الإثنين 26 فبراير 2024 06:00 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

إلى زوار معرض الكتاب هل وجدتم ما كتبته حقا.؟!

دكتور عادل القليعى يكتب: معرض القاهرة الدولي للكتاب عرس ثقافي ولكن..

دكتور عادل القليعى
دكتور عادل القليعى

ما إن ينهي معرض الكتاب الدولي بالقاهرة دورته إلا ويبدأ الإستعداد للدورة الجديدة ، ليس هذا وحسب بل والجميع يترقب الموعد والافتتاح وأعي ما أقول الجميع المثقف وغير المثقف والباحث والاكاديمي ، حتى الأطفال يترقبون موعد انعقاده.
بل وبكل العزم والهمة تتسابق دور النشر في تقديم أجود ما لديهم من مؤلفات حديثة مكتوبة بأقلام يشار إليها بالبنان في شتى صنوف المعارف ، في العلوم العملية والعلوم النظرية على حد سواء في علوم الطب والفلك والكيمياء ، وكذلك الفلسفة وعلم النفس والتاريخ والجغرافيا واللغة العربية وآدابها ، ودواوين الشعر والقصة ومؤلفات فى الأدب والنثر الإنجليزي والفرنسي ، ليس هذا وحسب بل والكتب الدينية المعتبرة المكتوبة بواسطة أئمة خلص كل في مجال تخصصه وهذا جد مهم ومريح للعقل والروح والقلب الذين يتوقون دوما إلى البحث عن المعرفة باعتبارهما طريق للحكمة والحكمة ضآلة المؤمن ينشدها أنا كانت.
نعم هو عرس ثقافي ، وفى اعتقادي وملتي أنه لا يمكن لأمة من الأمم أن تتقدم إلا من خلال القراءة والكتابة ، من خلال البحث الدءووب عن المعرفة ، فهل علمتم أن أمة جاهلة حققت تقدما ، لا يمكن بحال من الأحوال ، فالجهل هدام ، وحتى نتخلص من شراكة وبراثن هذه الحالات علينا بالثقافة ولا يمكن أن يتم ذلك إلا من خلال هذه المعارض التي تعقد محليا أو إقليميا أو دوليا.
لكن...وما بعد لكن وحتى نكون موضوعيين لابد أن نضع أيدينا على الإيجابيات وكذلك السلبيات لمثل هذه المعارض ، منتهجين منهجا نقديا لا يعد نقدا من أجل النقاء وإلا سيكون نقدا هداما وإنما نقد من أجل البناء ، نقد نضع أيدينا من خلاله على مواطن الخلل حتى نتلافاها في ما بعد ، فلا يجوز بحال من الأحوال أن نقول كله تمام ، فما إقامة المعارض وكتابة الكتب والمؤلفات إلا جهد بشري وليس ثم كمال ، إلا للخالق الأعظم سبحانه وتعالى ، هذا ما تعلمناه من خلال قراءاتنا المتعددة فى صنوف المعارف ومن خلال حضورنا للندوات والمؤامرات ومن خلال لقاءاتنا المتعددة في الإذاعة والتليفزيون ومن خلال كتاباتنا في الصحف والمجلات وعلى رأسها النيل والفرات ، والأهم من خلال عملنا الأكاديمي والتدريس في الجامعات المصرية.
فهيا بنا نضع أيدينا على الإيجابيات.
أول هذه الإيجابيات
التعرف على كل جديد من مؤلفات الكتاب فى مختلف العلوم، ومحاولة قراءة الآخر من الكتاب العرب الذين يسوق ويروج لفكرهم دور نشر بلدانهم ، فهناك أجنحة لسوريا والمغرب والسعودية والكويت واليمن والعراق.
أما ثاني هذه الإيجابيات البعث المعرفي ، فما المقصود بالبعث المعرفي ، إحياء موروثنا الفكري والثقافي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي عن طريق تبادل وجهات النظر والرؤى ، فعندما اطلاع على الآخر ويطلع علي ، أقرأ ما يقدمه لي من منتوج ثقافي ويطلع على ما أقدمه ، أليس ذلك بعثا معرفية يحول بيننا وبين ما يمكن أن نطلق عليه القطيعة المعرفية. فلا يمكن بحال من الأحوال أن نعيش منعزلين منغلقين على ذواتنا ، وإلا سيصبح ذلك بمثابة وأد حضاري ، خصوصا وأن العالم بات الآن قريبة صغيرة مع تقدم التكنولوجيا والسموات المفتوحة وعالم الرقمنة والذكاء الاصطناعي.
