الثلاثاء 5 مارس 2024 02:35 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الكاتب الكبير خالد العرفى يكتب : محاولة للفهم من فلسفة رجل

الكاتب الكبير خالد العرفى
الكاتب الكبير خالد العرفى

حار العلماء من قديم تفسير كينونة المشاعر وجوهرها ومبعثها في النفس البشرية مثل الحب والإحساس بالجمال.. ولعل اهم العلوم التى تناولت ذلك الفلسفة وعلم النفس.. بل كثير من كبار الأدباء كان لهم إسهاماتهم أيضا سواء في طيات أعمالهم نثرا أو نظما أو من خلال مؤلفات خاصة أفردوها في محاولة منهم لتفسير تلك المشاعر السامية التي تعتري النفس البشرية وتغمرها.. ومن هؤلاء مصطفى صادق الرافعي الذي يقول في الربيع الأزرق عن روعة الجمال :
(إننا لن ندركَ روعةَ الجمال في الطبيعة إلا إذا كانت النفسُ قريبةً من طفولتها، ومرَح الطفولةِ، ولَعبها، وهَذَيانها.
في جمال النفس ترى الجمال ضرورةً من ضرورات الخليقة؛ وَيْكأنَّ الله أمرَ العالم ألا يعبس للقلب المبتسم.
يشعر المرء في المُدُن أنه بين آثار الإنسان وأعماله، فهو في رُوح العَناء والكدح والنزاع؛ أما في الطبيعة فيُحِسُّ أنه بين الجمال والعجائب الإلهية، فهو هنا في رُوح اللذة والسرور والجلال.
إذا كنتَ في أيام الطبيعة فاجعل فكرك خالياً وفرّغهُ للنَّبْت والشجر، والحجَر والمَدَر، والطير والحيوان، والزهر والعُشْب، والماء والسماء، ونور النهار، وظلام الليل، حينئذٍ يفتحُ العالَم بابَه ويقول: ادخل لُطْفُ الجمال صورةٌ أخرى من عَظمة الجمال؛ عرفتُ ذلك حينما أبصرتُ قطرةً من الماء في غصن، فخيّل إليَّ أنَّ لها عظمَة البحر لو صَغُر فعُلّق على ورقة..)
....
والحب.. ذلك الإحساس والشعور العظيم.. لغز كبير.. فالحب هو ذلك الإحساس الذى يتسلل لروحك فجأة.. يتسرب إلى قلبك رويداً رويداً، حتى يتمكن منك بالكامل دون أن تشعر،.. لا تدرى كيف يحدث.. لا تدرى شيئا سوى أنك واقع فيه بالفعل. ورغم كل شئ من حولك، تجد نفسك تفكر طول الوقت فيمن تحب. لايغادر مخيلتك أو تفكيرك. ولا تعلم السبب في هذا،.. لا يمكنك الإنتظار وتتمنى طول الوقت أن يمر الوقت. حينئذ تعرف فقط أنك تحب، مغرم بمن تحب. تريد له الأفضل. تمنح دون إنتظار. فالحب عطاء بلا حدود. الحب أسمى المشاعر الإنسانية الصادقة. فى القلوب العامرة. ببساطة، لا تصبح أنت أنت. وهذا من يحب، وحال من يقع فى الحب. والإنسان حينما يحب بصدق، حقيقة، يشعر بمثل هذه المشاعر التى تغير حياته.. هذا هو الحب.. سر عظيم.. ولغز كبير..
ولا يمكن لإنسان أن يتخيل كيف يحمل كل هذا الحب لإنسان آخر، حتى لو أعطاه حياته وفداه بروحه.. الإنسان حينما يحب يجد نفسه يتصرف تصرفات مختلفة.. يقوم بأشياء لم يعهدها من نفسك. يصبح إنسانا آخرا. بقلب يسع الكون كله. يود أن يراه فى أبهى صورة. يأخذ كل فكره واهتمامه. يقرأ كل منهما أفكار الآخر وما يدور في خاطره دون أن يسأل أى منهما. لا يتصور الحياة بدونه. يفكر فيه دائما. ينتظره أثناء غيابه. وينسى نفسه وهو أمامه. ويشعر بالوحدة والحزن في حال بعده عنه. يصبح شغله الشاغل ليلا ونهارا. يرغب دوما فى ألا يفارقه. أن يبقيا معا لآخر العمر. ألا يفارق عيناه أبدا. رغبة دائمة في معرفة كل أخباره وكل تفاصيل حياته. يود لو عرف عنه كل صغيرة وكبيرة. ولا يكتفى أبدا من النظر إليه. لا يمكن أن يزيح نظره عنه. ودون سبب منطقى يود قدر الإمكان لو كان فى نفس المكان . ذات المكان الذى يتنفس به. محاولا النظر إليه دون أن يراه. يحاول أن يخفي مشاعره ويفشل. يصبح حبيبه كل شئ. ومثال كل شئ يريده. لحديثه ينجذب، ولا يمل حين يسمعه. يريد التحدث معه طوال الوقت. ويتعلم لغة غريبة لم يكن يعرفها.. يتفائل.. ينشرح صدره. يغار ويحزن. وكل يوم يمر يزداد شوقه أكثر فأكثر، وبلهفة لا تخبو.. ومن هنا تأتى الغيرة الشديدة التى تحزن القلب.. نعم غيرة ما بعدها غيرة.. وكيف لا نغار على من نحب.. وكيف يكون لغيرنا حظ من نظر من نحب.. وكيف وكيف....
