السبت 22 يونيو 2024 03:57 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الكاتب والإعلامي رزق جهادي يتعجب ; عندما تفقد منظمة الأمم المتحدة دورها بفعل فاعل ..!

الكاتب والإعلامي رزق جهادي
الكاتب والإعلامي رزق جهادي

هذا ما يثير حفيظتى إذا كان الغرض من إنشاء منظمة الأمم المتحدة هو الحد من الصراعات و الحروب بين أعضائها ، وعدم تكرار الحروب العالمية مرة أخرى والإحتكام فيما بينهم كمجتمع دولى يجلس حول مائدة مستديرة يناقشون مشاكل وصراعات أعضاءها وعلى الجميع الإذعان لها والإلتزام بما يقرره المجتمع الدولي متمثلاً فى الأمم المتحدة ، إلا أنها حادت عن الغرض الذي أسست لأجل بفعل فاعل وهو ما يسمى بحق الفيتو .
- قصة ما يسمى بحق الفيتو :-
وهو حق الإعتراض بدون إبداء أسباب وهو حق يعطي للدول القوية المنتصرة فى الحرب العالمية الثانية ، حق الإعتراض على أى قرار لا يخدم مصالحها وهو مكفول فقط لخمسة قوى على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية ، روسيا ، الصين ، فرنسا ، بريطانيا
- ولنا هنا وقفة :-
لابد أن نرجع فيها إلى التاريخ وبيان الأسباب الخفية التي أدت إلى قيام الحرب العالمية الثانية من الناحية السيكولوجية السياسية فليس السبب الرئيسي هو قيام ألمانيا بغزو بولندا وإنما هى رغبة ألمانيا تحت قيادة هتلر في إستعادة مجدها كى تكون ضمن الدول العظمى المتحكمة فى مصائر الشعوب ، إلا أن هذه الرغبة لم تلقى قبولاً لدى القوى العظمى القديمة أمثال فرنسا وبريطانيا مما إضطر ألمانيا إلى إثبات أنها تستحق أن تكون ضمن نادي القوى العظمى فقامت بغزو بولندا وعندما لم تلقى صدى تحدت واحتلت فرنسا وعندما لم تجد صدى قذفت بريطانيا فإستجارت القوى العظمى القديمة بالقوى العظمى الحديثة وهى الولايات المتحدة الأمريكية ولكن كان شرطها الخفى أن تتنحى كل من فرنسا وبريطانيا عن قيادة العالم وتتولى هى إعادة تشكيل العالم وقد كان وهزمت ألمانيا بفضل دعم الاتحاد السوفيتي سابقا روسيا الإتحادية حاليا وتم تعويض الصين بفضل مساهمتها وتشكلت منظمة الأمم المتحدة عام ١٩٤٥م و اشترطت الولايات المتحدة الأمريكية أن يكون مقرها الرئيسي في أراضيها بنيويورك ،
- هذه كانت البداية وسوف تكون نهاية الأمم المتحدة بسبب فيتو القوى العظمى :
حيث جاء وقت إعادة ترتيب الأوراق من جديد مثلما فعلت ألمانيا سابقا فقد قررت كل من روسيا والصين تحدى الولايات المتحدة على هيمنة العالم وإشتعلت الصراعات فى ثلاث بقاع كل واحدة منها كفيلة بأن تنهى العالم بحرب عالمية ثالثة وهذه البقاع هى أوكرانيا ، فلسطين ، وقريبا تايوان .
بالنسبة لملف أوكرانيا فشلت الولايات المتحدة الأمريكية فى استصدار أى قرار ضد روسيا نظرا لاستخدام الفيتو من قبل الصين ، وبالنسبة إلى تايوان فشلت الولايات المتحدة فى استصدار قرار ضد الصين نظرا لاستخدام الفيتو من قبل روسيا
أما عن قضية القرن وهى القضية الفلسطينية فلا تعني شيئاً بالنسبة إلى روسيا أو الصين فتركت لتكون فريسة لإسرائيل بفعل الفيتو الأمريكي ضد أى قرار يدين إسرائيل وضد أى قرار يعطي أهل فلسطين حقا فى أرضهم وهذا هو مكمن الخطورة والقشة التى سوف تقضم ظهر البعير ، كونها هى بؤرة الحرب العالمية الثالثة التى سوف تعيد ترتيب المجتمع الدولي الذى إستولت عليه الولايات المتحدة الأمريكية .
- ومن هذا المنطلق أطلقت جمهورية مصر العربية الإنذار المبكر قبل الأخير :-
قبل أن يشتعل العالم بفعل تعنت الولايات المتحدة الأمريكية فى استخدام الفيتو ، وقامت بتقديم طلب إنضمام فلسطين إلى الأمم المتحدة كدولة مستقلة ذات سيادة بعضوية كاملة لتذكر العالم بأن هناك دولة سلب حقها في أرضها وأنكم جعلتم للسارق حقا فيها بل انكم منحتوه رخصة بذلك بأن جعلتوه عضواً في الأمم المتحدة مكانها ، فصمت العالم ووضع كفا بكف وكأنه يقول هو انتم لسه فاكرين ، فأصرت مصر على طلبها بحق فلسطين فى أرضها وحقها فى عضويه الأمم المتحدة كدولة مستقلة ، ومعها المجموعة العربية إلا من رحم ربى ومن خلفها بعض الدول الأفريقية التى عانت من العنصرية جنوب أفريقيا وبعض الدول الأوروبية الأبية اسبانيا ، اسكوتلندا ، إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية كعادتها إستخدمت الفيتو لوقف القرار ، فقد أعلنت مصر أسفها لإزدواجية المعايير ، وحذرت العالم أن ازدواجية المعايير سوف تقود العالم إلى الهاوية
- ومن هنا أقولها لكم انها حقا بداية نهاية ما يسمى بمنظمة الأمم المتحدة كما انتهيت عصبة الأمم :-
ولكن الأمور لا تنتهى بسهولة كما علمنا التاريخ السياسي بل لا وأن تأخذ في وجهها ملايين الضحايا والقتلى من جميع أنحاء العالم كما حدث بالحرب العالمية الأولى والثانية كبداية نظام عالمي جديد ونهاية نظام عالمي متعنت لا يرى إلا مصالحه ويتاجر بمصائر الشعوب ويستنزف ثرواتها ، انها حقا شريعة الغاب .