الأربعاء 20 أكتوبر 2021 03:26 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

ايمن عبداللطيف يكتب : عقوبة الغرامة في القانون المصري

ايمن عبداللطيف المحامى
ايمن عبداللطيف المحامى

سوف نبين من ناحية مجال تطبيق الغرامة، ومن ناحية أخرى كيفية تحديدها، وأخيرا القواعد المتعلقة بتنفيذها.
* مجال تطبيق الغرامة الجنائية:-الغرامة في القانون المصري عقوبة أصلية، وأحيانا تكون عقوبة تكميلية وهى عقوبة مقرر للجنايات والجنح والمخالفات.
(1) الغرامة عقوبة أصلية:- في مواد المخالفات والجنح فقط
والغرامة هي العقوبة الأصلية الوحيدة في المخالفات بعد أن ألغى المشرع عقوبة الحبس في مواد المخالفات بالقانون رقم 169 لسنة 1981.
وفى الجنح:- أحيانا ينص القانون على الغرامة بمفردها وذلك في بعض الجنح القليلة الأهمية وغالبا ما تكون الغرامة عقوبة اختيارية مع الحبس.
(2) الغرامة عقوبة تكميلية:-
قد ينص المشرع على عقوبة تكميلية وغالبا ما يتقرر هذا في مواد الجنايات، كما هو الشأن في بعض الجنايات التي يكون الدافع إليها الطمع في مال الغير مثل جناية الرشوة وجناية الاختلاس وقد تتقرر الغرامة كعقوبة تكميلية في بعض الجنايات التي يكون الباعث عليها تهديد النظام السياسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي للدولة
وقد يقرر المشرع الغرامة كعقوبة تكميلية في جنايات لا يكون الدافع إلى ارتكابها الإثراء غير المشروع أو تهديد نظام الدولة كجنايات إحراز الأسلحة والذخائر
* تحديد مقدار الغرامة:-
نبين أولا تحديد المشرع لمبلغ الغرامة، ثم يعقبه توضيح دور القاضي في هذا المجال.
أولا: التحديد التشريعي للغرامة:
يتبع المشرع طريقتين في تحديد الغرامة: الأولى هي جعل مبلغ الغرامة يتراوح بين حدين: حد أدنى وحد أقصى، والثانية هي استخدام الغرامات النسبية.
(1) الحد الأدنى والحد الأقصى للغرامة:-
ينص قانون العقوبات على أنه "لا يجوز أن تقل الغرامة عن مائة قرش ولا يزيد حدها الأقصى في الجنح على خمسمائة جنيه وذلك مع عدم الإخلال بالحدود التي بينها القانون لكل جريمة. من هذا النص يتضح لنا أن القانون قد وضع حدا أدنى عاما للغرامة في مواد الجنايات والجنح والمخالفات هو جنيه مصري واحد، ولا يجوز النزول عن هذا الحد العام بأي حال. ويلاحظ أن هذا الحد الأدنى قد رفعه المشرع بالقانون رقم 29 لسنة 1982 من خمسة قروش إلى مائة قرش، مراعيا الانخفاض الكبير في قيمة النقود.
أما عن الحد الأقصى العام للغرامة:-
ففي المخالفات جعله المشرع مائة جنيه وفى الجنح حدده المشرع بخمسمائة جنيه وبجانب هذا الحد العام الأدنى والأقصى للغرامة،
وما يجب التنبيه إليه هنـــا :-
كثيرا ما ينص المشرع على حد خاص ببعض الجرائم تقديرا لخطورتها ومدى جسامتها، والحد الأدنى الخاص يكون مرتفعا نوعا عن الحد الأدنى العام
أما عن الحد الأقصى الخاص:-
فأحيانا يزيد الحد الأقصى الخاص للغرامة في بعض الجرائم عن الحد الأقصى العام المقرر حيث تصل فيها الغرامة إلى ألف جنيه، في شأن مكافحة المخدرات حيث تصل الغرامة أحيانا إلى خمسمائة ألف جنيه،
ويرى الفقه أنه:-
لا يجوز أن ينص على تغريم المتهم كل ماله، لأن الغرامة في هذه الحالة تكون بمثابة مصادرة عامة، وهى محظورة طبقا لنص المادة 36 من الدستور المصري الصادر سنة 1971.
والغرامة التي تقدر وفقا للتحديد القانوني السابق يطلق عليها "الغرامة العادية" وهى تختلف في بعض أحكامها عن "الغرامة النسبية".