---------------
مخلوق وكائن أسطورى. مشاعر وأحاسيس. رقة ونور. هذه هى المرأة التى تحب. كالشمس المشرقة تضيء الكون كله بهجة ونورا. توفر السعادة والراحة للحبيب، تود من صميم القلب لو كانت سببا فى سعادته. تشتاق دوما له. تفتقده حتى وهو أمامها. تخاف عليه من كل شئ. والمرأة إذا أحبت حرصت على حبها حرصها على الحياة. تتقصى أخبارك. تراك وتشعر بك أبا وأخا وصديقا وحبيبا، فترتاح في حديثها معك. تشعر بالوحدة وبالوحشة في عدم وجودك.. تحسّ بك وأنت بعيد عنها. تحب كل ما تحب وينتمي لك. تفضل وجودها معك فى كل شئ. فى أى زمان ومكان... تتحمل الصعاب. الأخطر من هذا كله تستطيع قراءة أفكارك دون أن تتكلم. فكما تراها دنياك فالمرأة حينما تحب ترى الدنيا من خلالك. تنتظر على أحرّ من الجمر الثانية التى ترى فيها من تحب، وكأنه غائب منذ زمن.. كأنك لم تره من قبل..
أن تغادر روحك لروح أخرى، رغما عنها. تتمنى أن تكون مجرد همسة تمر على خاطر الحبيب، نسمة عابرة تداعب أهدابه. أروع ما فى الحب هو غياب كل منطق أو عقل. تكاد تشعر معه أن القلب لم يعد كافيا ليستوعب هذه المشاعر. تختصر كل المسافات وتتباعد فى نفس الوقت.. ترى هذا الضوء الغريب الذى يسرى فترى معه الجبيب فى كل خطرة، ومع كل همسة. لا تتوقف عن التفكير فيه أبدا. وهذا هو الفرق الذى يحدثه حتى يصبح جزءا من حياتك بل حياتك نفسها.. يصبح ذاكرة كل شئ.. وذاكرة لكل شئ. ربيع وردى بكل ألوان الحياة، تراه مع كل طرف عين. لا ، بل لا يغيب عنك، تشغف بكل ما فيه، يعنى لك الكثير، ويصبح أسعد وقت حينما تفكر به. ينير روحك،.. يكون كل ما مضى، والمستقبل. حقا إحساس غريب وعجيب يسرى للنفس والروح حتى يمتلك منك كل شئ، ..
----------------------
وكل من أحب بقلبه، قد فشل، فى النهاية، تماما، مثل كل من لم ينجح حينما، أحب بعقله.. الحياة، هكذا،.. أفضل ألا نحبّ مطلقا، لكن هذا مستحيل. أمر رغم عنى وعنك.‏ لا يمكن أن يتجاهلك قدرك. فالحب خطأ، ليس لك فيه، من سبب، إلا القدر.. إلا إذا كنت تعرف سببا غير ذاك.. تعرف كيف تدير هذه المضغة، المسماة بالقلب، بذكاء العقل، الذى هو أول ضحية له، حينما يقع، ويكون الحب.. أراك لم ولن تستطيع. فالأحداث الكبيرة، لا تحتاج إلا شئ صغير، لتكون. بإختصار، فمع الحب، لا يوجد‏ عقل‏..‏ ‏الحب حينما يكون بالعقل فهو إفساد لكليهما،.. الحب والعقل معا، ثم أنت، معهما.. هذا هو سبب جمال الحب، وعذابه، وآلامه، فى الحياة. أن العقل، لا دخل له به، أبدا.. يستعبده ويأسره.. ومن هنا نبحث عن السعادة، فلا نجدها. هناك من يقول، أن هناك زواجا ناجحا، ولا يستطيع ألمشاورة، على مثل واحد. زيجات ناجحة، ربما..، إنما ليس بالضرورة، أصحابها سعداء، فى الحياة، أو كانوا.. أنصحك ألا تفكر.. لا فى الزواج أقول،.. لكن فى هذه المقولة.. ربما تزداد تعاسة أولئك فى يوم،..‏ فحتى تكون سعيدا من السعداء – ولا أظن - مع المرأة، يجب أن تحبها كثيرا، وألا تفهمها أبدا، ولا تحاول.. فقد إقتنعت تماما، لأن لأكون من السعداء، يجب ألا أحاول فهم هذا المخلوق، الذى يطلقون عليه إسم إمرأة، لئلا تشقينى وتدمينى، الحياة.. إنما، هى عليها أن تفعل، إن أرادت. أتمنى أن أعرف تعريف السعادة قبل الموت، فأكون أحد أبطالها، فأتوهم أن اللحظة ساعة، أو يوم، وأن لا أعرف مستقبل.. لحظة السعادة، لا تقدر بثمن. أمر غريب حينها، نكون قد تأخرنا كثيرا‏، حينما ندرك.. فقد مرّ اليوم، الذى كان فيه يحتاج وينقصه الكثير، الأمر. أيضا هذا، لا أعتقد أنه حقيقة، سوف تحدث. أمر له صعوبته، ألا نفكر،.. أصعب، ألا أنظر فى العينين، دون أن أرى.. أرى ما فى القلب، وأمسك به، يقينا. هذا يجعلنى من الأحياء. لذا، لا تستخف مطلقا، بتلك الأشياء التي من شأنها أن تدخل السعادة، على نفسك، أو على من تحب، فقد لا تأتى فرصة للحظة أخرى، وقد لا تلتقي به مرة أخرى،.. من تحب.. فى الحب الحقيقى، نفعل.. نادر، ندرة