الإثنين 4 مارس 2024 07:53 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

دكتور رضا محمد طه يكتب : نأكل ونشرب ونتنفس...جزيئات بلاستيكية

دكتور رضا محمد طه
دكتور رضا محمد طه

استخدام البلاستيك ومنتجاته ملأ حياة الإنسان ويقترب إنتاجه من 400 مليون طن سنويا في جميع أنحاء العالم ويتم التخلص من اكثر من 30 مليون طن سنويا في الماء او علي الارض والعديد من المنتجات المصنوعة من البلاستيك تتخلص من الجزيئات اثناء استخدامها وعلي عكس المواد العضوية الطبيعية فان معظم المواد البلاستيكية لا تتحلل إلي مواد حميدة وبالرغم من اهميته في جميع مناحي الحياة الا ان انتشار جزيئاته الصغيرة في كل مكان علي الارض من الجليد القطبي الي التربة ومياه الشرب والغذاء لها تداعيات خطيرة علي الصحة والنظام البيئي حيث تتشكل هذه الجزيئات بعد تحلل البلاستيك الي اجزاء صغيرة بصورة تدريجية ولا يوجد حد نظري لمدي صغر حجمها ومن ثم يستهلكها البشر والمخلوقات الاخري وهناك قلق متزايد في السنوات الاخيرة من مخاطر ظهور جزيئات البلاستيك الدقيقة والنانوية لسهولة مرورها عبر الامعاء والرئتين مباشرة الي مجري الدم والانتقال من هناك الي الأعضاء بما في ذلك القلب والدماغ كما يمكنها غزو الخلايا الفردية والعبور عبر المشيمة الي الجنين.
كشفت العديد من الدراسات عن مخاطر المواد البلاستيكية التي لا تتحلل بسهولة وتسمي "المواد الكيميائية للابد بيفاس PFAS" والتي تستخدم في صناعة المنتجات المنزلية والصناعية المقاومة للبقع او غير اللاصقة وموجودة في رغاوي مقاومة الحريق وفي ادوات الطهي والسجاد واغلفة المواد الغذائية.في دراسة نشرت مؤخرا أجراها مركز البيئة كشفت نتائجها العثور علي تلك المواد في أسماك المياه العذبة في نهري هورون وروج في ولاية ميشيجان واخري بالولايات المتحدة الأمريكية وكشفت عن وجود تركيزات عالية من بيفاس وخاصة سلفونات البيرفلوروكتان PFOS في الأسماك وهي اكثر ضررا من الزئبق وبالرغم من انها لم تعد تصنع في امريكا الا السلفونات المشبعة بالفلور اوكتين تظل المادة الكيميائية الأكثر شيوعا في أسماك المياه العذبة ولكن الاسماك التي يتم صيدها في المحيط مثل سمك السلمون الاطلسي وسمك التونة المعلب تحتوي علي مستويات أقل من بيفاس وفقا لابحاث ادارة الغذاء والدواء.
كذلك اصبحت المواد البلاستيكية النانوية موجودة بشكل كبير في المياه المعبأة ونظرا لتطور تقنيات وتكنولوجيا رؤية الجسيمات النانوية تسمي مجهر رامان المحفز والتي استخدمت في دراسة جديدة أجريت في جامعة كولومبيا وتضمنت فحص عينات من المياه المعبأة بإستخدام جهازي ليزر متزامنين بحيث يتم ضبطهما لجعل جزيئات معينة يتردد صداها. اختبر الباحثون ثلاث علامات تجارية مشهورة من المياه المعبأة وتباع في الولايات المتحدة الأمريكية وقاموا بتحليل جزيئات بلاستيكية يصل حجمها الي 100 نانوميتر فقط، ورصدوا 110,000 الي 370,000 جزيء في كل لتر ، 90% منها عبارة عن مواد بلاستيكية نانوية والباقي من جزيئات البلاستيك الدقيقة والتي تمثل قيمة هامة في أبحاث الطب الحيوي. ويخطط فريق البحث لاختبار مياه الصنبور والتي ثبت انها تحتوي علي مواد بلاستيكية دقيقة لكن اقل كثيرا من المياه المعباة في زجاجات. وكذلك وبالتعاون مع خبراء الصحة البيئية سوف يتم قياس المواد البلاستيكية النانوية في الأنسجة البشرية المختلفة وفحص آثارها ومخاطرها علي الصحة .