الإثنين 4 مارس 2024 09:23 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الدكتورة ولاء محمد عبد الرازق تكتب : جميل النفس. صحيح البدن

الدكتورة ولاء محمد عبد الرازق
الدكتورة ولاء محمد عبد الرازق

يقول الشاعر "إيليا أبو ماضي": أيها الشاكي وما بك داء "كن جميلاً ترَ الوجود جميلاً
البيت السابق يدعو إلى حب الحياة والاقبال عليها ولكن إذا نظرنا إلى الإنسان نجد هناك عوامل مؤثرة على حالته النفسية والجسدية
فالصحة الجسدية والنفسية وجهان لعملة واحدة، فكل منهما تؤثر وتتأثر بالأخرى، فعندما لا يكون جسدك سليماً لن تكون نفسيتك بخير، وخلاف ذلك صحيح، فأي اضطراب في حالتك النفسية يجعل جسدك في حالة اضطراب أو ضعف وتبدأ الأمراض العضوية بالظهور.
اولا لابد من توضيح العلاقه بين الصحه النفسية والجسدية
فالصحه النفسيه. هي حاله من الرفاه النفسي تمكن الشخص من مواجهه ضغوط الحياة وتحقيق امكاناته والعمل بشكل جيد والمساهمه في المجتمع والتمتع بالانضباط النفسي في مواجهة ضغوط الحياة والتكيف مع الظروف العصيبة
اما الصحه الجسديه. هي سلامه اعضاء الجسم من الامراض والتوافق التام بين الوظائف المختلفه بحيث يقوم كل عضو بوظيفته دون التأثير في وظيفه عضو اخر

وتشير الأبحاث الي ان الصحه النفسية والجسدية ترتبطان بشكل وثيق وخلال السنوات الأخيرة أصبحت هذه العلاقه اوضح اكثر من اي وقت اخر بسبب ضغوط الحياة الذائده
وقد يسبب الاجهاد النفسي اعراض جسديه مثل الاجهاد والتعب والالام المزمن والصداع والقولون وارتفاع ضغط الدم وارتفاع السكر
وان معظم الاشخاص اللذين يذهبون لطبيب الباطنه عليهم زياره طبيب نفسي او اخصائي نفسي
فالجسد والنفس مرتبطان ببعضهما
فلا يقتصر مفهوم الصحه علي الجسم المعافي فقط . بل يتضمن ايضا الصحه النفسية
وينص دستور منظمه الصحه العالميه على ان ‘الصحه هي حاله من السلامه الكامله جسديا ونفسيا واجتماعيا. وليست مجرد انعدام المرض او العجز
فلكي يتمتع الشخص بصحه جيده. يجب الا يعاني من مرض او عله سواء كانت نفسيه او جسديه
وبهذا تكون العلاقه بين الصحه النفسية والجسدية علاقه قويه
اذ اكدت احدي الدراسات الأمريكية ان نحو 80%الي 87%من الأمراض العضويه ذات منشأ نفسي
اذن تؤدي الصحه النفسية دوراً كبيرا في الصحه الجسديه
لان المشاعر والأفكار التي نفكر بها تجعل الدماغ في حاله من القلق والتوتر. وهذا يؤثر على الغدد وافراز الهرمونات لدينا. فيزداد افراز هرمونات القلق
"الادرينالين والكوتيزول "وهذا بدوره يؤثر سلبا على وظائف اعضاء الجسم ويقلل من مناعه الجسم
وايضا توصلت ابحاث عديده الي الربط بين الاكتئاب والاصابه بالامراض المزمنه مثل. امراض القلب والاوعيه الدمويه ومرض السكر والضغط والتهاب المفاصل
واصابه الجهاز الهضمي ويؤدي التوتر الي امراض المعده والقولون العصبي
وقد حدد العلماء عدد من الأمور التي تساعد الإنسان للحفاظ على صحته ا الجسدية والنفسية أهمها.
1. ممارسة الرياضة:
لا يخفى على أحد الفوائد المذهلة للرياضة، وكما يقال: "العقل السليم في الجسم السليم"، فاجعل الرياضة أسلوب حياة لديك، ومارس التمرينات الرياضية أو المشي لمدة 30 دقيقة يومياً لتنشيط الدورة الدموية وتقوية عضلة القلب وتخفيف الوزن والحد من الدهون المتراكمة في الجسم.
هذا يؤدي إلى انخفاض الكوليسترول في الدم وتحسين عمل الجهاز الهضمي، إضافة إلى قدرة الرياضة المذهلة على تحسين المزاج وتفريغ المشاعر السلبية؛ إذ يفرز الجسم في أثناء الرياضة هرمون "السيروتونين"، وهو هرمون السعادة وتحسين المزاج.
2. اتباع نظام غذائي صحي:
من أهم النصائح للعناية بصحتك الجسدية والنفسية هي اتباع نظام غذائي صحي؛ إذ أشارت الدراسات إلى زيادة احتمالية الإصابة بالاضطرابات النفسية عند نقص مستويات فيتامينات (D) و(B12) في الدم؛ لذا يُنصح بتناول الأسماك الغنية بالأوميغا 3 والخضار والفواكه والشوكولاتة الداكنة الغنية بمضادات الأكسدة التي تساعد على تحسين المزاج، وتقليل السكريات والدهون المصطنعة، وشرب كميات كبيرة من الماء طوال اليوم، وتجنب التدخين والكحول.
3. النوم:
لا تستهن بأهمية النوم في الحصول على صحة جسدية ونفسية، واحرص على الحصول على قسط كافٍ منه لا يقل عن 7 إلى 8 ساعات يومياً دون زيادة أو نقصان، وحاول الاهتمام بنوعية النوم ووقته بحيث يكون ليلاً وبجو هادئ وإضاءة خفيفة ما أمكن، ويُنصح بأخذ قيلولة خلال النهار لمدة 30 دقيقة، فقلة النوم تكون نتيجتها جسداً منهكاً غير مقاوم للأمراض وحالةً نفسية سيئة نتيجة الشعور بالتعب والإرهاق وفقدان الطاقة والتركيز.
4. اليوجا والتأمل:
ينصح الأطباء والخبراء بممارسة اليوجا وتمرينات التأمل والتنفس العميق؛ وذلك لما أثبتته من فاعلية في الحصول على الاسترخاء والتركيز والتحرر من المشاعر السلبية.
5. بتر العلاقات السامة:
حتى تنعم بصحة نفسية وتشعر بالسعادة وراحة البال، اقطع أيَّة علاقة سامة في حياتك.
والعلاقة السامة هي العلاقة التي تجعل حالتك النفسية سيئة، أو تشعر فيها بالاستغلال أو الإهانة أو التهميش من قِبل الطرف الآخر، كما هي علاقة تمتص طاقتك؛ لذا لا تتردد في تنظيف حياتك منها

