جمال المتولى جمعة يكتب: ماذا فعلت الاشجار لحكومة الدكتور مدبولي ؟
مصر كلها تسأل وبغضب شديد ماذا حدث فى شارع جامعة الدول العربية ؟ ولماذا اصبح المنشار والبلدوزر أول أدوات التطوير عندما يتعلق الأمر بالأشجار ؟
المشهد الذى شاهده المواطنون فى شارع جامعة الدول العربية بالمهندسين أثار موجة واسعة من الغضب والجدل خصوصا أن الاشجار التي ازيلت كانت جزءا من المشهد البصرى للشارع ولسنوات طويلة وقد طالبت وزيرة التنمية المحلية والبيئة بحصر الاشجار التى تمت إزالتها ومعرفة اسباب اللجوء الى القطع بدلا من النقل مع توجيه الجهات المعنية بزراعة اعداد مضاعفة من الاشجار التى تمت إزالتها .
لكن السؤال الأهم يظل قائما : هل كل تطوير يجب ان يبدأ بقطع الاشجار ؟ نحن لسنا ضد التطوير ولا ضد انشاء المحاور والكباري وتحسين الطرق .مصر فى حاجة فعلا الى بنية أساسية حديثة والى حلول واقعية للزحام لكن التنمية الحقيقية ليست أن توسع الطريق على حساب الشجرة ثم نكتشف بعد ذلك أننا فقدنا جزءا من البيئة والهوية والجمال .
التخطيط العمراني الحديث لا ينظر الى الاشجار باعتبارها عوائق يجب التخلص منها وإنما باعتبارها جزءا من البنية الاساسية للمدينة. وقد أكد خبراء تخطيط ان علاج الاختناقات المرورية لا ينبغى ان يكون دائما عبر زيادة مساحة الاسفلت على حساب الاشجار والمساحات الخضراء وأن الهدف من تطوير الشوارع يجب أن يكون لتحسين حياة الناس وليس فقط زيادة مساحة الطريق امام السيارات .
وهنا بجب أن نسأل القائمين على مشروعات التطوير : هل درستم كل البدائل الهندسية قبل اتخاذ قرار ازالة الاشجار؟
هل يمكن نقل بعضها ؟ هل كان يمكن تعديل التصميم للحفاظ عليها؟ وهل اصبحت عملية القطع هى الحل الاسهل والأسرع ؟ هذه ليست أسئلة معارضة للتطوير وإنما اسئلة المواطنين ومن حقهم ان يعرفوا كيف نعوض شجرة عمرها عشرات السنين؟ من أكثر العبارات التى لا يجب ان تقنعنا ببساطة" ستزرع بدلها اشجار جديدة" نعم ازرعوا الاشجار الجديدة بل أزرعوا عشرة اضعاف ماتم قطعه أن أمكن ولكن لا تتعاملوا مع الشتلة الصغيرة وكأنها تعادل شجرة معمرة . الشجرة تحتاج الى سنوات طويلة حتى تصبح شجرة تمنح ظلا حقيقيا وتساهم فى تحسين البيئة وتلطيف حرارة المكان ’ وقد اشار خبراء الى ان بعض الاشجار ازيلت فى مناطق مختلفة بالقاهرة الكبرى تعود الى عشرات السنين بل ان بعضها يتجاوز عمره100 عام .
المواطن المصري لا يرفض التطوير لكنه يريد ان يرى تطويرا بعقل هندسي ووعى بيئى . نريد طرقا حديثة ولكن نريد معها اشجارا , نريد محاور جديدة ’ ولكن نريد معها مساحات خضراء , نريد حلا للزحام لكن ليس على حساب الهواء والظل وجمال المدينة . ولذلك فإن المطلوب ليس فقط زراعة اشجار جديدة وبعد انتهاء المشروع وانما تغيير فلسفة التخطيط نفسها بحيث يصبح المحافظة على الاشجار القائمة قاعدة وقطعها استثناء لا يتم الا عند الضرورة القصوى وبعد دراسة البدائل فمصر التى تمتلك تاريخا عمره الاف السنين يجب الا تتعامل مع شجرة عمرها نصف قرن وكأنها مجرد عائق امام بلدوزر . نريد أن تتطور مصر ولكن لا نريد أن ندفع ثمن التطوير من خضرتها.
#جمال المتولى جمعة
كاتب وباحث اقتصادي ومحام بالاستئناف العالي ومجلس الدولة












السيطرة على حريق في مدرسة بحدائق الأهرام.. وإخلاء الطلاب دون إصابات
الحبس 3 سنوات لشهاب الدين أحمد لاعب الأهلي السابق
اليوم.. محاكمة لاعب الأهلي السابق بتهمة تهديد محامٍ والتعدي عليه بالسب والقذف
اليوم.. محاكمة فتحي الأبيض وزوجته ونجله في قضية غسل أموال
سعر الذهب اليوم في مصر الاثنين 14 سبتمبر 2026.. عيار 21 يسجل...
سعر الدولار اليوم الاثنين 14 سبتمبر 2026 فى مصر
أسعار العملات الأجنبية اليوم الجمعة فى مواجهة الجنيه المصري
أسعار الذهب في مصر اليوم الجمعة 11 سبتمبر.. عيار 21 بكام؟