الثلاثاء 21 سبتمبر 2021 01:01 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الدكتور جهاد عودة يكتب : مكافحة الإرهاب

الدكتور جهاد عودة
الدكتور جهاد عودة

نفهم الارهاب ومكافحته فى اطار خمسه سياقات مفهوميه، اولها كسياق وثانيها كتوجهات وثالثها كعمليات ورابعها كمواقف وخامسها كاجراءات. المواجه الذكيه تحدث كلما تراكمت هذه السياقات الخمسه. والازمه الاستراتجيه الاتى نتعامل معها تعرف بازمه الامستقبل ويقصد بذالك انها تدور حول ذاتيه المستقبل على المستوى القريب. الإرهاب كعمل عنيف يقوم به أشخاص من خارج الحكومة (السلطة) ضد أهداف حكومية ليس بجديد، ففي القرن الحادي عشر ظهرت مجموعة أطلق عليها “الحشاشون” Assassins والذين قاموا باغتيال المسؤولين والقادة العسكريين من أجل تشكيل أحلاف أو من أجل الانتقام. عرف ديفيد ربابورت David Rapoport (2002) أربع موجات للإرهاب الحديث وهي:

1- أناريكسيست Anarchists 1882 بدأت من روسيا، وامتدت إلى بقية أنحاء العالم، واستخدمت تقنيات التليغراف والجرائد، أما أهم مجموعاتها فهي “إرادة الناس” Narodnaya Volya قامت بقتل قيصر روسيا، وإمبراطورة أوستريا، وملك إيطاليا، ورئيس الولايات المتحدة ماكنلي.

2- موجة ضد الاستيطان Anti-Colonial 1920 وكانت في سياق الصراع من أجل تقرير المصير في المستعمرات البريطانية والانكليزية وغيرها، واعتمدت تكتيكات حرب العصابات (اضرب واهرب) وكان من الصعب على الجيوش النظامية مواجهتها، سمى هؤلاء أنفسهم “مقاتلون من أجل الحرية” وليس “إرهابيين” ، من أهم المجموعات IRA – جيش الجمهورية الإيرلندية ، ومجموعة FLN – جبهة التحرير الوطنية في الجزائر، أريغون – مجموعة صهيونية كانت تقاتل حكم البريطانيين في فلسطين.

3- -موجة اليسار الجديد 1960 - 1970 كانت في سياق الحرب الباردة، وشكلت حرب فيتنام دافعاً قوياً لتشكل مجموعاتها في غرب أوربا وشمال أمريكا، منها مجموعة Under Ground من أمريكا و RAF من فرنسا والذين اعتبروا أنفسهم “طليعة” من العالم المتقدم للجموع المقموعة في العالم الثالث ، ومنها أيضاً مجموعات حرب العصابات في أمريكا اللاتينية، كما كانت منظمة التحرير الفلسطينية PLO بقيادة ياسر عرفات منها. استخدمت هذه المجموعات أساليب احتجاز الرهائن وخطف الطائرات كأسلوب لجذب الانتباه والضغط على الحكومات لتحقيق أهداف معينة.

4- الموجة الدينية 1979 – حتى الان ، في عام 1979 انتصرت الثورة الإسلامية في إيران، واحتلت القوات الروسية أفغانستان ، كما تم اقتحام الحرم المكي. وفي هذه الموجة تشكلت الكثير من المجموعات الإسلامية، اليهودية وكذلك مجموعات من السيخ والمسيحيين ، كمثال عليها تلك التي اغتالت اسحاق رابين في تل أبيب 1995، وكذلك الـ Aum Shinrikyo مجموعة مسيحية في اليابان قتلت 12 وأصابت 1000 شخص في ميترو بغاز السارين، وكانت من أساليب هذه المجموعات الاغتيالات واحتجاز الرهائن، والتفجيرات الانتحارية. من المجموعات التي استخدمت أسلوب التفجير الانتحاري حزب الله اللبناني في هجومه على قواعد عسكرية فرنسية وأمريكية في لبنان أثناء الحرب الأهلية في لبنان، مجموعات نمور التاميل الساعين للاستقلال في سيريلانكا، القاعدة في أولى هجماتها التي جذبت اهتمام الإعلام وكانت على سفارة الولايات المتحدة الأمريكية في تنزانيا في نيروبي. فى هذا الاطار تمت المواجهات فى سيناء.