الزئبق الأحمر، والسماوى.. حمق كبير، ألا يكون هناك أمل فى ذلك، وغلط أكبر، ‏ألا نريد ذلك.. الحب والسعادة، كالرزق والموت تماما، يعرف كل منهم إلى أين، وإلى من يذهب، ومتى، يلحقان بصاحبهما، دون إرادة منه. فهذه الأشياء، تسير فى طريق‏ من يستحقها. لا هو يسير صوبها. تماما مثل البلبل الذى يغرد، فهى طبيعته، خلقه الله بها، وليس لأن من الألحان، على لسانه، ما هو جميل. فإن لم تقتنع، فإليك مفتاح اليأس، لباب الحياة العتيق. فالحب يدوس كل شئ. ومن لا يحب يدوسه كل شئ. ‏ولا تصدقنى، وقدّس الحرية، بعيدا عمّا ذكرت، فهذ قضية ليست عادلة لك، أن تفكر فى السعادة، وأنت تعيس. الحقيقة لا يعلمها، ولا ينطق بها دائما، إلا خمس: فيلسوف وحكيم وغائب عن الوعى، وشاعر عاشق، وطفل، لكن كل، بطريقته الخاصة‏.. ولست منهم، من شئ.. حقيقة الأمر، أنها فلسفة فارغة أيضا، لا ألزمك بها. أحسن طريقة لتحيا، أن تتمسك برأيك، أنت،.. وأنت وحالك، فأنظر إلى الوراء، أو إلى الأمام، لا يهم،.. بدلا من إنتهاج فلسفة فارغة، تأتى متأخرا فى الحياة، لن تنفعك فى شئ، لأنك لا تعرف إذا كنت تعيسا، أم سعيدا، ولا أعرف أى منهما، أنت..
--------------
وشجرة الزيتون، لا يضرها إن نبتت وسط الشوك. وكل شئ يذهب ويأتى. وربما إستفدت، وتعلمت من شئ‏، أكثر مما تتوقع. ولا يمكن أن تكون بدرجة حرص لتتمكن من حسن إختيار، كل ما يمرّ بحياتك. هناك دائما ما لا نراه، وهناك ما لا نختاره لأنفسنا. لايوجد ما يجعلنا كذلك، إلا فراسة وتجربة. فى النهاية، صفقة خاسرة، أن تكون وسط الناس، لتتجنب..‏ وغريب أن يقع إنسان فى الحب لسبب بسيط. أغرب، أن يفشل الحب لسبب أبسط، منه... يختفي داخلك من تحبه، ويظهر فى عينيك.. وفى أعقاب من تحب تسير،.. تنسى أن تتنفس، قاضيا، على نفسك ،بالحب.. كذلك إن لم تفعل، فآخر من يكتشف الأخطاء، هو الذى أحب. أقسى من أن تكره‏ - ولا تستطيع - أن لا تبالى.. أنت خاسر فى الحالتين..‏ معضلة، حلها، أن تكون‏ أكبر من الحب.. وليس أسهل من ألا تحبّ،.. فالمرأة مخلوق لا تقترب منه، ولاتدعه يقترب منك. رغم ذلك، كيف لا تحب فى الدنيا. عقوبة تستحقها‏، إن لم تفعل، أو بقيت كذلك.. وشيء غريب، أن لا أحد يصدق أن الإنسان يحب مرة واحدة، كالموت.. الحب جريمة ترتكبها فى حق نفسك، لا تستطيع أن تكرر إرتكابها مرات، فأنت تحب، وأنت مطبق العينين، وعندما تبصر، لا تجد نفسك، ولا ذاتك.. لذلك، نتساءل لماذا أحببنا،.. السؤال المفروض لماذا نموت..؟‏ والوحدة بحب مستحيل ضائع، خير، من حياة تعيسة.. وهى بطولة، أن تحبك عشرة نساء، وأنت تبحث عن واحدة. أنت، بالتأكيد أحسن حالا‏، لو لم تحب.. وأفضل بكثير، لو لم تتزوج.. وأغرب شئ، أن تصبح رهينة، لكل شئ، لو أحببت.. وسوف تشرح حياتك بحثا، عن حقيقة فوق العقل،.. عن السبب، لما أحببت. فكافح لتنقذ حياتك بألا تكون حبيبا.. فإذا أحببت، أحببت الحياة، وصار لك عدوا، من لم يحب.. وبلمسة حب حقيقية تصبح شاعرا، أو مجنونا.. وأنصح ألا تكون زوجا.. ‏فإمرأه أخرى، لن تستطيع أن تحب، وإن رأيت غيرها.. فزوجة مثالية، ممكن.. حبيبة، لا.. فلا تستعجل وتتزوج.. فأعزب بلا ماض، خير من متزوج لا يرى مستقبلا‏. سوف تكذب، إن تكلمت عن سعادتك، كذلك المرأة‏.. ‏كذب من قال أن للحب علاج‏.. لا علاج له، إلا أن لا تحب.. فكلمة تجعلك تحب،.. وتغرق فى الحب يوما بعد يوم، دون أن تتعلم السباحة. وكلمة تهدم الحب، إن لم يكن الحب محفورا في القلب.. والتذكر حجر يلقى فى الماء، فلا تنسى.. وأقسي عدو لرجل حب إمرأة.. حرب عنيفة أن تنساها.. والنسيان شمس محرقة، تواصل السفر إليها‏، ليموت شخص آخر، فى ذاكرتك.. حلم، لا يتحقق أبدا.. وصدق المشاعر يعنى صعوبة حب إمرأة. أصعب أن تنساها.. بينهما تتذكرها.. فلا حب أبدي، إلا من جانب واحد،.. الرجل دائما. لذلك إذا أحببت‏ فلا تخبرها، فربما، لا تكون لها.. ويبقى لك محاولة النسيان..
