الأحد 21 أبريل 2024 09:58 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

فنون وثقافة

د.كمال يونس يكتب : لافرق

دكتور كمال يونس
دكتور كمال يونس

ضاقت عليهم ،الحياة داخل القرية ، امتلأت نفوسهم سخطا،لم يجدوا من يستمع لهم ،أو يساعدهم في تخفيف معاناتهم ، وسخطهم المتزايد على أحوال معيشتهم الصعبة ، كان هناك تخطيط لإلهاء الأهالي بصورة مستمرة متواصلة ،لصرف انتباههم عن معاناتهم ،وسائلهم متعددة ،متتابعة ،مابين استقدام فرق الغوازي، نشر الشائعات عن خلافات بين الأعيان والتجار، القبض على بعض الأعيان والتجار ، ظهور سليط اللسان ،فضاح الناس، والدفع بشيخ يؤنب الناس،يتهمهم أن ذنوبهم السبب في معاناتهم، شعور بالخوف من عاقبة الأنين ،فكفوا عن الشكوى علانية وهمسا،التهديد المتواصل عن صراعات بينهم وبين القرى المجاورة، تعيش تلك القرية دوامة أكاذيب ،وإلهاء مستمر يستقطب اهتمامهم ، حياتهم بين سخط وتبلد،تتباعد الشقة مابين الأهالي بعضهم البعض ، يغرقون في محيطات من اليأس و السلبية ،ينكفئون على ذواتهم ، وأدوا أحلامهم وأمانيهم، عاشوا كالأنعام أو أضل سبيلا، أهملوا أرضهم فلم يعودوا يهتمون بزراعتها إلا بما يكفيهم كل على حدة،بارت الأراضي باعوها للأعيان ،عاشوا غرباء.
فاجأتهم القرى الأخري استولت على القرية ،لم يستطيعوا مواجهتهم،إذ انعدمت لديهم روح الانتماء ، فلم يدركوا أو يعانوا من المحتل أو يستغربوا وجوده،لافرق،
فلقد ألفوا الظلم ، واستمرأوه.

09dbb69b2136.jpg