(2) نظام الغرامة النسبية:-
قد يحدد القانون أحيانا الغرامة بطريقة نسبية أو الفائدة التي حققها الجاني منها أو أراد تحقيقها، وبالتالي فإن مقدار الغرامة لا يعرف مقدما. وقد نص القانون على الغرامة النسبية ، ومن أمثلتها في التشريع المصري (المتعلقة بجريمة الرشوة) (الخاصة بجريمة الاختلاس) وفى هذه المواد وضع المشرع للغرامة النسبية حدا أدنى هو في الرشوة ألف جنيه وفى الاختلاس خمسمائة جنيه
وتختلف "الغرامة النسبية" عن الغرامة العادية في مسألة أساسية وهى إمكانية الحكم بها على المتهمين بالتضامن فيما بينهم، ما لم يقرر القاضي في حكمه خلاف ذلك. كذلك لا تتعدد الغرامة النسبية بتعدد المتهمين – كما هو الحال في الغرامة العادية – بل يجب أن يقضى بغرامة واحدة ولو تعدد المتهمون:
وعلى هذا نصت المادة 44 من قانون العقوبات: "إذا حكم على جملة متهمين بحكم واحد بجريمة واحدة فاعلين كانوا أم شركاء فالغرامات يحكم بها على كل منهم على انفراد خلافا للغرامات النسبية فإنهم يكونون متضامنين فى التزامهم هذا ما لم ينص فى الحكم على خلاف ذلك". ومقتضى التضامن فى الغرامة النسبية هو أنه إذا حكم على أكثر من شخص فى جريمة واحدة بالغرامة، فإن الدولة تستطيع اقتضاء الغرامة المحكوم بها على الجميع من واحد منهم فقط. وقد بررت محكمة النقض حكم التضامن فى الغرامة النسبية على أساس أنها "تقدر بمتقضى القانون بحسب الفائدة التى تحققت أو كان يراد تحققها بواسطة ارتكاب الجريمة أو تقدر بمبلغ ما على الوجه المتقدم حسب أهمية الجريمة فكل إنسان أتى فعلا يجعله مسئولا للحكومة عن نتائج هذا الفعل يكون ملزما بالتضامن مع بقية المتهمين بدفع كامل المبلغ الذى يحق للحكومة أن تحصله". ومؤدى هذا أن الشارع إنما عنى بأن يضمن للحكومة أن تحصل من المتهمين جميعا مبلغا بصفة غرامة يساوى المبلغ المختلس لا أكثر ولا أقل ولهذا أوجب التضامن فيه على المحكوم عليهم ما لم ينص على خلاف ذلك.
ويحكم بالغرامة النسبية – فى الحالات المنصوص عليها قانونا – على المساهمين فى الجريمة لا تفرقة بين الفاعل والشريك، ولا يجوز التنفيذ عليهم جميعا بأكثر من مقدراها المحدد فى الحكم. وبناء عليه فإن الحكم الذى يقضى بالغرامة النسبية على الفاعلين فقط دون الشركاء، يعتير حكما معيبا يستوجب النقض.
ثانيا: التقدير القضائى للغرامة:
يحدد القاضى مبلغ الغرامة فى نطاق السلطة القانونية المخولة له. فهو مقيد فى تقديره للغرامة بالحدين الأدنى والأقصى المنصوص عليهما قانونا، كذلك يلتزم القاضى فى حالة تعدد المساهمين فى الجريمة بأن يحكم على كل منهم بغرامة منفردة بغير تضامن بينهم (المادة 44 عقوبات) إلا إذا كانت من الغرامات النسبية فإنه يحكم عليهم جميعا بغرامة واحدة بدفعها على سبيل التنضامن مادام لم يقرر إعفاءهم من هذا الحكم (المادة 44 عقوبات) ويراعى القاضى عند الحكم بالغرامة مدى جسامة الجريمة من الناحية الموضوعية، ومدى خطورة الجانى من الناحية الشخصية. ومن المفروض أن يراعى القاضى كذلك المركز المالى للمتهم لكى يتحقق الغرض المنشود من الغرامة كعقوبة وتكون فى نفس الوقت قابلة للتنفيذ. وليس فى التشريع المصرى نص يقرر ذلك وقد سبق أن رأينا أن بعض التشريعات الأجنبية تأخذ فى الاعتبار عند تقدير الغرامة المركز الاقتصادى للمحكوم عليه وكذلك أعباءه العائلية.
* قواعد تنفيذ الغرامة الجنائية:
يقوم المحكوم عليه بسداد مبلغ الغرامة اختيار، أو تنفذ عليه جبرا.