-----------------
وبّحار ماهر من يعرف، كيف يبحر فى بحر هائج، مع العاصفة. يعرف أين يتجه. تلك هى الحياة. لا تحبها كثيرا ولا قليلا. لاتحبها مطلقا، رغم أنك من رحمها، أتيت. فلا هى، من خسارتك، إذا لم تعرفها‏، فى حياتك، ولا هي من مكسبك، إذا عرفتها.‏ يكذب من يقول ذلك. وتلك هى المرأة، ثم حال الرجل معها. وإن كانت المرأة تفضل رجلا، سبق له الزواج، قبلها‏، فهى لاتنسي القبلة الأولى‏، أبدا. لذلك فهى تنسي الأخير، أقصد‏ آخر زوج.‏ ومآساة المرأة الحقيقية، أن تفقد من تحب يوما ما، فهى لا تختار، إلا من يختارها، فإن فقدت الحبيب، فلا تشعر أنها إمرأة. فالمرأة، وأنوثتها بمن تحب. وعمق كذب المرأة، يكون بالطبيعة، والرقة الحقيقية خيال، فمن تقول لحبيبها، أنها تحبه أكثر من نفسها، وحياتها، فهى‏ لا تحبه، إلا أن تعطى قلبها، فتعطى كل شئ، بعد ذلك.‏ وكل رجل، يريد تلك الزوجة، العاشقة، الحنون، الجميلة، وهيهات، فلم يُسمح لنا بأكثر من أربع، حتى نرى ذلك، مجتمعا، فى كائن واحد..... لذلك أعتقد، لا توجد إمرأة، فيها كل تلك الصفات، مجتمعة... وكل من تزوج، يقول لا أعرف كيف كان، وكيف تزوجت، فلا اختار، ولا أحب، إذن كيف تزوج.. الأفضل، أن يظل أعزبا طوال عمره، وماتزوج. فالأعزب السعيد، خير، من زوج تعيس‏، تنتهي‏ صلاحيته، ويُقصف عمره، قبل أن يعترف، كيف لم يجد إمرأة، فيها كل شئ، رغم أن النساء أكثر عددا‏، فى الواقع.. لا تبتأس، فقبل أن يهبط آدم أبو البشرية إلى الأرض، كان وحيدا في الجنة، وكانت جنة بدون المرأة،.. قبل أن تُخلق حواء، من ضلع به، يتعذب بها، الرجل. والزوج، ما هو إلا ذاك الرجل، الذى خدع، فتزوج إمرأة، كان عنده إستعداد لذلك، بالطبع، بأن يقع بإرادته، فى شرك إمرأة‏. والدليل أن الأعزب، هو ذلك الشئ الوحيد، الذي نجح فى فهم المرأة أكثر، هو أنه لم يتزوج إحداهن، رافضا الزواج منها، عن معرفة وبينة، متى، وكيف يقول‏‏ وداعا، لن أتزوج. مفكرا قبل أن يخطو الخطوة،‏ ثم لا يخطوها‏، نحو الإرتباط، واعيا مدركا، حتى لا يرى ما يسمى، بابتسامات ماضية‏، وقائلا، كنت سعيدا، وكان لى ما كنت أتمني تحقيقه، وأستمتع به، لكننى فقدته. العزوبية، حياة للرجل، كوميديا للأعزب، وهى تراجيديا، لمن تزوج، فى يوم ما‏، ودخل فى تلك الطائفة المعذبة على الأرض. ومن هنا، فمآساة فادحة حقا، ألا يحب إمرأة، رجل ما، رغم قولها، أنها تفخر بأنوثتها، فإن سألها، ما المقصود تحديدا، بالأنوثة، لم تدرِ شيئا. هذا بالطبع، إن كنت تعلم أنت، ما المقصود بالذكورة. وإلا كان كل المتزوجين، هم فقط من علموا هذه المصطلحات.. وكعادتى، هى حكمة، وفلسفة فارغة، لا ألزمك بها،‏..‏ عبثا، لمن يصدق ذلك،‏ فأنت لا تعرف، إن كنت متزوجا، أم أعزبا،.. أرملا، أم طلقت إحداهن، يوما ما ..حار العلماء من قديم تفسير كينونة المشاعر وجوهرها ومبعثها في النفس البشرية مثل الحب والإحساس بالجمال.. ولعل اهم العلوم التى تناولت ذلك الفلسفة وعلم النفس.. بل كثير من كبار الأدباء كان لهم إسهاماتهم أيضا سواء في طيات أعمالهم نثرا أو نظما أو من خلال مؤلفات خاصة أفردوها في محاولة منهم لتفسير تلك المشاعر السامية التي تعتري النفس البشرية وتغمرها.. ومن هؤلاء مصطفى صادق الرافعي الذي يقول في الربيع الأزرق عن روعة الجمال :
(إننا لن ندركَ روعةَ الجمال في الطبيعة إلا إذا كانت النفسُ قريبةً من طفولتها، ومرَح الطفولةِ، ولَعبها، وهَذَيانها.
