الأحد 19 سبتمبر 2021 10:59 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الكاتب الصحفى عادل عطية يكتب : حوار مع جزار

الكاتب الصحفى عادل عطية
الكاتب الصحفى عادل عطية

الزمان: ليلة قمرية.

المكان: شرفتان متجاورتان لجارين، أحدهما (جاسر) الجزار، والثاني (وائل) التاجر.

عندما رأى (وائل) جاره (جاسر)، واقفاً في شرفته، راح يقلد صوت الكلب (هو هو)، ويكرره ثلاث مرات، بنبرات مختلفة.

التفت (جاسر) إليه، وقال: أأنت توجه لي هذه الأصوات؟..

ـ نعم، أجاب (وائل).

ـ صدق من قال: (على عينك يا تاجر)!

ـ ماذا تقصد؟

ـ أقصد أنك تسيء لي علانية، دون وجل، أو حياء!

ـ لا سمح الله. كنت فقط أنبهك لأتحدث معك بشأن الاجتماع القادم لاتحاد مُلاك بنايتنا.. ثم أن الناس عندما تريد ان تنبه بعضها، تقول: (بِس) (بكسر الباء)، فقلت أغيّر في التعبير!

ـ أنت تتهكم عليّ، ولا تناديني!

ـ أنظر حضرتك.. أنت على العين والرأس. وعلى فكرة أنا أقدرك، واعتبرك من الاشخاص المتميزين؛ فأنت مثلاً: قمت باستحلال ذبح الكلاب والحمير، فأصبحت بذلك (مفتي كبير الحيّ)!

كما أنك أظهرت ذاتك، كاقتصادي عظيم، أفلا توفر اللحوم للغلابة، وتُدعّم اقتصاد بلدك، بالحفاظ على ثروتها الحيوانية، من جاموس، وابقار، وماعز؟!

كما أنك فنان قدير، تعرف كيف تمسك بشريحة اللحم بين يديك بطريقة سحرية، قبل وزنها، حتى ان الزبون لا يلحظ ما بها من دهون كثيرة!

كما انك مثال للشجاعة؛ حتى أن الرجل في ليلة عرسه، يحاول تقليدك ويذبح (القطة) لعروسه!

ابتسم (جاسر)، ابتسامة بلهاء، وقال لجاره:

ـ هل أنا كل هذا.. بارك الله فيك يا أخي!

ـ وفيك وبك، قال وائل. وأكمل حديثه: لا تغضب مني. عندما ناديت عليك، وقلت (هوهو).. وعلى العموم كلمة (بِس) ترمز للقطة الخائنة، أما (هو هو)، فرمز للكلب الوفي!

ويتضاحكان.