السبت 18 سبتمبر 2021 03:08 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

حكايات مصيرية

الكاتب الصحفي الحسيني عبدالله يكتب:لا تنبشوا القبور3/3 .. (تزيف الوعي)

الكاتب الصحفي الحسيني عبدالله
الكاتب الصحفي الحسيني عبدالله

أذا أردت أن تهدم وطننًا أو تزيف وعي شعب فعليك بتشويه رموزه وتدمير ما فعلوا من أجل أوطانهم.. الأمر ليس صعبًا، فما عليك إلا أن تروِّج تلك الأحاديث والشائعات التي يتحدث بها البعض لطمس التاريخ لتلك الشخصيات، ليصبح المجتمع مفتقرًا إلى القدوة، يهيم شبابه بعيدًا عن الوطن، وتتحول الأوطان إلى مجرد جنسيات فى بطاقات الهوية وجوازات السفر.
المشهد ليس بجديد، ولن يكون الحديث فيه هو الأخير إنما يظهر بين الحين والآخر من يسعي لفعل ذلك بحثا عن الشهرة او اثارة نوع من التشويش الفكري دخل المجتمع أما حقيقته فهي غير ذلك تمامًا، إذ تستهدف ما هو أعمق، ألا وهو تشويه صورة الرموز الوطنية ليتحول التاريخ الوطني إلى لا شيء، ويصبح لفظ الخيانة أمر مستساغ على المسامع، وتبحث الشعوب عن نماذج من الخارج تتخذها قدوة، وهنا تسهل السيطرة عليها.
وقد دأبنا من حين لآخر على مشاهدة تشويه الرموز الإسلامية والطعن فيها، البعض يُدرج الأمر تحت بند الحرية، وهوامر مغاير للحقيقة تماما
فلكل أمة أو مجتمع رموز يُفخر بها ويعتز بوجودها وتمثل هذه الرموز القدوة التي تأخذ منها الأجيال ما يمكنها من السير على نهج
واستكمال المسيرة
ولا أعتقد أن هناك أمة تحيا بدون أن يكون لها رموز تفخر بهم وترى أنهم قد قدموا خدمات جليلة، ولا فرق في ذلك بين الشرق والغرب أو بين الدول المتقدمة ودول العالم الثالث، ولا فرق كذلك بين مجتمع صغير أو كبير، وإنما كان الأمر على هذا النحو لأنه لا خير في أمة تُنكر جهود المتقدمين منها وتغفل أدوارهم الكبيرة في بناء الأفراد والمجتمعات.
غير أن الرموز قد تختلف من مجتمع إلى مجتمع، ولأن أمتنا العربية والإسلامية أمة عظيمة فإن رموزها أكثر من أن يحصروا أو يُعدوا، ذلك أنهم قد قدموا خدمات عظيمة للبشرية في المجالات كافة.
من هذا المنطلق فإن من الخطط التي حاول البعض تصديرها ما يُعرف بعملية تشويه الرموز وبث الأكاذيب حولهم رغبة في انصراف الناس عنهم وعدم الاقتداء بهم، وإذا نجحت تلك الخطة فمن السهل أن يتخذ أبناء الأمة رموزًا لا علاقة لهم بتاريخ الأمة
وهوما يتمناه كل ما يريد القضاء علي الاوطان فتشويه الرموز في كل المجالات وهي عادة قديمة منذ القدم فقد ظهورت طعون عديدة تحاول النيل من الرموز الدينية من خلال النيل من الصحابة
وقد بدء الامر بالطعن في ام المؤ منين عائشة في حادثة الافك ومن بعدها الطعن في الصحابي
الجليل أبي هريرة –رضي الله عنه- راوية الإسلام، ولا يتعذر علينا أن نفهم سبب الطعن في رمز عظيم من الرموز الإسلام كأبي هريرة، ذلك أنه أكثر الصحابة رواية لحديث رسول الله –صلى الله عليه وسلم- والطعن فيه طعن في عدد كبير من أحاديث النبي تبلغ 5374 حديثًا، ولنا أن نتخيل كيف سيكون الحال إذا قبلنا الطعن في هذا العدد الكبير من الأحاديث الذي يشتمل على أحكام العقائد والعبادات والأخلاق وغيرها من فروع الشريعة الغراء.
كما ظهرت بعض الحملات للطعن في الإمام البخاري –رحمه الله- صاحب الجامع الصحيح أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى، وأيضًا لا يتعذر علينا أن نفهم العلة من الهجوم على صحيح البخاري، فإذا كان أصح كتاب بعد كتاب الله مشكوك في صحته فماذا عن كتب الحديث الأخرى التي لا ترقى لدرجته؟
وقد يتعلق تشويه الرموز ببعض القادة العظام الذين كان لهم دور كبير في خدمة الإسلام والمسلمين ونشر الدين والدفاع عن عقيدته، وقد سمعنا في بعض الفترات بعض من لا خلاق لهم يطعنون في الصحابي الجليل خالد بن الوليد –رضي الله عنه-، والسلطان الناصر صلاح الدين الأيوبي –رحمه الله- قاهر الصليبيين، وهذا يؤكد أن هناك من يتعمد الطعن في رموزنا الإسلامية.
ولم يقتصر الامر علي هذا الحد او هذا العصر بل امتد الي العصر الحديث فمع كل ذكري نجد من يطعن في الرموز الوطنية خلال السنوات الاخيرة ظهرت نغمة لولا دخول الحملة الفرنسية مصر ما عرفت مصر العلوم الحديثة وهو قول منافي للحقيقة وكذا اتهام الزعيم احمد عرابي بالخيانة وظهور مقولة ان عرابي كان خائنا وانه كان سبب مباشر لاحتلال مصر من قبل الانجليز
واستمرت حملة التشوية الي ما بعد ذلك باتهام الملك فاروق بالخيانة في حرب فلسطين في صفقة الاسلحة الفاسدة .
وبعد ثورة يوليو 1952 ظلت حملات التشوية مستمرة للرموز مصرية لا يشك احد في وطنيتها باتهامات بالخيانة والعمالة لبعض الدول فقد تم اتهام سيدة الغناء العربي ام كلثوم بالخيانة بعدما قام الموساد بتجنيدها وكذا اشرف مروان مدير مكتب الرئيس السادات وزوج بنت الزعيم جمال عبد الناصر بانه كان عميلا مزدوج واستمرت حملات التشوية لتطال الرئيس الراحل حسني مبارك بانه كان الرجل المفيد الاسرائيل طوال فترة حكمة لمصر ولم تقف حملات التشوية عند هذا الحد بل وصلت الي رموز دينية فنية وسياسية اخري منها الشيخ الشعراوي وامير الشعراء احمد شوقي ووزير الاعلام الراحل صفوت الشريف والفنان عزت العلايلي والفنان علي حميدة والفنانة وردة والفنانة سعاد حسني وغيرهم العشرات بلا المئات من الرموز والشخصيات العامة المؤثرة اجتماعيا
ولعل سأل يسال هل هذا الكلام المتداول حول كل هؤلاء القامات عبر التاريخ حقيقي وما الهدف منها ؟
والجواب ان كل ذلك يهدف الي خلق جيل بلا قدوة يكفر بكل الرموز و يشكك في كل شئ .
وهو ما يجعله جيلا يبحث عن قدوة من الخارج فيصبح مقلد لا يؤمن بقيمة الاشياء يجهل تاريخ رموز الامة لا يقدر ماضيها وتكون النتيجة حتما فشل مستقبلها.بعدها يسهل السيطرة عليه .