الثلاثاء 28 سبتمبر 2021 11:48 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

خالد درة يكتب : بالعقل أقول ...( أنا سياسى ..! )

الكاتب خالد درة
الكاتب خالد درة

تخيروا نطفكم فإن العرق دسّاس ...
ذات يوم دخل رجلاً إلى مملكة وراح يتجول في شوارعها وهو ينادي " أنا رجل سياسي ، أحل كل المشاكل وأصالح بين المتخاصمين ...أنا سياسي"
فسمع الملك ندائه....وطلبه إلى مجلسه
وسأله الملك : أنت سايس ، يعني تربي الخيول ، فأنا عندي فرس عنيدة أريدك أن تسيّسها وتدربها.
قال الرجل : يا مولاي أنا سياسي ولست سائساً ، وليست حرفتي تربية الخيول .
قال الملك : هذا أمر ...فأذهب وأعتنى بفرسي ، وإلّا قتلتك.
قال الرجل مذعوراً : حاضر يا سيدي .
فأمر الملك بوجبتين للرجل ، عبارة عن ( رز وحساء ) في الغداء والعشاء .
ثم قام الرجل وباشر تربية الفرس أياماً ثم هرب ، فقبض عليه حرس الملك وقدموه له.
فقال له الملك : لماذا هربت ... هل وجدت في فرسي عيباً جعلك تهرب من تربيتها ؟.
قال الرجل : سأخبرك عن عيب فرسك ولكن إمنحني الأمان .
قال الملك : قد مَنحتك الأمان .... قل لى إذاً ما عيب فرسي ؟..
قال الرجل : فرسك أصيلة ، لكنها لم ترضع من حليب أمها .
فغضب الملك من كلام الرجل وأتهمه بالكذب ، وزج به في السجن ثم أمر بإحضار السائس السابق وسأله : من أين رضّعت فرسى ، وإلّا قطعت عنقك ... قال السايس : عندما ولدت فرسك ماتت أمها ، فلم أجد لها حليباً سوى من بقرة كانت في الحظيرة ، فخِفت من بطشك فأخفيت عنك الخبر .
وأمر الملك بإحضار الرجل السياسي من سجنه ثم سأله :
كيف عرفت بأن فرسي لم تعد أصيلة ؟..
قال الرجل : الفرس لا يبحث عن الكلأ والعشب ورأسه مطأطأ إلى أسفل عند قدميه ، بل يأتى إليه وهو رافع رأسه ، وفرسك كانت تتصرف كالبقر فتبحث عن طعامها وتطأطأ رأسها له ...
أعجب الملك بفراسة الرجل ، وأمر بأن يجعله مستشاراً لزوجته الملكة...
رفض الرجل لكن الملك هدده بالقتل إن لم يستجب ، فأمتثل الرجل لأوامره ، ثم أمر الملك بتزويد وجبة السياسى ( بدجاجتين ) في الغداء والعشاء .
وأشتغل الرجل مع الملكة أياماً ثم هرب ، فألقى الحرس القبض عليه مرة أخرى وقدموه للملك .
فسأله الملك : ماذا وجدت في زوجتى الملكة حتى هربت ؟
فقال الرجل : وهل ستمنحني الأمان لو أخبرتك ؟..
قال الملك : نعم ...لك ذلك .
فقال الرجل : زوجتك ملكة ، و لكنها ليست إبنة ملوك كما تتصور .
فغضب الملك غضباً شديداً ونقض عهده مع السياسى ووضع الرجل في السجن ، ثم سافر الملك إلى حماه والد زوجته في المملكة المجاورة ، وعندما إختلى به وضع السيف على رقبته وقال له : أخبرني ما حقيقة نسب إبنتك لك .
قال له حماه: نعم هي ليست إبنتنا من صلبنا ، فقد كانت عندي إبنة عمرها عامان و ماتت مريضة ، وكنت قد إتفقت مع والدك على تزويجها لك عندما تكبر ، و عندما ماتت أحضرت طفلة من الغجر وربيتها على أنها إبنتي وزوجتها لك ...
ثم عاد الملك إلى مملكته ...وأمر بإخراج الرجل السياسي من السجن وسأله ؟!... كيف علمت بأصل زوجتي ...؟
فقال له : إن من طباع الغجر أنهم يغمزون حين يتكلمون ، وزوجتك كثيرة الغمز في الكلام...
فأزداد إعجاب الملك بالرجل ، وقرر تعيينه خادماً لأمه ، فحاول الرجل التهرب مرة أخرى من هذه المهمة لكن الملك هدّده بالقتل ، فقبل الرجل السياسي ... وأمر الملك بأن يضعوا خروفين يومياً للرجل في غدائه وعشائه.
و بعد أيام هرب الرجل ... حتى أحضره الحرس أيضاً كما تعودوا معه .
وسأله الملك : ماذا وجدت من أمى هى الأخرى ....؟
فقال الرجل : وهل ستمنحني الأمان ؟
قال الملك : نعم ...قل ما عندك .
قال الرجل : أنت ...أنت ! لست إبن والدك الملك .
فغضب الملك أشد غضباً وأودع الرجل السجن ثم ذهب إلى والدته وسألها هل أنا إبن الملك ؟...
حاولت الملكة الأم التهرب من الإجابة ثم إستسلمت معترفة بالحقيقة وقالت : كان زوجي الملك عقيماً ومع ذلك كان يتزوج في كل عام من بنت من بنات المملكة ، وبعد تسعة أشهر يذبحها إذا لم تنجب ، حتى تزوجني أنا ، فاضّطررت إلى معاشرة طباخ القصر ..فأنجبتك..