في جمال النفس ترى الجمال ضرورةً من ضرورات الخليقة؛ وَيْكأنَّ الله أمرَ العالم ألا يعبس للقلب المبتسم.
يشعر المرء في المُدُن أنه بين آثار الإنسان وأعماله، فهو في رُوح العَناء والكدح والنزاع؛ أما في الطبيعة فيُحِسُّ أنه بين الجمال والعجائب الإلهية، فهو هنا في رُوح اللذة والسرور والجلال.
إذا كنتَ في أيام الطبيعة فاجعل فكرك خالياً وفرّغهُ للنَّبْت والشجر، والحجَر والمَدَر، والطير والحيوان، والزهر والعُشْب، والماء والسماء، ونور النهار، وظلام الليل، حينئذٍ يفتحُ العالَم بابَه ويقول: ادخل لُطْفُ الجمال صورةٌ أخرى من عَظمة الجمال؛ عرفتُ ذلك حينما أبصرتُ قطرةً من الماء في غصن، فخيّل إليَّ أنَّ لها عظمَة البحر لو صَغُر فعُلّق على ورقة..)
....
والحب.. ذلك الإحساس والشعور العظيم.. لغز كبير.. فالحب هو ذلك الإحساس الذى يتسلل لروحك فجأة.. يتسرب إلى قلبك رويداً رويداً، حتى يتمكن منك بالكامل دون أن تشعر،.. لا تدرى كيف يحدث.. لا تدرى شيئا سوى أنك واقع فيه بالفعل. ورغم كل شئ من حولك، تجد نفسك تفكر طول الوقت فيمن تحب. لايغادر مخيلتك أو تفكيرك. ولا تعلم السبب في هذا،.. لا يمكنك الإنتظار وتتمنى طول الوقت أن يمر الوقت. حينئذ تعرف فقط أنك تحب، مغرم بمن تحب. تريد له الأفضل. تمنح دون إنتظار. فالحب عطاء بلا حدود. الحب أسمى المشاعر الإنسانية الصادقة. فى القلوب العامرة. ببساطة، لا تصبح أنت أنت. وهذا من يحب، وحال من يقع فى الحب. والإنسان حينما يحب بصدق، حقيقة، يشعر بمثل هذه المشاعر التى تغير حياته.. هذا هو الحب.. سر عظيم.. ولغز كبير..
ولا يمكن لإنسان أن يتخيل كيف يحمل كل هذا الحب لإنسان آخر، حتى لو أعطاه حياته وفداه بروحه.. الإنسان حينما يحب يجد نفسه يتصرف تصرفات مختلفة.. يقوم بأشياء لم يعهدها من نفسك. يصبح إنسانا آخرا. بقلب يسع الكون كله. يود أن يراه فى أبهى صورة. يأخذ كل فكره واهتمامه. يقرأ كل منهما أفكار الآخر وما يدور في خاطره دون أن يسأل أى منهما. لا يتصور الحياة بدونه. يفكر فيه دائما. ينتظره أثناء غيابه. وينسى نفسه وهو أمامه. ويشعر بالوحدة والحزن في حال بعده عنه. يصبح شغله الشاغل ليلا ونهارا. يرغب دوما فى ألا يفارقه. أن يبقيا معا لآخر العمر. ألا يفارق عيناه أبدا. رغبة دائمة في معرفة كل أخباره وكل تفاصيل حياته. يود لو عرف عنه كل صغيرة وكبيرة. ولا يكتفى أبدا من النظر إليه. لا يمكن أن يزيح نظره عنه. ودون سبب منطقى يود قدر الإمكان لو كان فى نفس المكان . ذات المكان الذى يتنفس به. محاولا النظر إليه دون أن يراه. يحاول أن يخفي مشاعره ويفشل. يصبح حبيبه كل شئ. ومثال كل شئ يريده. لحديثه ينجذب، ولا يمل حين يسمعه. يريد التحدث معه طوال الوقت. ويتعلم لغة غريبة لم يكن يعرفها.. يتفائل.. ينشرح صدره. يغار ويحزن. وكل يوم يمر يزداد شوقه أكثر فأكثر، وبلهفة لا تخبو.. ومن هنا تأتى الغيرة الشديدة التى تحزن القلب.. نعم غيرة ما بعدها غيرة.. وكيف لا نغار على من نحب.. وكيف يكون لغيرنا حظ من نظر من نحب.. وكيف وكيف....
