الثلاثاء 21 سبتمبر 2021 12:28 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الدكتورة سماح جاهين تكتب : الذهاب إلى السم

الدكتورة سماح جاهين
الدكتورة سماح جاهين

رقيق رقيق ،أقل في حوافه من شعاع نورخافت، شَوقي إليك يُحيط بي، ويلتف كسلك فولاذ يُستخدم للقتل او الإعدام ،ناعم وأرق من حرير، لكنه قوي ومتين يَغور داخلي عميق ، رغم أن لا أحد يستطيع أن يلمسه لرقته ونعومته ،لا أدري كم هو رفيع ؟
كخيط يفصل الحياة عن الموت ،واللقاء عن الفراق ،والمحبه عن الكراهية ، حياتُنا نسج من خيوط رفيعه متشابكه، بعضها في طرفه أول الدرب وأخره الخيبه والسم ،وبعضها مجدول ونسير عليه برشاقة لاعب أكروبات ، جميل وجذاب .
يحمل إحتمالات السقوط في هاويه توازن مُرعب، في عشق اللحظه ، والسقوط في الفراق ، وعند الرحيل نقول ترحل روحي معك ، ولكن نبقى في مكاننا ،ونترك الجزء الذي منا سافر معك ،نبقى معلقين على مسمار كمعطف قديم ، على جدار الذكريات في ذات الغرفه التي كانت مضيئه في يوم ما ،ويبقى منها ظل الرجل على هيئة معطف، يبلى ويبدو عليه القدم معلق ولا يرحل ،وعندما نرحل ليس لنا مكان نذهب اليه سوى الفراق الذي فينا.
حضر المساء ونزع المعطف نفسه عنك وتعلق بمسمار،
قال المعطف ليس هناك من فرق كبير بين ما نُحبّ وما نكره ، نُحِب ما هو حُلم، ونكرههُ عندما منه نستيقظ. فلا شيء حقيقي وصادق تماماُ في العلاقات الشخصيه، وأجد أنك أكبر من جيلك فأنت مُزدحم بأحلام كثيره، وحُلمك في ماريه أكبر من إمكانياتك، وهي غير موجودة إلا في خيالك. والحلم لا تعرف سوى ،أوله يفتح لك الطريق على متاهه، أنت أحلام اُخرى أو اَواسط الحلم ونهايات، فالحلم الواحد كما الكذبه الاولى تحتاج لإستمرارها أن تكذب مزيد من الأكاذيب ربما ل 21 كذبه حتى تجعل منها تبدو حقيقيه . والحلم لتجعل منه حقيقيا وتخرج من المتاهه ، تجعل منها بيتاً لك لتقتنع أن حياتك حقيقيه.
الحلم له لون واحد الوردي. والأسى كما الخيبه لونها الرماد ومذاقها التراب.
-والحقيقه ما لونها؟
-الحقيقه هي كل الألوان في بداية تشكلها ولكنها سريعاً ماتزول .
-لماذا تزول.
-لانها حقيقية ومتحركه ولا تدوم ،ويبقى منها الحلم الذي نرغب بإستمراره ونتوه فيه.
-وماذا تفعل الان؟
- لا افعل شيء فقط اتوه بين الحلم واليقظه ،والحقيقه والسراب. لدرجه مؤمن أحياناً بالقدرـ فهو مخدر قوي لمن يتذرع بالصبر.بعد أن تسربت من عمره الأيام في مسيرتها نحو العدم.
- يبدو أنك تشعر بالندم؟
- كلا ونعم.إنني أشعر بالعجز أكثر، فلقد إمتلئت روحي بالسقم، كلما إبتدء لي حلم ، وظهرت الأشياء جميله وفيها روح البدايات، حتى تبددت وظَهر فيها ما يخدع البصر، وتصبح رحيل وفراق وتغيّر عما بدت وإبتدأت. لا تكون سوى سُم يَشعر بحُزن دفين. فكلما عشت أكثر وكنت إجتماعيا أكثر ، تكون قد حصلت على لدغات في روحك أكثر وإن ليس جميعها سَاما.
- أنت الأن مليء بالسموم؟
- ليس بالضرورة فذاكرتي إنتقائيه اَكتفي بتذَكر البدايات، واَحتفظ بوجدان حزين على النهايات.وأمل انه يوجد بعد متاهه لم ادخلها بعد.واشعر بسعادة أني لم افقد القدره على الحب.
-ما أنت؟
-أرديه وعِرى.
-ارى انك تشبه شيئاً اعرفه،أنت ذلك المعطف فلقد كان له ردائيين وقلق.
إختبأ الحلم ولبسني المعطف المدعوك بتجاعيد ماضي قريب ، يُتقن الصمت المُريب، ولم ادري أي منا هو الغريب.
كان المعطف المعلق على المشجب او المسمار المغروز في جدار اوهامي حقيقيا أكثر مني فما زال الدفيء يمليء جيوبه المثقوبه بالأحزان، وانا بارد يعتريتي صقيع سافر يستبد بي ، فلقد غادرني الحنان الذي بعد أن بهتت فيا ماريا والان يخاصمني الشوق ويحتضنني الفراق.
--ما يختاره الأفراد من البشر في غالب أو كثير الأحيان، وما نسعى اليه الأن بشوق وشغف هو ما يؤذيك لاحقا.
-- حقاُ . كيف ذلك ؟ إنك بسهوله تعرض حكماً جازم وقاطع.
-- نعم وأضيف لك أن ما يبدو ويبدأ شوق وحاجه اليوم، يتحول لعبء في الغد، امر لا تستطيع التخلص منه، تعصف بك لحظه او ساعات وأيام أو شهور وسنين، وما تظنه حاجتك في الأخرين واهماً ،هو ما يقتلك بالذات. يقتلك الفراق والشوق والحب والكراهيه، سموم تفسد بها روحك الساعيه. ولعلك أنت تذهب لما يُناسب روحك الفاسده ،او لحظتك المؤقته القاصره او تعطي قيمتك لمن لا يفهم هذه القيمه ، فميزان القياس لديه يختلف صنعاُ واداء عن ميزانك وميزاتك ، فصفاتك لديه ، تختلف عندما تصل اليه يقولبها في صفاته تُصبح متضمه فيه ولا تعود كما كانت لديك.
التعود التعلق نألف ما بأنفسنا ندمن ما نحب من أنفسنا في الأخرين .