يرى رابابورت أنه في كل فترة – تمتد عدة قرون – تأتي موجة من الهجمات الإرهابية تستمر فترة من الزمن ثم يتناقص الاهتمام بها ثم مالبث أن تتلاشى ، والسؤال الجدير بالتفكير هل نحن في الموجة الخامسة أم هي استمرار للموجة الرابعة؟ هل عالم مابعد 9 يوليو 2001 موجه جديده أم هو استمرار لما قبل ؟ وهل شكل “الربيع العربي” أو “الاستيقاظ العربي ” موجة جديدة ؟ ام نحن فى موجه خامسه حيث يتم التضحيه بشعوب كامله من خلال القهر الجيوبلوتيكى هنا تستخدم الجيوبلوتكس كاداه اراهابيه .

من الجددير بالذكر ما يسمى “إرهاباً” في أيامنا، كان يدعى بأسماء أخرى في أزمان أخرى مثل عملية قتل الرئيس ماكنلي من قبل أناريكست والتي دعيت “اغتيال”. إلا أن قاموس أكسفورد شرح كلمة “Terrorism” أو “الإرهاب” على أنه الاستخدام الغير الشرعي والغير مرخص للعنف والترهيب في سبيل تحقيق أهداف سياسية، ولكن في الحقيقة لايوجد تعريف للإرهاب مجمع عليه بين الأكادميين والباحثين وصانعي السياسة والسياسيين في العالم. يقدم أليكس شميد Alex Schmid (2004) أربع أسباب أساسية للصعوبة التي نواجهها في إيجاد تعريف مقبول بشكل عام، وهي أن:

الإرهاب مفهوم متنازع عليه: حيث أن الإرهابي من وجهة نظرأولى هو مقاتل من أجل الحرية ومن وجهة نظر أخرى ليس إلا إرهابي، مثال ياسر عرفات، عبد الله أوجيلان، تشي كيفارا، أسامة بن لادن. الإرهاب يرتبط بتجريم بعض الأفعال والمجموعات: مثال لوائح التنظيمات الإرهابية في الولايات المتحدة الأمريكية، الأمم المتحدة، الاتحاد الأوربي من بين الآخرين.

2- هناك الكثير من أنواع الإرهاب التي تظهر في أشكال مختلفة : قامت Europol بتعريف 5 أنواع للمجموعات الإرهابية وفقا للمعيار الايديولوجى وهي:

ا- الالهام الدينى الصوفى

ب- الوطنيون بناءعلى الاثنية والداعون للانفصال

ج- اليساريون والفوضويون

د- اليمنيون والشعبويون

ه- لمقاتلون من أجل قضية واحدة، مثل اقامه شرع الله فى الاديان المختلفه.

3-تعرض المصطلح للكثير من التغيير خلال 200 سنة الأخيرة من وجوده : بدأ استخدامه للدلالة على ممارسات السلطات بعد الثورة الفرنسية (rain of terror) ، ولم يدل على الأفعال العنيفة ضد الحكومة إلا في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. علينا أن نحاول الوصول إلى تعريف متفق عليه كما يرى أدوين بيكر Edwin Bakker (2013) وذلك للأسباب التالية:

ا- التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب ومن نحارب وماهي المنظمة التي تعتبر إرهابية.

ب- تحسين الإجراءات القضائية.

ج- منع الاعتداء على المواطننين العزل او الموظفين الرسميين

د- تحسين البحث في مواضيع الإرهاب ومكافحة الإرهاب.

