الخميس 30 يوليو 2026 09:18 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

فرحات جنيدي يكتب: من يستحق وزارة الثقافة؟ حين تصبح الأوبرا مشروعًا وطنيًا... هل يكون الدكتور رضا الوكيل هو الرجل المناسب؟

الكاتب الكبير فرحات جنيدي
الكاتب الكبير فرحات جنيدي

هناك وزراء يأتون من الإدارة، وآخرون يأتون من السياسة، وثالث يخرج من قلب المؤسسة التي سيقودها.
ولهذا توقفت طويلًا أمام اسم الدكتور رضا الوكيل.
ليس لأنه أحد أبرز فناني الأوبرا في مصر، وليس لأنه يقف اليوم على رأس أحد أهم الصروح الثقافية في الشرق الأوسط، بل لأن سيرته تبدو وكأنها رحلة طويلة داخل كل غرفة من غرف دار الأوبرا المصرية؛ من خشبة المسرح، إلى قاعات التدريس، إلى الإدارة، ثم إلى قيادة المؤسسة نفسها.
وزارة الثقافة ليست وزارة للمهرجانات وحدها.
وليست وزارة لإصدار البيانات.
وليست وزارة للبروتوكولات.
إنها وزارة تصنع الذوق العام، وتحرس القوة الناعمة، وتحمي هوية أمة كاملة.
ومن هنا يبدأ السؤال الحقيقي...
هل يستطيع رجل خرج من قلب المؤسسة الثقافية أن يقود الثقافة المصرية كلها؟
الدكتور رضا الوكيل ليس اسمًا طارئًا على المشهد.
هو أحد أبرز رموز الغناء الأوبرالي في مصر، وأستاذ أكاديمي، وقائد إداري عرف تفاصيل المؤسسة الثقافية من الداخل، وتدرج في مواقعها حتى أصبح رئيسًا لدار الأوبرا المصرية.
لكن ما يلفت الانتباه أكثر ليس المنصب...
بل الخبرة.
سنوات طويلة قضاها على خشبات المسارح، ممثلًا لمصر في محافل دولية، ومشاركًا في عروض أوبرالية كبرى، ثم عاد ليضع هذه الخبرة في خدمة المؤسسة التي خرج منها.
وهنا تكمن نقطة القوة.
فالوزارة لا تحتاج دائمًا إلى من يعرف كيف يتحدث عن الثقافة...
بل إلى من يعرف كيف تُدار مؤسساتها.
الدكتور رضا الوكيل عاش تفاصيل العمل الثقافي يومًا بيوم.
يعرف الفنان.
ويعرف الموسيقي.
ويعرف الراقص.
ويعرف قائد الأوركسترا.
ويعرف كيف تُبنى المواسم الفنية.
ويعرف كيف تُدار الفرق.
ويعرف أين تتعثر المؤسسات، وأين تضيع الفرص.
وهذه المعرفة لا تمنحها الكتب...
بل تمنحها السنوات.
لكن السؤال الأهم...
هل تكفي الخبرة الفنية وحدها لإدارة وزارة تضم المسرح، والسينما، والكتاب، والفنون التشكيلية، والقصور الثقافية، والتراث، والمكتبات، والصناعات الإبداعية؟
ربما تكون الإجابة في شخصيته نفسها.
فالرجل لم يكن فنانًا فقط، ولم يكن أكاديميًا فقط، ولم يكن إداريًا فقط.
بل جمع بين هذه الأدوار في وقت واحد.
وهذا ما يجعل ترشيحه مختلفًا.
وفي زمن تتنافس فيه الدول على تصدير صورتها الحضارية، لم تعد دار الأوبرا مجرد مسرح للعروض الموسيقية، بل أصبحت عنوانًا لهيبة الدولة وثقتها بنفسها.
ومن هنا تبدو خبرة الدكتور رضا الوكيل أبعد من إدارة مؤسسة فنية؛ إنها خبرة في إدارة أحد أهم وجوه القوة الناعمة المصرية، وهو ما قد يجعله قادرًا على نقل هذه الخبرة إلى وزارة الثقافة بأكملها.
وأتصور أن مشروعًا يقوده الدكتور رضا الوكيل يمكن أن يقوم على عدة محاور واضحة:
إعادة تقديم الفنون الرفيعة إلى المحافظات، حتى لا تبقى الثقافة حكرًا على العاصمة.
اكتشاف جيل جديد من الموهوبين، وصناعة نجوم يمثلون مصر في العالم.
بناء شراكات حقيقية مع المؤسسات الثقافية الدولية.
توظيف التكنولوجيا والمنصات الرقمية للوصول إلى جمهور جديد، خاصة الشباب.
تحويل دار الأوبرا وسائر المؤسسات الثقافية إلى مراكز إنتاج وتأثير، لا مجرد أماكن لإقامة الفعاليات.
الثقافة ليست ترفًا...
والأوبرا ليست رفاهية...
إنهما جزء من صورة الدولة وهيبتها ومكانتها بين الأمم.
ولهذا فإن ترشيح الدكتور رضا الوكيل لا ينبغي أن يُقرأ باعتباره ترشيحًا لفنان كبير، بل لرجل يعرف المؤسسة الثقافية من الداخل، ويجمع بين الخبرة الفنية، والرؤية الأكاديمية، والقدرة الإدارية.
وربما لا يحتاج الدكتور رضا الوكيل إلى من يقدمه للمشهد الثقافي؛ فقد صنع اسمه على المسرح، وفي قاعات التدريس، وفي مواقع الإدارة.
لكن السؤال الذي أطرحه اليوم أمام الرأي العام وصانع القرار ليس:
هل يستحق هذا الرجل التكريم؟
بل...
هل حان الوقت لأن تستفيد الدولة من خبرة رجل جمع بين الفن والإدارة والرؤية المؤسسية في موقع أوسع... هو موقع وزير الثقافة؟
أطرح الاسم...
وأترك الإجابة للتاريخ.

9dc14befca58.jpg
فرحات جنيدي من يستحق وزارة الثقافة؟ الدكتور رضا الوكيل الجارديان المصريه