سعر الذهب اليوم الأحد 19 أبريل 2026 في مصر
تراجع سعر الدولار أمام الجنيه المصري اليوم
استقرار سعر الدولار أمام الجنيه اليوم في البنوك المصرية
أسعار الذهب اليوم في مصر الثلاثاء 14 ابريل