الجمعة 24 سبتمبر 2021 02:03 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الدكتورة رويدا جابر تكتب : الولاية حقى

الدكتورة رويدا جابر
الدكتورة رويدا جابر

انتشر منذ أيام هاشتاج "الولاية حقى" والذي يأتي متزامنا مع احتفالات الدولة المصرية بيوم المرأة وعيد الأم. المرأة المصرية التي وصفها السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي بأنها ضمير الأمة . المرأة هي صمام الأمان في حياة الوطن بل هى الحياة نفسها. في كافة الأدوار التي تلعبها المرأة نجدها صمام الأمان في حياة من حولها فهي الأم والأخت والابنة والزوجة والرفيقة. هى لمسة الحنان ومنبع العطاء في حياة من حولها. الأم هى الحاضنة للحياة بل وواهبة الوجود لها. في غياب الأب تلعب الأم الدورين دور الأب ودور الأم. تتحمل الأم كافة مسؤوليات الأبناء وتقوم على رعايتهم وحتى الإنفاق من مالها الخاص عليهم. كم من أمهات تحملن أعباءا وقمن بأداء أدوار تتنافى وطبيعتهم الأنثوية ومع ذلك تقبلنها من أجل حماية أبنائهم من الضياع.
هناك الكثير من الحالات التى يتخلى فيها الأب عن مسؤوليته نحو أبنائه إما بالطلاق أو بالهجر ولاتجد الأم سبيلا أمامها إلا تحمل المسؤولية والعمل جاهدة على الحفاظ على أبنائها، فتتفاني في خدمتهم وتلبية كافة احتياجاتهم. وبعد هذا تجد نفسها أمام قوانين تنكر وتجحد فضلها على أبنائها فالأم التي تكد وتشقي من أجل أبنائها ليس لها الحق في الولاية على أبنائها ؛ففي حال غياب الأب تجد الأم نفسها فى مواجهة قانون يتيح للعم والجد من ناحية الأب حرية التصرف في شؤون أبنائها. قد يكون هذا الجد أو هذا العم بعيدين كل البعد عن هؤلاء الأبناء ولا يشعرون بأى شعور بالمسؤولية نحوهم. هناك الكثير والكثير من الأمثلة على الجفاء الذي يصدر من العم ناحية أبناء أخيه أو حتى من أب عديم المسؤولية نحو أبناىه أو أبناء أخيه ومع ذلك فله الحق كل الحق فى تصريف أمور هؤلاء الأبناء. وللأسف تجد الأم المعيلة نفسها ليست لها صلاحية قانونية على أبنائها. حال مؤسف وعوار يمس مكانة المرأة التي تسعى الدولة جاهدة نحو تعزيزها والاعتزاز بها. من المؤسف أن هذا القانون تعاني منه أمهات قد يكن حصلن علي أعلى الدرجات العلمية ويشغلن وظائف مرموقة.
أمر شديد الغرابة! كيف للأم التي حصلت على أعلى الدرجات العلمية وشغلت الوظائف المرموقة أن لا تحصل على حق ولاية أبنائها . كيف للمرأة البالغة كاملة الأهلية والتى يكفل لها القانون حق الأهلية والتصرف في شؤونها أن لا تحصل على حق الولاية لأطفالها. كم من آباء انساقوا وراء نزواتهم وهجروا أبنائهم وعانت الأم الويلات وحدها لتربية أبنائها وبعد كل هذا تجد الأم نفسها ليست ذي صفة قانونية لأبنائها. كم من آباء أساءوا التصرف نحو أبنائهم واساءوا استخدام القانون بما فيه ضرر أبنائهم كنوع من المعاندة للأم وإلحاق الضرر والأذى بها. كم من أعمام اشتد بهم الطمع في حق أبناء أخيهم واستغلوا حقهم القانوني في الولاية بإلحاق الضرر والأذى بالأبناء وأكل حقوقهم.
قانون الولاية على الأبناء يحتاج إلى مراجعة لأنه يتنافى مع توجه الدولة وتأكيدها على الاعتزاز بدور المرأة ومكانتها السامية. لعل المشرع الحكيم يعيد النظر في قانون الولاية على الأبناء والذي أضر بالأبناء فى حالات كثيرة وجعلهم فريسة للعم أو الجد الذي قد يكون على خلاف مع الأم ويستخدم حقه فى الولاية لإلحاق الضرر والأذى بهذه الأم التى تقف بقوة القانون عاجزة عن ولاية أبنائها.