الأربعاء 24 يوليو 2024 02:59 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الحسين عبدالرازق يكتب : عن دعوات مقاطعة المنتجات!

الكاتب الصحفي الحسين عبدالرازق
الكاتب الصحفي الحسين عبدالرازق

في مقال سابق لي، كنت قد طرحت سؤالاً، ارتأيت أن أختتم به ما كتبته فقلت ..
"إن كل أزمة تحمل في طياتها فرصة"، فهل سننجح اليوم في استخلاص الفرصة من رحم تلك الأزمة؟ قصدت بحديثي حينها، حالة التعاطف الشعبي الواسعة، التي تولدت نتاج ما جري بحق أهلنا في فلسطين، وما تلاها من دعوات مقاطعة المنتجات التي ملأت المواقع والصفحات، ولاقت استحسان وقبول كبيرين، وكان لها رجع صدي فوري قوي، أحدث صداع في أدمغة الشركات، كبدها خسائر بالمليارات! ولمن لم يقرأ المقال هنجيب له الموضوع من أوله، دون اللجوء إلي الإعادة، إلا بهدف الاستفادة!
إنطلقت دعوات المقاطعة، وكان لها مابعدها ..
راقت الفكرة لي فأيدتها تماماً ودعمتها، ساندتها وزكيتها، تناولتها في المقالات، وأعدت نشر التويتات، رأيت فيها تطبيقاً عملياً للتعبير الاصطلاحي الذي أحاله البعض من كثرة تداوله من مجرد" مصطلح بلاغي"، إلي مثل يقال وحكمة يستدل بها ( فلان بيضرب عصفورين بحجر)!
قلت في نفسي، لماذا لا نكون نحن هذا الفلان؟
لماذا لا نستغل الفرصة التي ألقت بها الأقدار في طريقنا، خاصة وأن ما نراه أمامنا ليس مجرد عصفورين ضعيفين، سنتمكن من صيدهما بطوبة، وانما سرب كامل من الطيور مختلفة الأنواع والأحجام، والصفات والمواصفات، منها الرِخاخ والنسور والغربان والصقور، إذا ً فالمغامرة مطلوبة! خضنا غمار التجربة، مؤازرة للأشقاء ومواليهم، وتقريعاً للأعداء ومموليهم!
يسبق هذا كله أو يتبعه، أو يأتي متزامناً معه، تقليل حجم الاستيراد وتوفير العملة الأجنبية، وتنشيط الصناعة المحلية، وتشجيع المنتجات الوطنية، عدة أهداف نبيلة رغم بساطة الوسيلة! نجحت المقاطعة "نسبياً" في تكبيدهم خسائر لم ينكروها، خرجوا بأنفسهم ليعلنوها، لم يكابروا أو يغايروا او يتظاهروا بعدم الإكتراث، لم يخرجوا ألسنتهم للناس، ويقولوا إحنا ما خسرناش، هذا ما فعلوه بالضبط نتاج المقاطعة والضغط!
فماذا كان عنا؟ كيف تصرفنا وماذا فعلنا؟!
دارت عجلة الإنتاج، وبدأت البضائع في الرواج، حمدنا الله علي فضله، هنأنا أصحاب الشركات وطالبناهم بتحسين الجودة لضمان الإستمرارية والثبات، وبدلاً من أن يفعلوا، فوجئنا بلجوء بعضهم، ممن آلينا علي أنفسنا استخدام منتجاتهم كبدائل محلية للبضائع الأجنبية"من باب حبيبك يبلع لك الزلط"، فوجئنا بهم يرفعون أسعار منتجاتهم تباعاً، وكأنهم يعاقبوننا علي تشجيعنا ودعمنا!
قد تكون المقاطعة مُرّه، ولكن شراءنا لمنتجات الداعمين لقتلة اخواننا أشد مرارة وأقسي!
فليتق المنتجين الله، ويراعوا حق الناس في الحصول علي منتج جيد، بسعر مقبول، مع تحقيق هامش ربح معقول، عندها فالكل مستفيد، وهذا هو الأساس .
حفظ الله بلدنا، وأعانكم وأعاننا