الإثنين 20 سبتمبر 2021 02:14 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الدكتور حمدى الجابرى يكتب : الجائزة مرة أخرى

الدكتور حمدى الجابرى
الدكتور حمدى الجابرى

لا شك أن أحد أهداف منح الجائزة الإماراتية الكبيرة للمفكر الألمانى هابرماس هو تجميل صورة الإمارات والعرب عموما فى عيون الغرب ومفكريه وصناع الرأى فيه وهو ما تم إعلانه من الجانب الرافض لقبول هابرماس لجائزة الإمارات وإن كان قد رافقه من جانبهم كيل الإتهامات للإمارات وحكامها وجوائزها الذى صاحبه الكثير من الحديث عن السياسة وحقوق الانسان والديموقراطية وكأنها فرصة ذهبية للنيل من الإمارات وساستها وصناع ثقافتها وجوائزها الذى يؤكد مرة أخرى وليست أخيرة حقيقة النظرة المتدنية للعرب عموما التى ربما لا تعرفها أو تتظاهر بعدم معرفتها الجهة المانحة للجائزة أو على الأقل تتسامى عليها أو تتجاهلها وهى الخاصة بنظرة الغرب السيئة والمسيئة عموما للعربى ولا فرق هناك لديهم بين عالم وجاهل ومثقف أوحتى سياسى يلعب بالبيضة والحجر والدليل إساءة كيسنجر العلنية (للهمج الجاثمين على آبار النفط) حسب قوله فى محفل صهيونى أمريكى وذلك قبل هابرماس بأربعين سنة .. تلك الإساءة التى تتردد فى كل مرة يخرج فيها أى عربى عن المتعارف عليه فى بلاد الفرنجة.. شاب أو كهل .. حتى ولو كان ذلك مع أو بسبب .. عاهرة أو قواد .. خواجة أمريكانى أو أوروبى .. وحتى مصر التى يتفاخر بعض الغرب هناك ولدينا بحبهم لها ولشعبها وحضارتها وآثارها فى فرنسا وغيرها لا يتورع الكبار من أهلهم ومثقفيهم وحتى سياسييهم عن سرقتنا والإساءة الينا ومنهم مساعد وزير الخارجية فى عهد كلينتون الذى حكمت عليه محكمة أمريكية بالسجن سبع سنوات لإرتكابه وعصابته جريمة سرقة آثار مصرية قديمة .. والذى لا يقل عنه جرما وإن كان دون محاكمة .. السكوت على تمثال أمام إحدى جامعات فرنسا لشامبليون يضع قدمه فوق رأس فرعون مصر .. ولك أن تتخيل مدى هذه الوقاحة إن لم تكن الوضاعة الثقافية والتاريخية والعلمية .. والإنسانية ..! أما البسطاء والعامة هناك وفى معظم البلاد الأوروبية يسود بين بعضهم حتى اليوم تصور قديم عن سحر ليالى الشرق وكذلك وجود تماسيح تمرح فى النيل !
من ناحية أخرى ، بغض النظر عن بعض الكتابات هنا وهناك عن هابرماس ومؤلفاته وانجازاته ومدرسة فرانكفورت فانه من الطبيعى أن لا يكون كافيا تصور ذيوع اسمه وانتشار أفكاره بين العرب ومنهم بالطبع من منحه الجائزة وأهلهم وهو ربما ما أدركه مدير معرض فرانكفورت للكتاب المترع بخيرات الإمارات ودراهمها وريالاتها ودولاراتها مثل غيره من بعض العرب والأجانب العاملين بالكتاب والثقافة والفن ، لذلك قام هذا المثقف الألمانى عضو اللجنة العليا للجائزة الإماراتية بترشيح هابرماس للإمارات والجائزة كما قام بتجميل الأمر لهابرماس الذى رحب ووافق منذ أشهر على نيلها ، رغم عدم حاجته فى هذه السن والمكانة ، الى أن تدخلت الصحيفة بمقال سبب له الرعب فأعلن فورا الأسبوع الماضى عن رفضه للجائزة واعتذاره عن الخطأ الذى ارتكبه لعدم معرفته بالحقيقة التى كشفتها الصحيفة عن الإمارات وحكامها والجائزة وأغراضها !
