الجمعة 19 أبريل 2024 11:55 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الكاتب والمحلل السياسي محمد الشافعى يكتب :طوفان الأقصى .. الحقيقة والخديعة والوهم

الكاتب والمحلل السياسي محمد الشافعى
الكاتب والمحلل السياسي محمد الشافعى

استيقظ العالم على وقع مشاهد غير مسبوقة بعد أن تسلل مقاتلون فلسيطينيون إلى المستوطنات المتاخمة لقطاع غزة، في هجوم خلف مئات القتلى والأسرى وآلآف الجرحي .
** ونتسائل كما يتسائل الكثيرون ماهى الحقيقة الغائبة وهل هناك خدعة عالمية كبرى أم اتفاق مصالح أم هو الوهم الذى تصدره اسرائيل للعالم على أنها أقوى الدول بالمنطقة سياسيا وأمنيا وعسكريا ، وهو الوهم الذى سقط وتحطم وانهار فى أكتوبر 73 تحت أقدام الجيش المصرى .
** هى اسئلة مشروعة فهل ستجيب عليها الأيام القادمة بناءا على التصريحات المترامية السريعة من الغرب وأمريكا وأسرائيل ، أمام الصمت الغير مبرر عربيا وإقليميا و بالمؤسسة الأممية الدولية " الأمم المتحدة " و" مجلس الأمن " .
** البعض .. يرجح أنها الخدعة الكبرى واستكمالا لما خطط له من تقسيم للشرق الأوسط 1916من أجل قيام الكيان الاسرائيلى فى بدايات القرن الماضى بوعد بلفور 1917 وتلاها اختلاق كيانات لهدم دول الشرق الأوسط مثل كيان " الاخوان "الذى أنشىء وراعته بريطانيا العظمى والتى سلمت الراية إلى أمريكا بعد الحرب العالمية الثانية ، كل هذا من أجل تفريغ الشرق الأوسط من ثرواته التى لا تنفذ وعليه لابد من وضع من يؤجج النيران فى المنطقة ولابد من حمايته وهو " الكيان الاسرائيلى " الذى اتفق الغرب وأمريكا على رعايته ومساندته وتقويته بل وتدليعه .
واستخدموا فى سبيل ذلك بعض الخونة بالمنطقة حتى وصل البعض أن يشير إلى بعض القوى المقاومة للكيان الاسرائيلى مثل جماعة حماس
والدليل على ذلك نشأتها فى احضان هذا الكيان وتقويتها ، وعندما تتأزم الأوضاع داخل اسرائيل تقوم حماس بعمليات لتقوم الحكومة الاسرائيلية بالرد وتنتهى الازمة بحصار غزة كل سنتين وتحصل حماس على الدعم ويتكرر السيناريو ، ولكن هذه المرة مختلف لسرعة تواجد الأساطيل الأمريكية والدعم الأوروبى الكبير ، وهو ما يدل على صفقة جديدة بالمنطقة بمشاركة كما كانت فى 1916 ، 1948 وما تلاها .
** وهناك أقاويل .. أن ماحدث هو انتفاضة كبرى وحقيقة واضحة على الأرض وأن الجيل الجديد من الفلسطينيون قادرين على انتزاع الحق الفلسطينى وارجاع الأرض المغصوبة من الكيان الإسرائيلى وأن أبطال المقاومة لن يخذلوا الشعب ولن يتنازلوا عن هدفهم والدليل على ذلك كم الخسائر الكبرى وعدد الأسرى الاسرائيليين تحت يد المقاومة من الغزاويين الجدد ، وأن ماحدث أرعب الغرب وأمريكا وقبلهم اسرائيل التى فوجئت بالهجوم النوعى الغير مسبوق ، وهى حقيقة يشهدها العالم .
** ويظهر هنا الوهم الكبير للكيان الإسرائيلى الذى يصدر للعالم والمنطقة بأنه القوى والأفضل سياسيا وعسكريا وامنيا ، وكما سقط فى أكتوبر 73 19 ، سقط أيضا فى أكتوبر 2023 وان أجهزة استخباراته لم تحدد من قبل ماخطط لتلك العملية الكبرى وكم الخسائر فى الجيش الاسرائيلى من قتلى واسرى وأيضا من المستوطنين ، والتخبط الذى ضرب الحكومة الاسرائيلية بكل وزاراتها حتى أن نتانياهو جمع المجلس الوزاري الأمني المصغر(الكابينيت)، و صادق رسميًا على بدء الحرب على قطاع غزة ، فكيف لدولة تدعى قوتها المخيفة ومساندة أكثر من 90 % من دول العالم أن تعلن الحرب على قطاع صغير مثل قطاع غزة وتضرب المدنيين وتبيد الأرض وتدمرها بمعاونة أساطيل أمريكا وأوروبا ، هذا دليل جديد ان اسرائيل أقل ما توصف بأنها كيان هزيل يثير الإزدراء ولا يثير الخوف ، وأن نظرية الأمن الإسرائيلى و القوة العسكرية القادرة ماهى إلا وهم كبير لايرعب ولا يخيف إلا بدول الغرب وأمريكا فقط .

** وعلى ذلك فإن البوارج الأمريكية فى الخليج والبحرين الأحمر والمتوسط وترسانة الأسلحة المدمرة لا يمكن لها أن تقيم الأمن ولكن على العكس تحطم السلام والأمن ولا تعطى للكيان إلا الجبن والخوف والرعب ، وإذا كانت المصلحة والاتفاق على محو جيل الشباب الفلسطينى الجديد ورسم خريطة جديدة للمنطقة بعد فشل الربيع العربى وفشل جماعات الاخوان وداعش
فإن هذا كله مصيره الفشل والسقوط انسانيا بل وأمنيا .
وعلينا من أجل شعوبنا فى الشرق الأوسط والمنطقة العربية من اجل حضارة صنعها الانسان العربى أن نحمى الانسان من سلطان قوة السلاح ، وأن تنتفض الجامعة العربية والحكام العرب بوقفة قوية أمام الطغيان الغربى الأمريكى ومصالح البعض بل وكشفهم أما العالم ، فليحذر الشرق الأوسط من مصير ومخطط يستهدفه ويستهدف شعوبه .