الثلاثاء 21 سبتمبر 2021 12:59 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

طلحة البرى يكتب : سحابة فوق سماء القدر

الكاتب طلحة البرى
الكاتب طلحة البرى

استمطرت رسائلي بغزارة فى ذكرى رؤيتها بالصدفة، فأخرجت ورقتها البيضاء الفارغة التى أعطتني إياها دون قلم، وبحبر سرى كتبت على هوامشها أحبك حتى لا يقتحم اّخرون أسراري.

وبداحل النص كتبت قدر أن نتقابل صدفة، تجلسين أمامي وكأنك جواري تبتسمين لى فى خجل ثم تغربين لمحاكاة أوراق الشجر، قدر أن نمشى سويا نحكى نأكل نشرب نحتسى القهوة ، وحين أعاتبك لماذا ؟

تقولين لى حتى لا أعودك على عشقك لى، سأعشق وأكتب وأصارح حتى لو لم يتبقى سوى ورقتك التي عبرت على هوامشها أسواري، لن يراها غيرى لأنها كتبت بحبر سرى أحباره صورتى بين مقلتيك.

قلت لها كتَبْت وقرَأَت صارَحْت وترَدَدَّت ولم يتبقى سوى التعبير عن حبك لى، سوى الكتابة بحبر سرى دون كلمات.

فقلت لها أخذتينى من السياسة والأحزاب لعالمك، كي أجمل رسائلى بطيفك، وأدرك بأنى سأخابرك عبر الأسلاك لأستمع إلى صوتك تتغزلين فى رسالتى وتهملين صاحب القلم.

ومن بين رسائلى قرأتِ ذكرى السحابة التى ظللتنا حينما كنا نمشى سويا فى طريق وثقه القدر، أتذكرين لحظة أن تعرقلت قدماك فقفزت، حينها تمنيت أن أحتضنك بدلا من قميصك بلا أزرار.

وبعد أيام ذهبت لنفس المكان وهناك التقيت بطيفك ذكرى سحابة فوق سماء القدر، استدعيت كلماتك نظراتك قفزاتك وعاتبتك، لماذا تستمتعين بعذابي ؟
أنسيتِ أنكِ من غازلتي القدر فى حبى لكِ ؟ إذا عليكِ أن تعلمى بأنى مجنونا بك، وأنه لا علاقة لى بما يدور فى ذهنك، فانت بالنسبة لى لست صفقة كما فى أعين الجبناء، أنت حبيبتي.

فأنا لست عرافا كى أدرك نهاية قصتى بانك ستصبحين زوجتى أم ستظلى حبيبتي ؟

تشاهدين قصصا لشيوخ يعشقون الخيانة فى الدراما التركية، أما أنا فلست مولع بقصص الوهم لأنى تخطيت مرحلة المراهقة فى عشقك، نعم مولع بالجمال حتى لو لم تكونى جميلة، فكما قلت لك أنت فى عينى سيدة نساء العالم.

حبيبتي الحب لا يحمل فى يده عصا غليظة ليضرب بها من يحب، ولكنه حق من أراد الصدق على مسرح الحياة، دعينى أذكرك بأنى عقلاني فى رسالتي.

فقصص الحب التى أبطالها شيوخ أو شباب، يتمسكون بحقوقهم التى لا يراها المحبوب مأساة للشفقة، فما الذى جعل العاشق يتنكر كأنه مريض ليذهب للطبيب والد محبوبته كى يطلب يدها فإذ بالعاشق يكتشف أنه أكبر من والد حبيبته، فيصاب بالضغط والسكر بعد الولع.

فاستواء الورقة دون كرمشتها يعنى تكريم الحبيبة بتسطير أرق الكلمات فى ذكرى لقاءها الذى يظلله سحابة فوق سماء القدر.

أعرف ديانتك واسمك وإقامتك ووظيفتك وحالتك الاجتماعية، ولكنى لا أعرف متى تذهبين للتسوق كى أفترش الأرض وأتنكر فى زى بائع يبتسم فى وجهك لمجرد أن يبيع لك بضاعته.

فى كل مرة أحاول كتابة رسائلي أخشى النهاية، لدرجة البقاء فى نفس الشارع الذى مشينا فيه سويا، وكأننى فى متحف يظلله سحابة تغطى خطواتنا حفاظا على الأثر.
وفى أحد الأيام أخذتنى قدماى إلى نفس المكان أحاكيكى وتحاكينى ويداعبنى خيالك كأننى فى ديزنى، لاأدرى ماذا يقولون عنى ؟ أمجنون يتحدث مع نفسه ؟ معذورين ... وحينما أعود لحجرتى يطاردنى طيفك كعناية مركزة.