وهنا لا أظن أن أحدا من رجال الصحافة عندنا سينكر أهمية ودور الصحافة حتى ولو كان سلبيا وبالذات تأثير ودلالة مقال هذه الصحيفة ليس فقط لأنهم يرفضونها ومقالها ولكن أيضا وهذا هو الأهم .. لأنهم لا وجه لمعظمهم للظهور والدفاع عن نفس الجهة التى أغرقتهم من قبل بدولاراتها وعزوماتها وهداياها ومكافآتها وعضوية لجانها ومؤتمراتها وخيراتها .. سرا وعلنا .. وهنا ربما يكون الخاسر الأول هو الإمارات نفسها التى سرعان ما تكتشف أنهم مجرد مرتزقة لا ولاء لهم حتى للدرهم والدينار والدولار إذا ما كان هذا الدفاع سيكشف حقيقتهم للناس .. علنا .. بالمقارنة مع موقف هابرماس وأسباب قبوله ثم رفضه للجائزة وأسبابهما الخفية والمعلنة ، نفس الأمر ينطبق حتى على من إبتذل نفسه منهم من قبل بمن فيهم من بالغ فى نفاق الإمارات واحدى هيئاتها الثقافية بإعلانه دون خجل أنها .. جنة رضوان .. وكذلك أكثر من شخص أعرفه من المسرحيين ظل يكيد للإمارات ومهرجاناتها ويتهكم وينال سرا بكل السبل الى أن توقف بعد حصوله على بعض المكاسب التافهة عندما أصبح مثلا مندوبا للهيئة الإماراتية للمسرح قبل إلغاء هذا المنصب - الذى جاب لهم الكلام – وأصبح فى الحقيقة على يد بعض الصغار فى غفلة الكبار مجرد وسيلة لشراء بعض الذمم المسرحية .. العربية .. والمصرية حتى ولو كان ذلك بسبب عدم وجوده فى الوفد العربى الكبير الذى رافق الشيخ سلطان القاسمى فى رحلته الى الصين فى إحدى مناسبات الهيئة العالمية للمسرح ومنحها مليون دولار مكرمة منه لسد عجزها ومنح أعضاء الوفد طبعا آلاف الدولارات حتى لا يشعر أحدهم بالعجز عن شراء الهدايا لأهله وليس طبعا لمنع الحاجة الى إرتكاب سرقة بعض المحلات هناك ! وأظن أنه كان لهذا الكرم أثره فأصبح الإماراتى (الأفخم) رئيسا للهيئة العالمية للمسرح ونائبا له السودانى (مهدى) .. بالإنتخاب .. الحر .. من العالم .. الحر .. الذى لم يمانع طبعا من نقل مقر الهيئة نفسها الى الإمارات ..
وهنا أظن أنه كان – وسيظل - من الضرورى للإمارات والعرب مواجهة العالم (الحر المتقدم) بحقيقة إرتزاقه ومؤسساته العالمية من نفس البلاد النامية التى يغرفون خيراتها ومنها مثلا فى مجال الثقافة والمسرح (الهيئة العالمية للمسرح) بعد أن وصلت قيمتها الى أن تولاها .. بنجلاديشى .. وبعده تم تسليم قيادتها لرئيس إماراتى ونائب سودانى حتى اليوم دون أن يستفيد العالم ومسرحه أو حتى بلدانهم جميعا ومسرحها من تلك المناصب .. العالمية .. التى لم يخجل أهل العالم الأول من منحها لهم ليس ليتمتع بها أهل العالم الثالث ولكن ليتم استثمار ذلك فيما بعد للتدليل على إساءة العالم الثالث للفرصة أو عدم جدارتهم بأى قيادة ثقافية .. عالمية .. وهو ما تتضح أحد أشكاله أيضا من الفشل المتكرر لأى مرشح عربى لمنصب مدير اليونيسكو الذى لعب دورا رئيسيا فيه الوجه السياسى الخفى والنظرة المتدنية للعرب التى تتأكد لديهم والعالم حتى من .. كيد العرب للعرب .. !
أما الصديق العربى الذى شعر بالحرج عندما سألته عن الجديد فى تاريخ وانجازات المسرح فى الإمارات والسودان وبنجلاديش الذى يدفع العالم للموافقة على وضعهم ولو بالإنتخاب على رأس هذه الهيئة العالمية ، وهو بالمناسبة حى يرزق ، فقد همس لى بما لم يجرؤ على قوله علنا ( يعلمون انهم خلابيص الثقافة والإعلام والمسرح ) و (أنهم من أجل الوقوف أمام صراف البنك على إستعداد لبيع آرائهم وحتى أمهاتهم ) أظن أنه كان مبالغا فى ذلك وربما لا يشاركه الرأى حتى من إتهم علنا أحدهم بإفساد الجوائز العربية فالحكاية أهم وأكبر من إختصارها فى شخص واحد بعد أن طال خطرها الجميع .. من الأفراد والبلدان .. وعليهم جميعا إعلان البراءة منها ومنهم .. وهو ما لن يحدث طبعا ليبقى الحل الوحيد هو التسليم للجريدة الألمانية .. بالشراء فعلا فقط للقيم النبيلة وخير الانسانية فعلا التى لتحقيقها تم الإعتماد على مدير معرض فرانكفورت للكتاب كأحد مثقفيهم وعليهم إثبات العكس .. عكس موقفه ونواياه قبل غيره لدينا .. مع أخذ كل ذلك فى الإعتبار مستقبلا فى الإمارات حتى لا تتكرر المعاناة من موقف مشابه لما حدث من هابرماس الذى لن يزول أثره بسهولة إعتمادا كالعادة على.. نعمة النسيان .. أو اللجوء الى الصمت أو حتى الدفاع (الغبى) المفضوح وأهله الذى يضر ويزيد الطين بله .. ومنه ماحدث فى مصر نفسها فى مهرجان الهيئة الإماراتية للمسرح .. وهو ماسنعرض بعضا منه فيما بعد ..