الإثنين 4 مارس 2024 07:36 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الكاتب الصحفي الكبير صبرى حافظ يكتب : الفيلسوف ”نيتشه” .. وأزمات المصريين.!

الكاتب الصحفي الكبير صبرى
الكاتب الصحفي الكبير صبرى

تذكرت مقولة الفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه.. "الحَيّة التي لا تُغير جِلدُها تُهلك، وكذلك البشر الذين لا يُغيرون أفكارهم يُهلكون" بعد توالي الأزمات التي يعاني منها المواطن المصري ونحن جميعًا ندور في حلقة مفرغة.
لم تكن أزمة انقطاع التيار الكهربائي الوحيدة التي فجرت الغضب والاستياء في الشارع المصري باختلاف فئاته" غنيه وفقيره، مثقف أوأُميّ ،كبير أم صغير" وهو مؤشر جد خطير حتى ولو كان الموقف سينتهي خلال فترة محددة.
ما أزعج المصريون فوجائية الأزمة والتي وضعت الحكومة في حرج كبير، ومحاولة الهروب من مواجهة الرأي العام ولم يخرج البعض للكشف عنها وتركوا لنا تخمينات وأفكارًا وشطحات بين "غاز أومازوت" ووصل تفكير البعض إلى أن هناك مشكلة في حقل ظهر للغاز، ولم تتدخل الحكومة إلا عندما زادت التساؤلات وارتفعت وتيرة الغضب في محاولة للتخفيف من حالة الغليان.!
تجاهل المسئولين للأزمة زاد من وتيرتها حيث تضاربت التصريحات والتحليلات والتخمينات وهذا في حد ذاته مشكلة لصاحب القرار وكشف للمواطن العادي غياب الرؤية وعدم الدراية بحدوث أزمة مقبلة وهي مصيبة كبرى تكشف سلبيات عدة تخطى معاناة المواطن من توابع الانقطاع اليومي" مرتين" لمدة ساعة إلى التأثير السلبي" سمعة وسياحيا واقتصاديا ...الخ"
تضاعف الأزمة ساعة بعد أخرى وغياب المسئول الكاشف عن مسبباتها بشفافية جعل بعض الفضائيات تنقل الأزمة بصور مختلفة، وزاد السخط غياب نواب الأمة عن أزمة تواجه الأمة المصرية في مُسألة الحكومة والكثيرون بدأوا يربطون بين مصر أم الدنيا ودول مجاورة قريبة وبعيدة تعاني الأمرين من ميليشيات وحروب ولا ينقطع فيها التيار الكهربائي..!
واندهشت كمتابع عندما استضافت إحدى الفضائيات ذات المشاهدة المرتفعة عربيًا نائبة برلمانية وعضو لجنة الطاقة بالمجلس خلال عشر دقائق "مداخلة" قضت" النائبة" ثلثي المساحة الزمنية ثناءً على الحكومة والقرارات التي اتخذتها في نفس اليوم بدلًا من شرح أسباب الأزمة وتطورها وانتقاد الحكومة التي لم تقرأ المشهد وتتوقع أسوأ الظروف للأزمة قبل حدوثها واتخاذ خطوات لمنعها أو تقليل آثارها السلبية، ولكن يبدو أن حكومتنا الرشيدة كانت مشغولة بالترتيب لمقرها الصيفي في العلمين.!!!
أزمات عدة توالت وكشفت عن معاناة المواطن البسيط بعيدًا عن أزمة الحرب الأوكرانية وكل شعوب العالم تعاني من آثار هذه الحرب المجنونة ولكن بنسب مختلفة ومنحتنا درسا مهما في كيفية سد الفجوة الغذائية من القمح بشتى الطرق خاصة أن هذه الحرب ستترك آثارًا مدمرة على التربة الأوكرانية وبعض المناطق في روسيا لاستخدام أسلحة سامة مثل القنابل العنقودية وغيرها " القاتل" وتجعل حبوبها مسببة لأمراض سرطانية شرسة.
مشكلة دول العالم الثالث أن حكوماتها غير قادرة على محاصرة الأزمات واحتواءها وترويضها ، وتحويل التنمية الاقتصادية وأرقامها إلى تنمية حقيقية يشعر بها المواطن وإحداث هيكلة إدارية للجهاز الإداري للدولة وتحوله من جهاز مترهل لفّعال مثلما هو الحال في الدول المتقدمة وكيف يصبح آلة تضيف بقوة للاقتصاد المصري.
المواطن البسيط يمثل مايزيد عن نصف سكان مصر لايفهم في أرقام التنمية ،ونسبة النمو السنوي ،والميزان التجاري ،وزيادة الصادرات عن الواردات،كل مايهمه دخله الشهري وهل سيمد يده للتسول مع الأسبوع الأول من الشهر من عدمه بعد غياب الرقابة على الأسواق.
وأتذكر وأنا في مرحلتي الإعدادية والثانوية كان مفتشو التموين يمرون على الأسواق والمحلات ويتم القبض على "التاجر" الغشاش أوالذي يبيع بأزيد من التسعيرة ويحرر ضده قضية ويسجن.
سنوات تحمل فيها المواطن تضاؤل راتبه الشهري الذي تلتهمه نيران الأسعار وتخريج أولاده بامتياز مع مرتبة الشرف والحصول على درحتي الماجستير والدكتوراه وجالسون في البيوت يبكون حالهم وما ألوا إليه حتى دمرتهم الأمراض النفسية والبدنية والتي امتدت لرب الأسر عطفا على معاناة فلذات أكبادهم..!
وفي وسط الأزمات المتتالية لاتوجد حتى الأن رؤية حقيقية وخطة ناجزة لاحتواء شبح الزيادة السكانية والتي تهدد المجتمع بانفجار حقيقي يأكل الأخضر واليابس رغم أن الأزمة الاقتصادية وماتعانية الأسر قلل من فرص الزواج وارتفاع أعداد المطلقات والعوانس..!
وبعض الدول استفادت من هذه الزيادة السكانية وتحويلها لجوانب إيجابية ، ومازالت الرؤية عندنا غير واضحة وزاد الطين بلة عدم وجود قيود على الحدود لتقليل الآثار المترتبة على فيضان اللاجئين وتقنينها، والدول الأوروبية المتقدمة والخليجية الأغنى شغلها الشاغل تأمين حدودها من خلال اشتراطات تحفظ حقوق مواطنيها وسلالتها وحالتهم المزاجية، وأحياء كاملة في المدن والمحافظات نسب اللاجئين تزيد عن المواطنين أنفسهم.!!
نحن في حاجة لثورة فكرية ورؤية غير تقليدية ووضع الأيدِ على المرض لتشخيصه والعلاج المناسب وإلا سنكون مثلما قال الفيلسوف "نيتشه" مجرد رقم غير فاعل..!