السبت 2 مارس 2024 03:32 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

دكتور عادل القليعى يكتب : أيها المتفكرون تفكروا

دكتور عادل القليعى
دكتور عادل القليعى

هل أصبحت اللامبالاة منهجا وسلوكا لحياتنا. ؟!
ما المقصود باللامبالاة ، وهل هي رذيلة يحاسب عليها الضمير الفردي والجمعي ، هل أصبحت منهج وأسلوب للحياة ، هل السلبية تبني أمة ، ما الحلول المقترحة للتخلص من هذه السلبية واتقاءها قبل الوقوع في شراكها.؟!
ما أثر اللامبالاة على حياتنا.؟!
إذا أردنا أن نقدم نعريفا للامبالاة فهي عدم الإهتمام ، والاكتراث بكل ما يقع ويثار حولنا من قضايا ومشكلات، ليس هذا وحسب بل هي عدم إهتمام المرء بنفسه غده كأمسه ، ليله كنهاره ، فاقدا لقيمة النعم التي وهبها الإله له غير مبال بواقعه ولا مهتم بمستقبله ، تتقاذفه الأهواء والميول ، فالشخص اللامبالي خانع ذليل لشيطانه الذي يصور له كل شيئ سيئ ، لا أمل في الحياة لا أمل في غده، ومن ثم يصبح يائسا بائسا لا مبال غير مكترث غير مهتم بشيئ ، ذا شخصية سلبية ، ومثل هذه الشخصيات كثير ، نراها في بيوتنا ، في مدارسنا فكم من معلم غير مكترث بالعملية التعليمة ليس له هم إلا جمع المال غير مبال بتعليم التلاميذ فهموا دروسهم أو لم يفهموا ، في جامعاتنا نري اللامبالاة رؤيا العين - إلا ما رحم ربي ، تجد بعض الأساتذة ما أن يبدأ الفصل الدراسي إلا ويسأل متى ستتوقف الدراسة ، يتفننون في اصطناع الحيل للتغيب عن المحاضرات ، ما هذه السلبية واللامبالاة ، لا هم لهم إلا الإستفادة المادية من الطلاب عن طريق بيع الكتب مرات ومرات ، والتفنن في اصطناع ما يسمى بالحفلات الترفيهية ، علمنا طلابنا أو لو نعلمهم .
كذلك الأمر بالنسبة لبعض الطلاب لا مبالاة بالمحاضرات لا إهتمام بالحضور ، وإذا ما قيل له أن ثم حفلة ترفيهية ستقام على الفور يبادر بحجز مكانه، يا بني أحجز مقعدك في مدرجك، قاعة درسك أولا ثم أذهب إلى الترفيه - معتمدا على زميله أو زميلته في نقل المحاضرات ، وأين تكوين شخصيتك وأين تكوين فكرك النقدي ، وأين رؤيتك للمستقبل ، تجد الردود جاهزة وماذا سأفعل بعدما أتعلم لن أجد عملا وهل تتعلم لتجد عملا ، العمل موجود المهم تسعى للتعلم وبعدها ستجد عملا ، أطرق الأبواب مرات ومرات فالحكمة تقول كتبت الإجابة لمن أدمن الطرق ، تجد الرد جاهزا ، يا عم ومن تعلم قبلنا ماذا أخذ ، أقول أخذ كثيرا أصبح متعلما قارئا وكاتبا ومثقفا ، أيهما تختار أن تتعلم أم تصبح جاهلا لا تعلم شيئا حتى كتابة اسمك لا تعرفها!!!!.
اسمحوا لي هذه سلبية مقيتة ومرذولة
هذه سلبية يرفضها الضمير الفردي ، فإذا ما عرض الإنسان الأمر على نفسه وذاته وعلى ضميره فماذا سيختار ، أن يكون سلبيا أم يكون عضوا فاعلا في مجتمعه ، أن يكون متفائلا مقدما مبال بحياته ، أم يكون يائسا بائسا لأنه فشل مثلا في الحصول على فرصة عمل من أول مرة.
هل تبنى الأمم والمجتمعات الراقية بالسلبية واللامبالاة ؟!، هل يبنى الإنسان باللامبالاة ، لا وألف لا ، الأوطان تبنى بتشابك الأيدي أن يصبح الجميع على قلب رجل واحد ، طارحين خلفهم هذه السلبية ملتفين حول بعضهم البعض مستشرفين المستقبل متمسكين بالأمل الذي يحقق لهم الطموحات والآمال ، وهذا هو الفارق بين الإنسان العربي والإنسان الأوربي ، الجميع متساوون في صفة الإنسية، لكنهم مختلفون في نظرتهم للمستقبل ، فالأوربي شعلة نشاط مجرد إتمام دراسته يسعى ويعمل أي شيئ المهم يحقق ذاته ويحقق شخصيته أم العربي الذي سلالته من أجود السلالات فتجده يصاب بالاحباط ويركن إلى اللامبالاة مهملا لنفسه لماذا يا بني هل لأنك لم تجد فرصة عمل ، أقول لك أصنع أنت هذه الفرصة فكم من الحاصلين على شهادات ونجحوا في مجالات غير مجالات تخصصهم .