وثالث هذه الإيجابيات الترويج للاسطوانات المدمجة المرفوع عليها بالمائة ألف كتاب أو ما يعرف بالمكتبة الرقمية وعلى الرغم من أن هذا أمر مهم لعدم تلف الكتب والمصادر والمراجع والمخطوطات إلا إنني أري أنه لا يمكن بحال من الأحوال الاستعاضة بالرقمنة عن الكتاب الورقي فاقتناء الكتب الورقية يكسب حياتنا الفكرية حركية وديناميكية ، ما أروع أن يكون الكتاب بين يديك تلامس أناملك صفحاته ، ويعانق قلبك قلب أفكار مؤلفة فتصبح أن جسدا واحدا وروحاني واحدا.
والإيجابية الرابعة
ما يعقد على هامش المعرض من ندوات تتضمن تحليل رواية أو دواوين شعر أو مناقشة كتاب وهذا مهم جدا لماذا لاثراء الحوار بين الملقي والمتلقي بين المؤلف والجمهور ، أليس في هذا إثراء لحياتنا الثقافية ، فضلا حفلات السمر والامسيات التي تقدم فيها أرقى أنواع الموسيقى والغناء ، الذي يشعرك بعبق الماضي والزمن الجميل وفي نفس الوقت يشعرك بالمواكبة والمعاصرة عن طريق إعادة توزيع النوت الموسيقي بطريقة حديثة.
أما الإيجابية الخامسة ، ما تقدمه الدول من دعم مادي ومعنوي لإقامة مثل هذه المعارض وخصوصا بلدنا الغالي إيمانا من قادتها بأهمية القراءة والكتابة والثقافة ويتمثل ذلك في تيسير سبل التنقل داخل المعرض وكذلك توفيرها وسيلة مواصلات آمنة لمكان المعرض ، دعم ثمن تذاكر دخول المعرض وإن كنت أرى أنه على الدولة تقديم المزيدي من دعم ورعاية الناشرين مادياً ومعنويا ، حتى لا يغيرون نشاطهم إلى نشاطات آخر وفي ذلك إهدار لثقافتنا.
وإذا كنا قد تحدثنا عن الإيجابيات فلابد لنا أن نتحدث عن السلبيات التي من الممكن تجاوزها إذا اخذناها بعين الإعتبار..
فأولي هذه السلبيات وهذه من وجهة نظري خطيرة جدا ، تجد الكتاب مطبوع طباعة مفتخر وعنوانه غث ردئ ، ومادته العلمية سيئة جدا لا يفيد القارئ في شيئ اللهم إلا مضيعة لوقته ، فضلا عن رداءة اللغة وضعف اللغة العربية ، والأخطاء الاملاءية بالجملة.
والأخطر من ذلك المؤلفات التي تحمل فكرا متطرفا يدعو صاحبه إلى الغلو والتطرف ويشرعن للتكفير.
أيضا القصص التي تطبع للأطفال تجدها في بعضهما قصص تدعو إلى العنف أو الخيال القاتل الذي يجعل الطفل في حالة غير حالته فبدلا من نشر قصص تدعو الطفل إلى المحبة وتغرس فيه روح الأخوة والود والمواطنة والانتماء نحشو خياله بقصص مفارقة للواقع.
لذا أهيب بالقائمين على دور النشر توخي الحذر فهذه مسؤوليتكم أمام الله وأمام التاريخ والتاريخ لا يرحم والكتب هذه ستعيش قرونا بعد مماتنا وستكتب عليهما اسماؤنا وأسماء دور نشركم.
أما السلبية الثانية ، إرتفاع أسعار الكتب وظروفها الاقتصادية لا تخفى على أحد ، نعلم أزمة الورق والألوان والمحار وخلافه ، لكن الإرتفاع يكون بالمعق لا حتى لا يهرب القارئ من الكتاب الورقي ويذهب إلى الكتاب الاليكتروني فإذا أردتم حقا الحفاظ على الكتاب الورقي فلتيسروا على القارئ فبدلا ما يذهبون متفرجا يعود وفي يده بعض الكتب.
أما ثالث السلبيات ، ما يحدث داخل أرض المعارض ، يا سادة هي سباحة علمية ، نزهة فى أروقة وأجنحة المعرض ، لا نزهة مأكل ومشرب وافتراش الأرض وملئها بمخلفات الطعام والشراب ، هذا ليس منظرا حضاريا وإنما يسيئ لنا فمعرض الكتاب يكون محط أنظار العالم كله.
وإذا ما أتينا إلى رابعة هذه السلبيات ، التغطية الإعلامية ليست كافية للندوات واللقاءات مع الأساتذة ، "اخطف كلمتين وأجري"، هذا لا يجوز ، فمثلما نعطي أهمية لمهرجانات السجادة الحمراء نعطي أهمية لمهرجان القراءة للعرس الثقافي ، تجد الإعلام على استحياء يغطي الإفتتاح وجوانب بسيطة جدا للندوات وحفل الختام.
أما باقي الندوات التي يحاضر فيها كتاب مغمورين لا أحد يسأل فيهم على الرغم من أن هؤلاء وأمثالهم كتاب معتبرين.
إذا أردنا حقائب نهضة ثقافي فعلينا الأخذ في الإعتبار أنه ليس ثم تقدم لنا إلا من خلال النهوض بثقافتنا.
أستاذ ورئيس قسم الفلسفة بآداب حلوان

دكتور عادل القليعى معرض القاهرة الدولي للكتاب عرس ثقافي ولكن