---------------
مخلوق وكائن أسطورى. مشاعر وأحاسيس. رقة ونور. هذه هى المرأة التى تحب. كالشمس المشرقة تضيء الكون كله بهجة ونورا. توفر السعادة والراحة للحبيب، تود من صميم القلب لو كانت سببا فى سعادته. تشتاق دوما له. تفتقده حتى وهو أمامها. تخاف عليه من كل شئ. والمرأة إذا أحبت حرصت على حبها حرصها على الحياة. تتقصى أخبارك. تراك وتشعر بك أبا وأخا وصديقا وحبيبا، فترتاح في حديثها معك. تشعر بالوحدة وبالوحشة في عدم وجودك.. تحسّ بك وأنت بعيد عنها. تحب كل ما تحب وينتمي لك. تفضل وجودها معك فى كل شئ. فى أى زمان ومكان... تتحمل الصعاب. الأخطر من هذا كله تستطيع قراءة أفكارك دون أن تتكلم. فكما تراها دنياك فالمرأة حينما تحب ترى الدنيا من خلالك. تنتظر على أحرّ من الجمر الثانية التى ترى فيها من تحب، وكأنه غائب منذ زمن.. كأنك لم تره من قبل..
أن تغادر روحك لروح أخرى، رغما عنها. تتمنى أن تكون مجرد همسة تمر على خاطر الحبيب، نسمة عابرة تداعب أهدابه. أروع ما فى الحب هو غياب كل منطق أو عقل. تكاد تشعر معه أن القلب لم يعد كافيا ليستوعب هذه المشاعر. تختصر كل المسافات وتتباعد فى نفس الوقت.. ترى هذا الضوء الغريب الذى يسرى فترى معه الجبيب فى كل خطرة، ومع كل همسة. لا تتوقف عن التفكير فيه أبدا. وهذا هو الفرق الذى يحدثه حتى يصبح جزءا من حياتك بل حياتك نفسها.. يصبح ذاكرة كل شئ.. وذاكرة لكل شئ. ربيع وردى بكل ألوان الحياة، تراه مع كل طرف عين. لا ، بل لا يغيب عنك، تشغف بكل ما فيه، يعنى لك الكثير، ويصبح أسعد وقت حينما تفكر به. ينير روحك،.. يكون كل ما مضى، والمستقبل. حقا إحساس غريب وعجيب يسرى للنفس والروح حتى يمتلك منك كل شئ، ..
----------------------
وكل من أحب بقلبه، قد فشل، فى النهاية، تماما، مثل كل من لم ينجح حينما، أحب بعقله.. الحياة، هكذا،.. أفضل ألا نحبّ مطلقا، لكن هذا مستحيل. أمر رغم عنى وعنك.‏ لا يمكن أن يتجاهلك قدرك. فالحب خطأ، ليس لك فيه، من سبب، إلا القدر.. إلا إذا كنت تعرف سببا غير ذاك.. تعرف كيف تدير هذه المضغة، المسماة بالقلب، بذكاء العقل، الذى هو أول ضحية له، حينما يقع، ويكون الحب.. أراك لم ولن تستطيع. فالأحداث الكبيرة، لا تحتاج إلا شئ صغير، لتكون. بإختصار، فمع الحب، لا يوجد‏ عقل‏..‏ ‏الحب حينما يكون بالعقل فهو إفساد لكليهما،.. الحب والعقل معا، ثم أنت، معهما.. هذا هو سبب جمال الحب، وعذابه، وآلامه، فى الحياة. أن العقل، لا دخل له به، أبدا.. يستعبده ويأسره.. ومن هنا نبحث عن السعادة، فلا نجدها. هناك من يقول، أن هناك زواجا ناجحا، ولا يستطيع ألمشاورة، على مثل واحد. زيجات ناجحة، ربما..، إنما ليس بالضرورة، أصحابها سعداء، فى الحياة، أو كانوا.. أنصحك ألا تفكر.. لا فى الزواج أقول،.. لكن فى هذه المقولة.. ربما تزداد تعاسة أولئك فى يوم،..‏ فحتى تكون سعيدا من السعداء – ولا أظن - مع المرأة، يجب أن تحبها كثيرا، وألا تفهمها أبدا، ولا تحاول.. فقد إقتنعت تماما، لأن لأكون من السعداء، يجب ألا أحاول فهم هذا المخلوق، الذى يطلقون عليه إسم إمرأة، لئلا تشقينى وتدمينى، الحياة.. إنما، هى عليها أن تفعل، إن أرادت. أتمنى أن أعرف تعريف السعادة قبل الموت، فأكون أحد أبطالها، فأتوهم أن اللحظة ساعة، أو يوم، وأن لا أعرف مستقبل.. لحظة السعادة، لا تقدر بثمن. أمر غريب حينها، نكون قد تأخرنا كثيرا‏، حينما ندرك.. فقد مرّ اليوم، الذى كان فيه يحتاج وينقصه الكثير، الأمر. أيضا هذا، لا أعتقد أنه حقيقة، سوف تحدث. أمر له صعوبته، ألا نفكر،.. أصعب، ألا أنظر فى العينين، دون أن أرى.. أرى ما فى القلب، وأمسك به، يقينا. هذا يجعلنى من الأحياء. لذا، لا تستخف مطلقا، بتلك الأشياء التي من شأنها أن تدخل السعادة، على نفسك، أو على من تحب، فقد لا تأتى فرصة للحظة أخرى، وقد لا تلتقي به مرة أخرى،.. من تحب.. فى الحب الحقيقى، نفعل.. نادر، ندرة