فلسفة الاباثيا أو اللامبالاة اتخذتها المدرسة الكلبية (تلاميذ سقراط)، طريقا للإفراط في الزهد فكانوا لا يهتمون بشيئ لأن حياتهم ليس لها قيمة وكانوا يعيشون عيشة رديئة كما يعيش الكلاب غير مهتمين بشيئ لأنهم كانوا يعتقدون أن في هذا تهذيب للنفس ، لكن تهذيب النفس والزهد ليس هكذا ، بل هذه سلبية ولا مبالاة ، أما الزهد الحقيقي أن تخالط الناس وتزهد في ما في أيديهم ، هذا هو الزهد الحقيقي وما كانت هذه دعوة سقراط ، سقراط دعا إلى تحقيق السعادة للإنسان لا إلى تحقيق الشقاء والبؤس ، وكذلك تلقفت هذه الفكرة فلسفة الرواقية فزهدوا في حياتهم غير مكترثين بها غير مبالين.
اللامبالاة في اعتقادي هي رذيلة خلقية ، فليس ثم خلق قويم صاحبه غير مبال ولا مهتم بما وبمن حوله ومن ثم بات علينا بل أصبح الأمر ملحا إلى لفت النظر إلى هذه الرذيلة الرزية وكيفية علاجها ، وسأحدد عدة نقاط لعلاج هذه المأثمة
أولها: دور الإعلام في مواجهة هذه الرذيلة الإعلام المسموع ، المقروء ، المشاهد ، مواقع التواصل الإجتماعي ، عن طريق عمل برامج إرشادية لتوجيه الناس وتوضيح هذا المفهوم عن طريق إستضافة متخصصين في علم النفس وعلم الاجتماع وعلوم الدين والاقتصاد كل يدلى بدلوه في هذه المسألة موضحين خطورتها على الفرد وعلى المجتمع وتكدير السلم العام نعم السلم العام فإذا لم يتحقق السلام الذاتي الداخلي للإنسان تكدر السلم العام ، فإذا لم يتصالح المرء مع نفسه فهل سيتصالح مع مجتمعه ؟!.
أما ثاني الحلول: فتكمن في الأسرة ، بمعني الأسرة الصالحة ستنشئ صالحين ، عن طريق المتابعة متابعة الأبناء ، ولو بجلسة أسبوعية توضيحية إرشادية كل يشارك فيها ويحكى همومه ومشاكله وفي ذلك تفريغ للطاقة السلبية للجميع ، كذلك أسرة المدرسة تفعيل دور الإرشاد النفسي والإجتماعي في المدارس والاستماع إلى هموم ومشاكل التلاميذ ، وكذلك أسرة الجامعة فعلى الأساتذة احتواء الطلاب فلا تكون العلاقة علاقة محاضر بطلابه يدخل يشرح الدرس وينصرف وإنما لابد من مصادقتهم والوقوف على مشاكلهم ولو بتخصيص جزء بسيط في نهاية المحاضرة أو يفرغ نفسه ربع ساعة في مكتبه بعد المحاضرة للاستماع إلى أبنائه الطلاب.
وثالث الحلول: وهو في يد الدولة التي لا تألوا جهدا في محاولة تحقيق التنمية المستدامة ، فعليها كما عقدت مؤتمرات للشباب واستمعت لمشاكلهم ورؤيتهم للمستقبل للنهوض بالوطن ، فعليها تفعيل توصيات هذه المؤتمرات ، ثم عليها دور رئيس في متابعة الإعلانات عن الوظائف واختيار الأفضل علما وخلقا ، لا لمنصب أبيه ولا أمه ، بمعنى أدق وأقولها وأجرى على الله - بعيدا عن الوساطة والمحسوبية -
والحل الرابع: على علماء الدين ممثلين في الأزهر الشريف والأوقاف ، ودار الإفتاء ، والكنائس بكل طوائفها ، شرح وتوضيح موقف الدين من اللامبالاة وأن الدين دعا إلى تفعيل دور الفرد في خدمة مجتمعه ودعا دعوة تامة إلى فضيلة العمل والمشاركة الوجدانية خصوصا ونحن الآن في لحظات فارقة في تاريخ أمتنا العربية والإسلامية ، فلا يجوز بحال من الأحوال ، والأزمات الاقتصادية تضربنا وتضرب العالم أجمع نقف متفرجين لا نقدم يد العون ، غير مبالين ولا مكترثين مكتفين بطرقعة الأصابع المتشابكة أو مصمصة الشفاة ، فكيف ننام على فرشنا وإخوة لنا تحت الأنقاض ، وإخوة لنا يفترشون الجليد ويلتحفون السماء في برد الشتاء القارص ، كيف نهنأ في بيوتنا وجيراننا لا يجدون حتى ثمن قرص الطعمية ولا حتى رغيف العيش ، كيف تكون حياتنا ونحن نعلم حديث النبي صلى الله عليه وسلم ، لا يدخل الجنة ولا يشتم رائحتها من بات في بيته شبع ويعلم أن جاره جوعان أولاده يتضورون جوعا أو يرى جاره يأكل من الزبالة أو يلملم علب المشروبات الغازية (الكانزات)، حتى يبيعها ليأكل.
وأخيرا وبعد هذا الطرح
السؤال لحضراتكم
هل حقا أصبحت اللامبالاة منهج لحياتنا ولسلوكنا. ؟!!!