أى أنك تعيشين بداخلي حين السفر وحين العودة لحجرتي لا مفر فلماذا ؟

فلماذا الشعور بالشيخوخة رغم نضارة المشاعر ؟ لماذا سؤال من بين أسئلة كثيرة لا أعرف إجابتها بل أشعر بالقسى حينما أرثى ذكرى لقائك أجمل صدفة.

ألا تعلمين بأن كل سكان الافتراض يتابعون رسائلى ؟ وبفضول يتهامسون من هى التى أكتب لها ؟ أدرك أن استنتاجاتهم ليس عبقرية ولكنها مأساة البحث عن السعادة.

فالأزهار تذبل حينما لا تجد من يعتنى بها، فلو لم تعطينى رقم هاتفك الخلوى ولو لم نمشى سويا ولو لم تبتسمين لى ولو لم يجذبك القدر تجاهى لقلت أنك تعشقين الشيخوخة فى ظل رجل اّخر.

فهل تعشقين السنجلة أكثر منى ؟ إن كنت تعشقينها فدلينى عليها أهنئها ثم أقتلها أخذتك منى.

أعلن أمام القراء أنك حبيبتى رغم أنف الفضوليين، هل سيقدرون مدحى خصالك فى وصف العفة والعزة والكبرياء ؟ وهذا ماجعلنى لاأخشى فى حبك الضجر خلف الكواليس.
سبحان من سوى الجمال والأخلاق معا ليعجز الفضوليين منافستى، ويكفينى ممارسة التأمل فى استلهام العلاقة الروحية بينى وبينك، وبرغم حبى لك تتسع عيناك فى رعب أن أطوق كتفيك بذراعى.

فى فلسفة الحب رسائل تجمع بين الحقيقة والخيال، فلا تتعجبين فى حبى لروحك، فأنت بالنسبة لى بنايتى التى صممتها بأفكارى، وقد فرشت الحب فيك بفلسفة لايفهمها سوانا، فعبرت عن أحاسيسى معشوقتي، وقسمت الحب إلى ثلاث جمل بديلا للحجرات، جملة تعبر عن أحاسيسى، وجملة تعبر عن عشقي، وجملة تعبر عن جنونى بك.

متى تشرقين افتراضا تشرق الشمس فى غيم 30 شعبان 1442 هـ - 12 إبريل 2021م، حينها يقشعر بدنى ويشعر قلبى بانتفاضة كطائر ينفض الندى بجناحيه فى أشعتها.

النوم والموت والقدر بناية أخرى، سأستخدمهم بفلسفة فى رسالتى إليك، النوم غفلة يبعدنى عن التفكير فيكى، والموت غفلة يخرجنى من الحياة كلها ربما إلى جنة أنت حور العين فيها وعلى أمل أن تصبحين زوجتى، والقدر له منزلة بين النوم والموت، ففى النوم أستلهم طيفك فى أعماق وجدانى، أقبلك أحتضنك أصحو على ميعاد لقاك، أما الموت فهو عنيفا على من عصى الله، وعلى كل متفائل أن تكونى رفيقتى حورية ولن أَمِل بل أشتاق إليك حينما يرمينى القدر.

مسحور بك فهل ستعود إلى نفسى ؟ لاتهدمى القدر بل رممى أركانه المتهدمة، واعلمى بأنى بك صرت كاتبا ومفكرا وأديبا، فالقدر يبنى سعادتى لأعود إلى نفسى استشعر إقامتى بداخلك، فالميلاد فى رسالتى هذه يبدأ من العاطفة وليس بالسن.

يارحمة الله يسريها لى واجعليها سكن ومودة ورحمة، فهى من بين كل النساء أحسنهن أخلاقا ودينا، يارحمة الله لاتضرينى بالهم والغم والسهد والضيق والضجر، اللهم أوسع لقلبى سعة يلوذ بها.

وأخيرا لم تحيرنى المتناقضات أو المتشابهات فى رسائلك ولن أضيق بفلسفتك فى الحب، فكلاهما جعلا فى عقلين، العقل الأول واعى لتقلبات الدنيا والرحيل إلى الاّخرة، أما الثانى فهو دنياكى نعم دنيتك أنت.

صدقينى لم أتقمص دور العاشق، بل فعلا أحبك، ولو كانت حالة أو نزوة لانتهت بالملل، وأنا أثق أنك لم تستبيحى خداعى، بل أستشعر لهفتك لقائى ولو لم تبوحى فكفى أنك احتللت حنايا القلب، وقليل عليك أن أكتب فى اليوم أربعون رسالة حب.