الأربعاء 29 مايو 2024 05:21 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الكاتب والإعلامي رزق جهادي يتساءل : هل تجرؤ أوروبا على مصادرة أموال روسيا المجمدة لديها ؟

الكاتب والإعلامي رزق جهادي
الكاتب والإعلامي رزق جهادي

ذلك هو السؤال الجوهرى والإجابة عليه بنعم سوف تجعل روسيا تشعل حرباً بالعالم كله..! ولكن ما هى قصة الأموال التى جمدها الإتحاد الأوروبي وتخص روسيا ؟ هذه الأموال هى أصول مملوكة للبنك المركزي الروسي بدول الإتحاد الأوروبي وتقدر تلك الأصول والأموال السائلة بنحو ثلاثمائة مليار دولار..نعم ٣٠٠ مليار دولار ، قام الإتحاد الأوروبي بالاستيلاء عليها ومصادرتها إبان الهجوم الروسي على أوكرانيا فى فبراير من عام ٢٠٢٢ م كنوع من التهديد لروسيا لعلها ترجع عن حربها ولكن روسيا لم تكترث وكأنها تقول لأوروبا خليها عندكم فسوف أستردها بالأرباح ، ولكن مع مرور السنوات على الحرب الروسية الأوكرانية وكسرها للعام الثاني على التوالي ، ظهر موضوع تلك الأموال على الساحة وكأن الأموال الروسية قد زغات عليها العيون الأوروبية وكأن لسان حالهم يقول نحن أولى بتلك الأموال من روسيا فنحن من نقوم بتسليح أوكرانيا ونحن من تأثر اقتصادنا بتلك المعركة ، فلماذا لا نأخذ تلك الأموال ونسدد بها نفقات تسليح أوكرانيا ؟ أو على أقل تقدير نستخدم فوائد تلك الأموال فى تمويل صفقات الأسلحة الأوكرانية..! نعم هذه حقيقة وهذا ما حدث بالأمس بين قادة أوروبا خاصة الرئيس الفرنسي ماكرون وبعض قادة أوروبا كرئيسة المفوضية الأوروبية ، ولكن ذلك له عدة تداعيات خطيرة جدا على أوروبا فى المقام الأول :-
أولا :- التداعيات العسكرية :-
فى حالة قيام أوروبا بمصادرة الأصول الروسية لديها ، فإن ذلك سوف يكون بمثابة إعلان حرب مباشره مع روسيا ، وهنا وفقاً للقانون الدولي فإن من حق روسيا أن تدافع عن حقوقها المالية كما لو كان هناك تعدى على أراضيها فمن حق أى دول فى العالم الدفاع عن مصالحها المباشرة إذا تم التعدي عليها .
ثانياً :- التداعيات الإقتصادية :-
وتتمثل تلك التداعيات فى الآتي:
(١) فقدان أوروبا للثقة المالية أمام المجتمع الدولي كونها سوف تكون غير جديرة بالثقة وغير أمينة على أموال المودعين سواء على مستوى الدول والحكومات أو الشركات والمؤسسات العالمية أو على مستوى الأفراد .
(٢) خسارة أوروبا للأموال الساخنة لديها من المستثمرين الأجانب وذلك أيضاً على مستوى الدول والشركات والمؤسسات العالمية والأفراد .
(٣) سوف تقوم روسيا كحد أدنى برفع قضايا دولية على الدول الأوروبية المودعة لديها تلك الأموال والمتواجدة على أراضيها تلك الأصول ، وسوف تكسب تلك القضايا ، ناهيك عن حقها في مطالبتها بالتعويضات من الإتحاد الأوروبي ككل متضامنا عن ذلك التصرف الأوروبي .
(٤) فى النهاية سوف تعلن أوروبا كاملة إفلاسها وسوف ينهار الإتحاد الأوروبي .
(٥) الفائز الوحيد من هذا التصرف إذا حدث هى الولايات المتحدة الأمريكية ، لأنها سوف تكون قد تخلصت من المنافس الأوروبي الموحد وعادت سيطرتها على الإقتصاد العالمي .
- أخيراً هناك مثل مصري قديم دارج بين البسطاء مفاده " عض قلبى ولا تعض رغيفى "
وهذا ما يصدق على روسيا فلا يستطيع أحد كان ما كان أن يعض أموالها ويستولى عليها عندئذ سوف تقوم الدنيا ولن تقعد إلا بإختفاء ما كان يطلق عليه أوروبا الموحدة ، وهذا ما لا يرضاه أحد ، فلابد من توازن القوى العالمية بوجود الإتحاد الأوروبي ووجود روسيا الإتحادية ووجود الصين الشعبية وكذا الولايات المتحدة الأمريكية فلا تستطيع قوى واحدة أن تقيم التوازن بالعالم وحدها .