الزئبق الأحمر، والسماوى.. حمق كبير، ألا يكون هناك أمل فى ذلك، وغلط أكبر، ‏ألا نريد ذلك.. الحب والسعادة، كالرزق والموت تماما، يعرف كل منهم إلى أين، وإلى من يذهب، ومتى، يلحقان بصاحبهما، دون إرادة منه. فهذه الأشياء، تسير فى طريق‏ من يستحقها. لا هو يسير صوبها. تماما مثل البلبل الذى يغرد، فهى طبيعته، خلقه الله بها، وليس لأن من الألحان، على لسانه، ما هو جميل. فإن لم تقتنع، فإليك مفتاح اليأس، لباب الحياة العتيق. فالحب يدوس كل شئ. ومن لا يحب يدوسه كل شئ. ‏ولا تصدقنى، وقدّس الحرية، بعيدا عمّا ذكرت، فهذ قضية ليست عادلة لك، أن تفكر فى السعادة، وأنت تعيس. الحقيقة لا يعلمها، ولا ينطق بها دائما، إلا خمس: فيلسوف وحكيم وغائب عن الوعى، وشاعر عاشق، وطفل، لكن كل، بطريقته الخاصة‏.. ولست منهم، من شئ.. حقيقة الأمر، أنها فلسفة فارغة أيضا، لا ألزمك بها. أحسن طريقة لتحيا، أن تتمسك برأيك، أنت،.. وأنت وحالك، فأنظر إلى الوراء، أو إلى الأمام، لا يهم،.. بدلا من إنتهاج فلسفة فارغة، تأتى متأخرا فى الحياة، لن تنفعك فى شئ، لأنك لا تعرف إذا كنت تعيسا، أم سعيدا، ولا أعرف أى منهما، أنت..
--------------
وشجرة الزيتون، لا يضرها إن نبتت وسط الشوك. وكل شئ يذهب ويأتى. وربما إستفدت، وتعلمت من شئ‏، أكثر مما تتوقع. ولا يمكن أن تكون بدرجة حرص لتتمكن من حسن إختيار، كل ما يمرّ بحياتك. هناك دائما ما لا نراه، وهناك ما لا نختاره لأنفسنا. لايوجد ما يجعلنا كذلك، إلا فراسة وتجربة. فى النهاية، صفقة خاسرة، أن تكون وسط الناس، لتتجنب..‏ وغريب أن يقع إنسان فى الحب لسبب بسيط. أغرب، أن يفشل الحب لسبب أبسط، منه... يختفي داخلك من تحبه، ويظهر فى عينيك.. وفى أعقاب من تحب تسير،.. تنسى أن تتنفس، قاضيا، على نفسك ،بالحب.. كذلك إن لم تفعل، فآخر من يكتشف الأخطاء، هو الذى أحب. أقسى من أن تكره‏ - ولا تستطيع - أن لا تبالى.. أنت خاسر فى الحالتين..‏ معضلة، حلها، أن تكون‏ أكبر من الحب.. وليس أسهل من ألا تحبّ،.. فالمرأة مخلوق لا تقترب منه، ولاتدعه يقترب منك. رغم ذلك، كيف لا تحب فى الدنيا. عقوبة تستحقها‏، إن لم تفعل، أو بقيت كذلك.. وشيء غريب، أن لا أحد يصدق أن الإنسان يحب مرة واحدة، كالموت.. الحب جريمة ترتكبها فى حق نفسك، لا تستطيع أن تكرر إرتكابها مرات، فأنت تحب، وأنت مطبق العينين، وعندما تبصر، لا تجد نفسك، ولا ذاتك.. لذلك، نتساءل لماذا أحببنا،.. السؤال المفروض لماذا نموت..؟‏ والوحدة بحب مستحيل ضائع، خير، من حياة تعيسة.. وهى بطولة، أن تحبك عشرة نساء، وأنت تبحث عن واحدة. أنت، بالتأكيد أحسن حالا‏، لو لم تحب.. وأفضل بكثير، لو لم تتزوج.. وأغرب شئ، أن تصبح رهينة، لكل شئ، لو أحببت.. وسوف تشرح حياتك بحثا، عن حقيقة فوق العقل،.. عن السبب، لما أحببت. فكافح لتنقذ حياتك بألا تكون حبيبا.. فإذا أحببت، أحببت الحياة، وصار لك عدوا، من لم يحب.. وبلمسة حب حقيقية تصبح شاعرا، أو مجنونا.. وأنصح ألا تكون زوجا.. ‏فإمرأه أخرى، لن تستطيع أن تحب، وإن رأيت غيرها.. فزوجة مثالية، ممكن.. حبيبة، لا.. فلا تستعجل وتتزوج.. فأعزب بلا ماض، خير من متزوج لا يرى مستقبلا‏. سوف تكذب، إن تكلمت عن سعادتك، كذلك المرأة‏.. ‏كذب من قال أن للحب علاج‏.. لا علاج له، إلا أن لا تحب.. فكلمة تجعلك تحب،.. وتغرق فى الحب يوما بعد يوم، دون أن تتعلم السباحة. وكلمة تهدم الحب، إن لم يكن الحب محفورا في القلب.. والتذكر حجر يلقى فى الماء، فلا تنسى.. وأقسي عدو لرجل حب إمرأة.. حرب عنيفة أن تنساها.. والنسيان شمس محرقة، تواصل السفر إليها‏، ليموت شخص آخر، فى ذاكرتك.. حلم، لا يتحقق أبدا.. وصدق المشاعر يعنى صعوبة حب إمرأة. أصعب أن تنساها.. بينهما تتذكرها.. فلا حب أبدي، إلا من جانب واحد،.. الرجل دائما. لذلك إذا أحببت‏ فلا تخبرها، فربما، لا تكون لها.. ويبقى لك محاولة النسيان..