حاولت الأمم المتحدة بقيادة كوفي عنان (1997 – 2006) الوصول إلى نوع من الاجماع على ماهية الإرهاب، وعرفته على أنه القتل المتعمد للمدنيين والعسكريين في حالة عدم الاشباك من أجل أغراض سياسية . أراد كوفي عنان أن يرسل رسالة أخلاقية أن الإرهاب بهذا التعريف غير مقبول ولايمكن تبريره. إلا أن هذا التعريف لم يلق دعم كل الدول الأعضاء، فبعضهم وجد أن هناك نوعاً من الإرهاب يمكن تبريره مثل الإرهاب ضد الاحتلال الأجنبي وضد إرهاب الدول، وبعضهم لم يرد دعم تعريف لايستثني بشكل صريح أن تكون الدولة هي الإرهابية إذا استخدمت تكتيكات إرهابية ضد دول أخرى أو ضد شعوبها. إذن ماذا عند إرهاب الدول، يجد كثير من الباحثين وصانعي السياسة ومنهم أدوين بيكر أنه من الأفضل أن يتم تعريف الإرهاب على أنه فعل عنفي من أجل تحقيق أهداف سياسية تقوم به جهات غير حكومية، أما في حال استخدام الدول لأساليب إرهابية ضد شعوبها أو ضد شعوب دول أخرى فيفضل أن يتم التعامل معها بناءعلى القانون الدولي والقانون الإنساني وقانون الحرب واعتبارالجرم إساءة لاستخدام القوة والسلطة وجرائم ضد الإنسانية، وبذلك تستخدم أدوات دولية وقانونية لمحاربة جرائم الحرب وإساءة استخدام السلطة، أما في مجال الإرهاب فلا يوجد أدوات قضائية ودولية متفق عليها.

ومن أجل الوصول إلى تعريف أكاديمي لمصطلح الإرهاب، قام كل من أليكس شميد Alex Schmid و ألبرت جونكمان Albert Jongman عام 1988 بإرسال استبيان لعدد من الباحثين المرموقين في مجال الإرهاب ومكافحته، وطلبوا منهم كتابة تعريفهم للإرهاب، أعاد أليكس الكرة في عام 2011 ووجد أن هناك 12 مركب لتعريف الإرهاب وهي:

1- يجب أن يقول شيئاً عن العقيدة و/أو ممارسة فعل عنفي

2- يجب أن يشير إلى السياق الذي يستخدم فيه الإرهاب كتكتيك

3- يجب أن يحوي على مفهوم العنف الفيزيائي أو التهديد به

4- يجب أن يقول شيئاً عن عمليات التواصل المعتمدة على التهديد

5- يجب أن يشير إلى أن الإرهاب يولد الخوف، الترويع

6- لابد أن يقول شيئاً عن الضحايا المباشرين

7- يجب أن يشير إلى الحقيقة إلى أن الضحايا المباشرين ليسوا هم الهدف النهائي

8- لابد أن يقول شيئاً عن مرتكبي العمل

9- يجب أن يقول شيئاً على أن الإرهاب في غالبيته سياسي

10- يجب أن يشير إلى القصد في القيام بالأعمال الإرهابية

11- يجب أن يحوي على الدوافع للانخراط في عمل إرهابي

12- يجب أن يشير إلى أن الأفعال الإرهابية جزء من حملة عنفية

وبالرغم أنه لايوجد تعريف متفق عليه للإرهاب إلا أنه هناك اتفاق على أنك أسلوب أو تكتيك من جهات حكومية أو غير حكومية لتحقيق أهداف معينة، إلا أن استخدام القوة جزء من التكتيك ولكنه ليس الهدف. كما أن نشر الخوف بالنسبة للعمل الإرهابي هو أهم من نشر القتل، والضحايا المباشرين ليسوا هم الهدف الأساسي، إنما أولئك الذين يشاهدون هذا الفعل. تساهم الميديا والسياسيين في نشر الخوف والتصرف بمبالغة تجاه الفعل، كما أن للإرهاب أثراً كبيراً على المجتمعات وعلاقتها بالمجتمعات الأخرى وعلى الاقتصاد والسياسة.

الدكتور جهاد عودة مكافحة الإرهاب الجارديان المصرية