السبت 25 مايو 2024 02:19 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الومضه السادسه والثلاثون ( جزء ثان) .

الكاتب الكبير علاء عبدالعزيز يكتب : بيت من ذهب.

الكاتب الكبير علاء عبدالعزيز
الكاتب الكبير علاء عبدالعزيز

تزوج العمده من أربعه ، وأنجب عشرون رجلا ، عَلَمَ منهم اثنين اوثلاثه والباقي زرعهم في ارضه متراميه الاطراف يزرعون ويحصدون ، عشرون دارا متصله لصقها العمده بعضها ببعض حتي خلق كمبوند ريفي قبل ان تخلق كمبوندات المدينه ، ابنه الاكبر الازهري المتعلم وزوجته يقيمون معه في البيت الكبير ، هو يتابع شأنه التنفيذي والمكاتبات الحكوميه من المركز وخلافه وزوجته تخدمه بعد رحيل زوجاته الاربعه ، في احدي المرات دخلت عليه بهيه فوجدته يغرف بيده جنيهات ذهبيه من الصندوق الكبير ويعبأها في قواديس ، كانت بهيه عفيفه النفس فخرجت مسرعه وانزوت في إحدي الحجرات بعد رؤيتها للكنز الكبير ، في ذالك اليوم البعيد شعرت زوجه الابن ان شيئا ما يريده العمده ولايُرد به إخبار احد، ولكن لما يعبئ العمده تلكم الجنيات الذهبيه؟تساءلت ، فهو لايحتاج الي شراء أراضي اخري فأولاده يتيهون في ارضه الواسعه!! ذاد عليها الغموض بعدما سمعت نقرا في الحوائط يصل الي اذنيها ، العمده يضع قواديس الذهب ويخفيها بعد ان يطمثها بالطين اللازب داخل الحائط في أماكن متعدده ، داخل الحجرات وفي بهو الدار وفي حجره الخزين ، ثم سمعت حركه واسعه في الزريبه من نهيق الحمير ونعير البهائم فتأكدت ان حماها لم يستثني حيطان الزريبه من النقر والتخبئه، يومها لم تجرؤ زوجه الابن الاكبر عن مراقبه اماكن تواجد الذهب في الحوائط المتحركه والمسمطه ، ولكنها خلُصت في ذالك اليوم الي ان بيت العمده الكبير تحوي حوائطه العديد من القواديس الذهبيه ، ولكنها استنكرت يومها فعلته ، كيف يفعل هذا الشيخ فعلته هذه ويخبأ الذهب عن اولاده وهو في هذا السن الطاعن وقد أشرف علي مغادره الحياه بعدما بلغ من العمر عتيا ؟ هي الوحيده الشاهده علي فعلته الشنعاء ، ولكنه حماها التي طالما احترمته ووقرته لعلو مقامه بين اهل القريه والمدينه ، اذن بدل الحيره ، لابد ان تنسي الامر برمته ، فالبيت موجود بعد رحيله وان عاجلا اواجلا فلسوف يتم العثور علي العملات الذهبيه التي سوف لاتفني في الحوائط القائمه ربما الي يوم القيامه .
بعد موت العمده وزع الابن الكبير الارض والميراث علي اخوته ، وازداد افراد عائله العمده من عشرون فردا الي مائتين ، يَكدون ويعملون وينجبون الابناء والاحفاد ويُعمرون الارض ، بعد حين من الزمن أَسرتْ بهيه للدائره المقربه منها مافعل العمده في تخبئه الذهب في حوائط البيت القديم ، وما أن سمع الاولاد والاحفادالسر هرعوا يتفقدون الحوائط ويسألونها عن الاماكن ، ولكنها لم تكن علي علم بها، لانها لم تعرف التلصص يوما ، واجتهد الابناء والاحفاد في الخبط يأيدهم علي الحوائط المسمطه فلم يجدون لرجع خبطهم صدي في اي من الحيطان ، وظل الكنز مدفونا الي الان في البيت القديم ، ماتت الجنيهات الذهبيه وعاش الابناء والاحفاد ، وهذا مافهمته بهيه بعد سبعون عام من فعله حماها التي كانت تظنه احمقا ، ولكنه اراد الحياه لابنائه واحفاده وزريته مضحيا بعملاته الذهبيه يدفنها في الحوائط قبل ان يَدفن ابنائه بعضهم البعض في التراب ، اراد العمده الحياه لابنائه والموت لعملاته الذهبيه بأن اخفاها الي الابد، فالذهب لايضخ في الاجساد الدم ولا يشبع رئات ابنائه واحفاده بمزيد من الاكسجين، وعلي الرغم من وجود البيت القديم حتي الان مقزما بين البيوت الحديثه العاليه ، لم يجرؤ أحدهم علي هدمه للبحث عن الذهب ، والسبب لايعلمه احدا حتي الان ، لما يخاف الجميع من تقويض ارجاء بيت العمده الذهبي الكبير؟.