-----------------
وبّحار ماهر من يعرف، كيف يبحر فى بحر هائج، مع العاصفة. يعرف أين يتجه. تلك هى الحياة. لا تحبها كثيرا ولا قليلا. لاتحبها مطلقا، رغم أنك من رحمها، أتيت. فلا هى، من خسارتك، إذا لم تعرفها‏، فى حياتك، ولا هي من مكسبك، إذا عرفتها.‏ يكذب من يقول ذلك. وتلك هى المرأة، ثم حال الرجل معها. وإن كانت المرأة تفضل رجلا، سبق له الزواج، قبلها‏، فهى لاتنسي القبلة الأولى‏، أبدا. لذلك فهى تنسي الأخير، أقصد‏ آخر زوج.‏ ومآساة المرأة الحقيقية، أن تفقد من تحب يوما ما، فهى لا تختار، إلا من يختارها، فإن فقدت الحبيب، فلا تشعر أنها إمرأة. فالمرأة، وأنوثتها بمن تحب. وعمق كذب المرأة، يكون بالطبيعة، والرقة الحقيقية خيال، فمن تقول لحبيبها، أنها تحبه أكثر من نفسها، وحياتها، فهى‏ لا تحبه، إلا أن تعطى قلبها، فتعطى كل شئ، بعد ذلك.‏ وكل رجل، يريد تلك الزوجة، العاشقة، الحنون، الجميلة، وهيهات، فلم يُسمح لنا بأكثر من أربع، حتى نرى ذلك، مجتمعا، فى كائن واحد..... لذلك أعتقد، لا توجد إمرأة، فيها كل تلك الصفات، مجتمعة... وكل من تزوج، يقول لا أعرف كيف كان، وكيف تزوجت، فلا اختار، ولا أحب، إذن كيف تزوج.. الأفضل، أن يظل أعزبا طوال عمره، وماتزوج. فالأعزب السعيد، خير، من زوج تعيس‏، تنتهي‏ صلاحيته، ويُقصف عمره، قبل أن يعترف، كيف لم يجد إمرأة، فيها كل شئ، رغم أن النساء أكثر عددا‏، فى الواقع.. لا تبتأس، فقبل أن يهبط آدم أبو البشرية إلى الأرض، كان وحيدا في الجنة، وكانت جنة بدون المرأة،.. قبل أن تُخلق حواء، من ضلع به، يتعذب بها، الرجل. والزوج، ما هو إلا ذاك الرجل، الذى خدع، فتزوج إمرأة، كان عنده إستعداد لذلك، بالطبع، بأن يقع بإرادته، فى شرك إمرأة‏. والدليل أن الأعزب، هو ذلك الشئ الوحيد، الذي نجح فى فهم المرأة أكثر، هو أنه لم يتزوج إحداهن، رافضا الزواج منها، عن معرفة وبينة، متى، وكيف يقول‏‏ وداعا، لن أتزوج. مفكرا قبل أن يخطو الخطوة،‏ ثم لا يخطوها‏، نحو الإرتباط، واعيا مدركا، حتى لا يرى ما يسمى، بابتسامات ماضية‏، وقائلا، كنت سعيدا، وكان لى ما كنت أتمني تحقيقه، وأستمتع به، لكننى فقدته. العزوبية، حياة للرجل، كوميديا للأعزب، وهى تراجيديا، لمن تزوج، فى يوم ما‏، ودخل فى تلك الطائفة المعذبة على الأرض. ومن هنا، فمآساة فادحة حقا، ألا يحب إمرأة، رجل ما، رغم قولها، أنها تفخر بأنوثتها، فإن سألها، ما المقصود تحديدا، بالأنوثة، لم تدرِ شيئا. هذا بالطبع، إن كنت تعلم أنت، ما المقصود بالذكورة. وإلا كان كل المتزوجين، هم فقط من علموا هذه المصطلحات.. وكعادتى، هى حكمة، وفلسفة فارغة، لا ألزمك بها،‏..‏ عبثا، لمن يصدق ذلك،‏ فأنت لا تعرف، إن كنت متزوجا، أم أعزبا،.. أرملا، أم طلقت إحداهن، يوما ما ..