السبت 18 سبتمبر 2021 12:06 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

خارج الحدود

الاتحاد الأوروبي يخفض تقديراته لعدد القوات الروسية على الحدود الأوكرانية

الجارديان المصرية

تسبب الخطأ الكبير الذي ارتكبه كبير دبلوماسي الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، خلال مؤتمر صحفي أقيم مؤخرًا، في اضطرار الاتحاد الأوروبي لإعلان تخفيض تقديراته للقوات الروسية الموجودة على الحدود الأوكرانية وشبه جزيرة القرم إلى 100 ألف جندي.


وذكرت منصة "شبكة أخبار البلطيق"، في تقرير لها بهذا الشأن، أن المفوض السامي للاتحاد الأوروبي للشئون الخارجية والسياسة الأمنية جوزيب بوريل، فاجأ الصحفيين بقوله إن روسيا لديها حاليا 150 ألف جندي على الحدود الأوكرانية، مشيرًا إلى أن هذا العدد أكبر من أي وقت مضى، وذلك خلال مؤتمر صحفي عقده مع وزير الدفاع الأوكراني دميترو كوليبا.


وأعرب بوريل خلال المؤتمر الصحفي عن قلقه من تزايد تواجد القوات الروسية على الحدود الأوكرانية وشبه جزيرة القرم، قائلًا: "إننا قلقون للغاية بشأن العدد المتزايد للقوات الروسية بالقرب من الحدود الأوكرانية.. ويتركز أكثر من 150 ألف جندي روسي بالقرب من حدود أوكرانيا وفي شبه جزيرة القرم.. إن خطر حدوث مزيد من التصعيد واضح".


وعلى الرغم من رفض المفوض السامي للاتحاد الأوروبي للشئون الخارجية والسياسة الأمنية الرد على استفسارات الصحفيين بالكشف عن مصادر البيانات المتعلقة بهذه الأعداد، وإشادته بالجانب الأوكراني لمراعاته "ضبط النفس" ودعوته الجانب الروسي لتخفيض التوترات على الحدود، إلا أن مكتب جوزيب بوريل، قام على الفور في اليوم التالي بتنقيح الأرقام المعلنة دون تقديم أسباب مقنعة.


ووفقًا لمنصة "شبكة أخبار البلطيق"، تسبب إعلان بوريل بوجود 150 ألف جندي روسي على الحدود الأوكرانية وشبه جزيرة القرم، في إثارة ضجة كبيرة، خاصة وأن التقديرات المتعلقة بأعداد القوات الروسية تتوزع كالتالي: حوالي 40 ألف جندي على الحدود الشرقية الأوكرانية مع روسيا، بالإضافة إلى نحو 4000 جندي إضافي في شبه جزيرة القرم وما يقارب 28000 جندي روسي تمركزوا بشكل دائم هناك في القاعدة البحرية الروسية في "سيفاستوبول" (إحدى مدن شبه جزيرة القرم) منذ سقوط الاتحاد السوفيتي.


ولفتت إلى أن تسبب هذه الأرقام في القلق يرجع إلى اعتقاد الخبراء بأن الحد الأدنى لشن غزو ناجح من قبل روسيا ضد أوكرانيا يتمثل في اقتراب عدد قواتها إلى هذا الرقم (150 ألف جندي).. كما أن أعلى تقديرات صدرت عن حرس الحدود الأوكراني أفادت بأن تواجد حوالي 80 ألف جندي لا يعتبر كافيًا لشن غزو ضد أوكرانيا التي تمتلك جيشًا نظاميًا يضم ما بين 225 إلى 250 ألف جندي بينهم 40 ألف جندي متمركزين على طول خط التماس في المنطقة الشرقية من إقليم دونباس.


وأشارت "أخبار البلطيق" إلى أن بوريل أثار الدهشة بالفعل عندما رفض الإفصاح عن مصدر التقدير الجديد لهذه الأعداد، ولم يصرح أيضًا بما إذا كان هذا تقديرًا أوكرانيًا جديدًا أم أنه معلومات استخباراتية للناتو أو مصدر غربي آخر.


وأفادت منصة "شبكة أخبار البلطيق" بأن زيادة عدد القوات الروسية في المنطقة أدى إلى تصاعد التوترات مرة أخرى، فيما نفى الجانب الروسي من جانبه أن التحركات التي تقوم بها قواته العسكرية على أراضيه لا تشكل تهديدًا لأوكرانيا، ولفت وزير الدفاع الروسي سيرجي شويجر في هذا الإطار إلى أن التحركات التي قامت بها القوات الروسية كانت جزءًا من تدريبات استمرت لأسبوعين وسيتم استدعاء القوات للعودة إلى ثكناتها.


ونوهت "أخبار البلطيق" إلى أنه على الرغم من حالة التوتر الحالية، إلا أن المفوض السامي للاتحاد الأوروبي للشئون الخارجية والسياسة الأمنية جوزيب بوريل، أكد بشكل قاطع أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي لم يفكروا في فرض عقوبات جديدة على روسيا خلال اجتماع بروكسل الذي عقد مؤخرًا، كما كانت واشنطن حذرة بشأن تضخيم عدد القوات الروسية في الميدان.


وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية نيد برايس في بيان إن الولايات المتحدة أعربت أيضًا عن "قلقها العميق" بشأن خطط روسيا لمنع عبور السفن البحرية الأجنبية وسفن أخرى في أجزاء من البحر الأسود، مضيفًا: "يمثل هذا تصعيدًا آخر غير مبرر في حملة موسكو المستمرة لتقويض وزعزعة استقرار أوكرانيا".


وفي إطار تخفيف وطأة وحدة التوتر، وفقًا لشبكة أخبار البلطيق، يبدو أن الولايات المتحدة تحاول تخفيف حدة الاشتباك حيث ألغت خططًا لإرسال فرقاطتين إلى البحر الأسود بعد أن حذرت موسكو من أن هذه السفن ستدخل البحر الأسود "على مسئوليتها الخاصة"، بينما كانت بريطانيا أقل حذرًا وتخطط لإرسال فرقاطتين إلى البحر الأسود لإظهار التضامن مع أوكرانيا.


وفي خطوة تزيد من حدة التوترات، قامت روسيا بفرض قيود مؤقتة على حركة السفن الحربية الأجنبية وما أسمته "سفن الدولة الأخرى" بالقرب من شبه جزيرة القرم، كما أغلقت الوصول إلى مضيق كيرتش، الأمر الذي ترتب عليه تكدس اثنين من الموانئ البحرية التجارية الرئيسية في أوكرانيا بالسفن مما سيؤثر على قدرتها على تصدير السلع والبضائع.


وقد دعا وزير الخارجية الأوكراني كوليبا، الاتحاد الأوروبي إلى فرض عقوبات جديدة على روسيا بعد اجتماعه مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، فيما أعرب الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلنطي والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، على وجه الخصوص، عن قلقهم بشأن تركز القوات الروسية على الحدود الأوكرانية، لكنهم أيضًا لم يقترحوا أي إجراءات ملموسة ضد روسيا ولم يوجهوا أي تهديدات ملموسة إلى روسيا.


كما أدلى وزراء خارجية دول مجموعة السبع بتصريح مماثل بهذا الشأن.. وناقش الناتو مرتين في أسبوع واحد مسألة تعزيز الوجود العسكري الروسي، لكن الحلف لم يتخذ أي قرارات وفشل أيضًا في إصدار أي مسار عمل ملموس للتعامل مع الأزمة.