الأربعاء 29 سبتمبر 2021 01:00 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

خالد درة يكتب : بالعقل أقول ...( فى يوم لقياكى...أبداً لن أنساكى )

خالد درة
خالد درة

وتدور الأيام وتمر السنون وها هو يأتى يوم إلتقَينا أول مرة ، إنه التاسع من أبريل ، إلتقَينا لنثبت للقدر أن لقانا كتب علينا ،
وأقدارنا كُتِبَت قَبل ميلادنا ، قَبل صَرختنا الأولىَ ولمسَتَنا الأولىَ لهذه الأرض الملعونة ، ولكننا إلتقَينا بعد جَولة طَويلة في هذه الحياة ، جَولة تجرّعنا فيها كؤوس المرارة وسَنواتٍ مِن الحُزن ، ذُقنا كُل أنواع وألوان العذاب والحَسرة , ضَحكِنا قليلاً وبَكَينا في صَمت ، تحمّلنا أكتر مِمّا نَطيق وتألّمنا أكثر مِمّا يَنبغي ، وفي يَومٍ لا يُنسىَ إلتقَينا ، إنه ذلك اليوم الذى لا ينسى ولا يمكن له أن ينسى ، لم يكن يوم عادياً ، كان نقطة تحول ، نقطة إنطلاق ، كان فارقة طرق وخارطة طريق ونقطة التحول والإنطلاق والبداية ،
حدَثَ الأمر صُدفة وبِدون قَصد ، هَل تَذكُرين ؟ .. أنا أتذكّر ذلِكَ اليَوم وكأنهُ الأمس ، إنه التاسع من إبريل مثل هذا اليوم تماماً ، تحدثنا كثيراً جدًا وكأننا أصدقاء مُنذُ الصِغَر ، إعترفنا لِبعضنا بِكُل أسرارنا بِدون خجل ، تبادلنا أرقام التليفونات دون تردد أو تفكير ، شيءٌ عجيب أن يَحدُث هذا في أول يَوم .. ولَكنها الصُدفة ، الصُدفة التي تَكون دائمًا جميلة وسَعيدة في بِدايتها ، ولَكن نهايتها لَيسَت سَعيدة دائمًا ، فبعض الصُدَف تَقودنا إلىَ طريق الجنَة وبَعضُها تَسوقُنا إلىَ الهاوية أو الإنهيار ، تَطوّرَت عِلاقتنا سريعًا جدًا وكأننا نُسابق الزمَن ، ومرَّت الساعات والأيام سريعًا مِثل إحتراق أوراق الخريف الجافّة ، لا أذكُرُ مِنها إلّا أحاديثنا الهاتِفيّة الطَويلة بِما فيها مِن حُب وغضَب ومُشاجرات وإعترافات ومناقشات ، أذكُر كُل ما كانَ يَحدُث بَيننا جيدًا ، لَم ولَن أنسىَ يَوم الِلقاء الأول ..النَظرة الأولىَ.. اللَمسة الأولىَ ، يوم اللِقاء الأول لا يُنسىَ ، إنّني أتذكره بِكُل تفاصيله ، نظرتكِ الأولىَ لي من عيونك الخضراء البراقة اللامعة الصافية التى طالما إنتظرت طويلاً أبحث عنها ولم أكف البحث حتى وجدتها ، ونظرتي الأولىَ لكِ ، رَعشة الأيادي عندما تلامسَت ، وضحكات الخجل عندما غازلتك ، وحالة التوتُّر التي سيطرَت علَينا ، ظهرت أمامك كالأبله ، أتحدَّث كطفل وأتصرَّف بِسذاجة وعفويّة وكأنّها المرة الأولىَ التى أرىَ فيها إمرأة ، أحُبُ هذا أم ماذا !؟ فإذا لَم يَكُن هذا هو الحُب فماذا يَكون؟ .
أعتَرف يا عزيزتي بِأنَّكِ غيّرتي فيّا الكَثير رَغم طيبتكِ وخُبثي... رَغم بساطَتكِ وتعقيدي ، رَوحكِ النقيّة إمتزجَت بِرَوحي الحائِرة ، أحبَبتُكِ بِصدق ولَكنها الحياة ، الحياة التي تكونُ قاسية في كثير مِن الأحيان ولا تُعطينا ما نُريد أو ما نُحب ، فنحن لَم نُخطئ ولَم نُقصِّر .
فأنا أكتُب لَكِى لأعترف أنى لا ولَم ولَن أعشق غَيركِ ، لَم أخُنكِ حتّىَ فى البعاد ، لَم أخُنكِ في خيالي أو أفكاري أو حتّىَ فى قِصَصي , لَم أعود لِعلاقاتي القَديمة و لَم أحِنّ لِنزواتي العابرة ، لَم أخُنكِ ولَم أُفكّر في طريقة لِنسيانَكِ ، لَم أترُكَكِ ولَم أتخلّىَ عَنكِى .
في الحقيقة أنا لا أستطيع نِسيانَكِ ولا أستطيع البعد عنكى ، فكُل طُرُق الهُروب مِنكى تؤدّي إلَيكِى ...