الجمعة 24 سبتمبر 2021 03:09 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الكاتبة الصحفية نهال مجدى تكتب : إستووا

الكاتبة الصحفية نهال مجدى
الكاتبة الصحفية نهال مجدى

إستووا..ساووا الصف..إن تسوية الصف من تمام الصلاة..بتلك الكلمات يبدأ الإمام إقامة الصلاة ليساوي المصلين صفوفهم ويعتدلوا فيها ليستعدوا للتواصل مع الخالق فى محاولة الإرتقاء الروحاني..وليليق المصلين بهذا التواصل فلابد لهم ان يتراصوا بإنتظام وإعتدال، ليقف فيهم الأبيض بجانب الأسود، الغني بجانب الفقير، العالم بجانب الجاهل، والحاكم بجانب المحكوم لا فرق ولا أفضلية بينهم طالما توحد الهدف.
كانت تلك الخاطرة الأولي التى قفزت لذهنى وأنا بكل الأسف اشاهد إعتداء المصلين بالقدس على إمام المجسد الأقصى الذي بارك الله حوله أثناء خطبته الجمعة الماضية لانها لم يحيي نضال حماس وجهادها أمام الإجرام الصهيوني بالشكل الذى يرضي المصلين وأنزلوا الشيخ عكرمة صبرى من على منبره فى خطوة لا أظن أن يجروء عليها جنود الإحتلال أنفسهم. وأحب التأكيد هنا ان هذا الموقف هو مجرد مثال لا أكثر على ما وصل اليه الخلاف الفلسطيني
لم تكد تسكت أصوات الغارات الإسرائيلية الغاشمة ولا صواريخ المقاومة عدة ساعات إلا وقد طفت الخلافات على السطح مرة أخرى بتلك الفجاجة..ولماذا؟ لأن ما قيل على المنبر لم يرضي توجهات أراء بعض المصلين السياسية . فكان الحل الذى تفتق عن ذهن تلك الجماعة هو الإعتداء على إمام الأقصي الذى يريدون تحريره لتبثه شاشات العالم ونتسأل بعدها لماذا كانت ولازالت وستظل تنطلي على المجتمع الدولى حجة الصهاينة الواهية بأنهم لا يجدوا شريكاً للجلوس على طاولة المفاوضات يمثل الشعب الفلسطيني؟
وهنا أنا لا أغفل أن الشعب الفلسطيني شعب مسيس بإمتياز، ولا يكد يخلو بيت فلسطيني سواء فى الداخل أو فى أى بلد فى العالم من توجهات سياسية مختلفة ما بين فتح او حماس او الجهاد الإسلامي او غيرها. وقد يبدو هذا مقبولا لحدود معينة حيث أن الإختلاف طبيعة بشرية ولكن لنتدبر للحظات المشهد اللبناني المسيس بنفس القدر أو أكثر..هل أفادهم هذا التنوع الطائفي والمذهبي والسياسي أم انه كان عقبة أمام حتي تشكيل حكومة تستمر لعام متواصل؟
ولننتقل هنا الى الأسئلة الأكثر صعوبة..هل يستطيع الرئيس أبو مازن فرض قرارته بإعتباره الرئيس الشرعي المنتخب للسلطة الفلسطينية على قطاع غرة؟ هل تخضع حركة حماس التي نشأت كفصيل مقاوم وفقط فعلياً للقيادة السياسية الفلسطينية؟ وبعد سنوات من السيطرة الحمساوية على قطاع غزة تحسنت أحوال القطاع وأهله وطبقوا هناك نظام حكم يتطلع اليه أهالي الضفة وباقى المناطق الفلسطينية ويغريهم بأن يسلموا قيادة القضية برمتها لحماس عن طريق انتخابات "حرة" رفضاها قادة الحركة المقاومة مراراً؟ هل يرى أهالي القطاع فى حماس ما يشبه حزب سياسي حاكم حقيقي راضون عن أداءه ام يروا انهم شبه مختطفين من السلطة الفلسطينية؟
أما وإن المشهد فى فلسطين لايزال على هذه الحالة من الإنقسام والتشظى فهل نستطيع أن نتوقع كيفية البناء السياسى لتلك الدولة الفلسطينية التى نسعي جميعاً كعرب لإقامتها؟ ما هي البنية التحتية السياسية التي ستقوم عليها هذه الدولة؟ هل نسي الجميع ان تلك الدولة عندما تعلن سيكون لديها مهام وأعباء أخري غير المقاومة وتحرير الأرض وكل تلك الأعباء يجب ان تسير بشكل متوازي؟
وأخيراً هل من الكوادر السياسية والقادة الفلسطينيين من يمتلك مثل شجاعة سوار الذهب فى السودان أو شكري القواتلي فى سوريا الذين لم يمنعهم كبرياءهم وزعامتهم لأمتهم من أن يتراجعوا خطوة للوراء ليتصدر المشهد ويقوده من هو أقدر على تحقيق مصالح البلاد، أم أن القضية ستظل رهينة المصالح الشخصية والإنتماءات الخارجية التى لم تعد خافية على احد؟ وهنا يجب أن أقر بأنني لم يصل بي التفاؤل والأحلام بتوحد عربي كونفدرالي مثلاً..تراجع ذلك الحلم ليصبح توحد وطني حول قيادة قوية واحدة تدير الأموة بكفاءة لا أكثر ولا أقل.
إذا ما توافرت النية الحقيقية الصادقة لحل تلك القضية العربية الأولى، فلا سبيل إلا بظهور قيادة سياسية واحدة تلم الشتات الفلسطيني وتحوز ثقة الشعب كله بأنها قادرة على حمل المسئولية والتقدم بالقضية ولو خطوة واحدة للأمام ويأتمر الجميع بأمرها. يجب أن يعود المشهد الفلسطيني كما تعودناه من قبل..سياسي يتفاوض ومقاوم يشد من أزره إذا ما ابدى العدو عناداً او صلفاً..الخطوة الأولى هى الإستواء خلف قيادة قادرة ولاءها الأول والأخير للقضية وقادرة على حمل الأمانة.
إستوووا يرحمكم الله