الثلاثاء 16 أبريل 2024 10:40 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

فنون وثقافة

دكتور كمال يونس يكتب : نهر لايجف

دكتور كمال يونس
دكتور كمال يونس

وقف والدها حائلا دون زواجها ممن تحبه ويحبها ، وأصر على زواجها من زوج صعيدي ثري،عاشت معه عشر سنوات عجاف ، رزقت خلالها بنتين وولد ، بذلت حياتها في العناية بهم ورعايتهم،تتقدم في عملها الصحفي عن جدارة ، فاض بها الكيل من تصرفاته ،ليس من معاملته الجافة القاسية ،بل من تصرفاته الصبيانية المراهقة،نزواته ،تعدد علاقاته النسائية ، طلبت الطلاق ساومها ،فليبق أولادك معك ،لم تمانع ،طلقته على الإبراء، شقيقها الأكبر اشترى شقة كتبها باسمها ، لتقيم فيها مع أولادها ، كبر الأبناء، تتفوق في عملها ،تعتني بهم حتى تخرجوا من الجامعات ، عرف أولاده استعداده للزواج من فتاة في عمر أصغر بناته ،كان يقيم في شقة ملكا له ولمطلقته ، أصر الأبناء على إجهاض مخططه، ذهبوا للإقامة عنده بحجة خلاف مع أمهم ، لكن ذلك من يعيقه عن مطاردة نزواته ، أفشل مخططهم ،عادوا ليقيموا مع أمهم ، أخبرهم الجيران بسقوطه مريضا ،نقلته الإسعاف للمستشفى ،ذهبت ومعها الأبناء ،أخبرتهم الطبية إصابته بذبحة صدرية شديدة ،نتيحة إفراطه في تناول المنشطات الجنسية ، في حاجة لجراحة تتكلف مبلغا كبيرا ،دبروا أمرهم ،ساهمت مطلقته ،أبناؤه بكل مايملكونه لإنقاذه،لم يجدوا من يقيم معه للعناية بعد العملية سوى مطلقته ،لم تتوان،كان يظهر امتنانه لها أثناء رعايته له ،وعدها أنه سيعوضها بعد خروجه من المستشفى ،لم تك تنتظر منه شيئا ،بل كرهت الزواج عامة رافضة من تقدموا لها بعد طلاقها رغم قبولها بإقامة أبنائها معها ، وبعد أن تماثل للشفاء ،عاد لما كان عليه من عالم النزوات والشهوات ،ليتوفى فجأة،قسم أبناؤه ميراثه من محلات وأموال بينهم،رفضوا أن يعطوا أمهم شيئا من ميراثهم،لمساعدتها في نفقات علاجها الباهظة ،حجة واحدة منهن ،أخاف أن أفعل هذا لكيلا يغضب أبوها في قبره ،لم يحسن أبناؤه التصرف في ميراثهم ،أضاعوه ،طلقت إحداهن لتقيم مع أمها التي احتضنتها وحفيدها المريض،تقسم معاشها بينها وبينهم، تقضى حياتها تتأمل فيما جرى معها ،وفيما حولها ،لم تزدها ضراوة الأيام إلا شموخا ،ومايزال عطاؤها نهر لايجف.

ee679a923607.jpg