6. البحث عن الداعمين:
ابحث دائماً عن الأشخاص الإيجابيين الداعمين لك الذين يصفقون لنجاحك ويدعمونك ويشجعونك عند الفشل والمصاعب؛ إذ تجدهم مبتسمين دائماً ويؤمنون بطاقة الحب والعطاء، فتكون العلاقة معهم مصدراً للراحة والأمان.
7. عدم البقاء وحيداً:
احرص على ألا تبقى وحيداً، نعم قد تحتاج في بعض الأوقات إلى الجلوس مع نفسك والابتعاد عن كل شيء، لكن انتبه لأن يكون ذلك لمدة قصيرة خلال يومك، أما باقي الوقت فاحرص على أن تقضيه مع من تحب من أفراد العائلة والأصدقاء؛ إذ أثبتت الدراسات أنَّ قضاء الوقت مع شخص نحبه يُحسِّن حالتنا النفسية ويحمينا من الإصابة بالاضطرابات النفسية.
8. النظافة الشخصية:
عليك الاهتمام بنظافة جسمك وأسنانك، فهي بمنزلة درع واقٍ لك ضد الجراثيم والبكتيريا المسببة للأمراض والالتهابات.

9. التفكير الإيجابي:
تعلَّم مهارة التفكير الإيجابي التي تحميك من الإصابة بالاضطرابات النفسية، وذلك بأن تُدرِّب نفسك على التفاؤل والإيجابية في كل الظروف، وأنَّك أنت من تتحكم بحياتك وتستطيع تغييرها بإرادتك وعزيمتك، وحتى الفشل هو محطة للتعلم منها والانطلاق بقوة.

10. الامتنان:
الامتنان هو أحد أسرار السعادة والصحة النفسية، فحاول أن تجعله عادة يومية في حياتك، بأن تنظر إلى النعم والأشياء الإيجابية في حياتك، مثل وجود عائلتك بجانبك أو وظيفة تحبها أو صديق وفي أو تمتُّعك بصحة جسدية جيدة، وذكِّر نفسك بها على الدوام واشعر بالامتنان لوجودها، فتملؤك مشاعر الرضى والسلام الداخلي.

11. التعامل مع الضغوطات:
الضغوطات جزء من الحياة شئنا أم أبينا، وخاصةً في عصر السرعة والإنترنت وكثرة الالتزامات الذي نعيشه اليوم، ومن الطبيعي جداً الشعور بها، لكن تظهر قوَّتنا في التعامل معها وعدم السماح لها بالتأثير في صحتنا النفسية أو إصابتنا بالتوتر والاكتئاب، ويكون ذلك من خلال تقبُّل الضغوطات والظروف السيئة، والحرص على تجاوزها والخروج منها سواء بممارسة الرياضة أو الاستماع للموسيقى أو الخروج إلى الطبيعة.