(1) التنفيذ الاختيارى:
الأصل فى تنفيذ العقوبة الجنائية أن يتم جبرا عن إرادة المحكوم عليه، إلا أن المشرع قد خص عقوبة الغرامة ببعض الأحكام التى تخرج عن هذا الأصل، وذلك بأن أجازم للمحكوم عليه أن يقوم بتسديدها اختيارا قبل الشروع فى اتخاذ إجراءات التنفيذ الجبرى ضده، وعليه فرغم أن القانون قد نص على أن الأحكام الصادرة بالغرامة تكون واجبة التنفيذ فورا، ولو مع حصول استئنافها (المادة 463 إجراءات الجنائية)، إلا أن المادة 505 من قانون الإجراءات الجنائية تلزم النيابة العامة قبل تنفيذ الغرامة أن تعلن المحكوم عليه بمقدارها، وهو ما يعنى إتاحة الفرصة له لكى يقوم بتسديدها طوعا، وللتيسير على المحكوم عليه فى الوفاء بالغرامة، أجاز المشرع تأجيل الوفاء بها أو تقسيط مبلغها وفقا لما هو مبين بالمادة 510 من قانون الإجراءات الجنائية التى تنص على أن "لقاضى المحكمة الجزئية فى الجهة التى يجرى التنفيذ فيها، أن يمنح المتهم فى الأحوال الاستثنائية بناء على طلبه، وبعد أخذ رأى النيابة العامة أجلا لدفع المبالغ المستحقة للحكومة أو أن يأذن له بدفعها على أقساط، بشرط ألا تزيد المدة على تسعة أشهر، ولا يجوز الطعن فى الأمر الذى يصدر بقبول الطلب أو رفضه، وإذا تأخر المتهم عن دفع قسط حلت باقى الأقساط، ويجوز للقاضى الرجوع فى الأمر الصادر منه إذا وجد ما يدعو لذلك".
والغرامة كعقوبة لا تنفذ إلا على المحكوم عليه وحده إعمالا لمبدأ شخصية العقوبة، إلا أن المادة 535 من قانون الإجراءات الجنائية قد خرجت عن هذا المبدأ بتقريبر حق الدولة فى تنفيذ الغارمة على ورثة المحكوم عليه إذا توفى عند صدور الحكم النهائى بها، ويكون التنفيذ فى حدود التركة مع عدم جواز التنفيذ عليهم بطريق الإكراه البدنى.
(2) التنفيذ الجبرى:
ويتم بأحد طريقين: الطريق المدنى، والطريق الجنائى.
(أ) الطريق المدنى: وذلك بالتنفيذ على ممتلكات المحكوم عليه بالطرق المقررة فى قانون المرافعات أو بالطرق الإدراية المقررة لتحصيل الأموال الأميرية
ويتم بأحد طريقين: الطريق المدنى، والطريق الجنائى.
(أ) الطريق المدنى: وذلك بالتنفيذ على ممتلكات المحكوم عليه بالطرق المقررة فى قانون المرافعات أو بالطرق الإدراية المقررة لتحصيل الأموال الأميرية (المادةى 506 إجراءات جنائية) وينص القانون على أنه إذا حكم بالغرامة وما يجب

رده والتعويضات والمصاريف معا وكانت أموال المحكوم عليه لا تفى بذلك كله، وجب توزيع ما يتحصل منها بين ذوى الحقوق على حسب الترتيب الىتى: أولا: المصاريف المستحقة للحكومة.، ثانياً: المبالغ المستحقة للمدعى المدنى. ثالثاً: الغرامة وما تستحقه الحكومة من الرد والتعويض (المادة 508 إجراءات جنائية).
(ب) الطريق الجنائى (الإكراه البدنى): الإكراه البدنى وسيلة قانونية لتهديد المحكوم عليه الذى يمتنع عن دفع الغرامة، واستحال تنفيذها عليه بالطرق المدنية لعدم وجود مال ظاهر له، أو لوجوده فى حالة إعسار، وينفذ الإكراه البدنى بطريق الحبس البسيط (المادة 11 إجراءات جنائية) وسوف نبين فيما يلى:
المبالغ التى تقتضى بطريق الإكراه البدنى، ومن يجوز اتخاذ الإكراه البدنى ضده، ومدة الإكراه البدنى، ومن يجوز اتخاذ الإكراه البدنى ضده، ومدة الإكراه البدنى، والأثر المترتب على الإكراه البدنى، وأخيرا فى جواز تشغيل المحكوم عليه بدلا من الإكراه البدنى.